حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
المعلمة والمعلمات !.. 2
لا يستقيم أمر الحديث عن تعليم المرأة بدون ذكر الأب الأول الذي وضع هذا الأساس. الأستاذ والمربي الكبير بابكر بدري. له التجلة والتقدير. فالحديث ذو شجون عن التعليم والمعلمات بصفة عامة وعن كوستي بصفة خاصة. كان بيت ناس زمبرة خلية نحل تعج بالمعلمات والمعلمين. فقد كان هناك من الأساتذة الاجلاء والأستاذات الجليلات، عمر مكاوي، عثمان محمد عثمان، صلاح شريف، الطاهر بقادي، انور فقيري، محمدالحسن محمدعلي دكتور، عبدالمنعم إبراهيم جعفر، نجاة محمد عثمان،إحسان شريف، زكية موسى،صفية علي الأمين وغيرهم وغيرهن. وبعد الرعيل الأول من المعلمات اللائي وضعن اللبنات الأولى لرفعة وتقدم الفتيات في مدينة كوستي ومنهن، عينه يوسف حسين وحلوه تبيدي وافنديه منصور وآمنة قرندة ومريم سرور ، ونفيسة ابو زيد من بنات رفاعه فقد فتحن الباب على مصراعيه فتقدمت الصفوف معلمات اخريات كان لهن دورا مميزا في حمل مشاعل التنوير والمعرفة. منهن على سبيل المثال،
وزينب خير الله وصفيه محمد علي بخيت( شقيقة) البروف والوزير في عهد مايو جعفر محمد علي بخيت( ناظرات مدرسة كوستي الأميريه بنات) وعلويه وشقيقتها سعاد أحمد الياس وآسيا وشقيقتها مريم إبراهيم العقاب والمرحومه شامه بشري مهدي وفاطمه ضيف الله وعائشه إبراهيم موسى(شقيقة) الشاعر عبد الله شابو وعواطف إبراهيم تبيدي وحياة محمد بشير ومدينه عثمان شرفي وعائشه محمد عثمان قرشاب والسره حمد ونعيمه العراقي وبدريه إبراهيم محمد الأمين وسهير الخير علي ووداد إبراهيم كوكو ومياسه خيري وعائشة عبدالرحمن وآمنة قرشاب وعزيزة الجاك ورقيه محمد خير وزهرة الحاج وصفية اسكودر وفوزية النور حسن النور وسكينة محمد يوسف وحرم حسن وعائشة حسن فحل وبدرية وعلوية سبت وزينب علي والمرحومة عواطف ابوزيد وسيدة شقيقتها وسنية الحاج وام سلمة شرفي وبدرية وعامرية وبلقيس ورابعة البساطي وبدرية نصر عبدون ونفيسة وآسيا وأسماء الأمين الشريف الحبيب وميمونة وفتحية علي احمد ومريم خالد ونور شوربه وشقيقتها ونفيسة الحاج ومريم مجدول وعفاف إبراهيم نور وفاطمة وطيبة مبارك وهدي بولاد وصفية صالح ابكر وعواطف وناديه حسن يعقوب ومحاسن محمد الحسن و حفصه وشادية عبدالله وفوزيه وسكينه هجو وماريا محمد موسي ومريم مصطفي وسعديه الأمين. و زليخة محمد ابو الحسن و بنات عبد الرحمن هرون ومحاسن محمد خالد ...وعائشة إبراهيم جعفر وبدرية النور كرار وعفاف احمد الزين ووداد محمد الحسن الطاهر وهدى كوكو وعواطف عثمان حسن النور وعائشة محمد صالح وأمنه عبدالله محمد صالح وفتحيه عبد الرحيم ونعمات عبدالرحيم ورحمة إبراهيم جعفر ومريم مجذوب وعلوية محمد أحمد وزينب عثمان بابكر ونعمات علي ادريس ونعمات مدثر وعفاف محي الدين السنجاوي وهناك أستاذة جليلة من أسرة آل مقلد، معليش نسيت اسمها. وغيرهن وغيرهن كثر ... البعض منهن رحلن إلى دار البقاء فلهن الرحمة والرضوان . ونسأل الله للبقية الصحة والعافية والسلامة إن شاء الله.
في مرة من المرات زمان، زمبرة كان صغمبوتي في سنة أولى كتاب !، وفي صباح يوم مدرسي ثقيل، حلف وقال لن يذهب للمدرسة!؟. شقيقته قالت له، بل و لابد !. خرج زمبرة من الباب للشارع متخفيا ثم منطلقا نحو الشارع يبتغي الحرية!؟. هنا، انتبهت شقيقته وخرجت وراءه للامساك به. لسوء حظ زمبرة وهو في الشارع صادف الأستاذ الجليل عمر عبدالله زروق-متعه الله بالصحة والعافية والسلامة- خارجا من منزله ومتوجها نحو المدرسة. سأل. ما الخبر!؟. اخبرته الشقيقة بما حدث. بالله أستاذ عمر زروق ثواني و صارخا ، يا ولد!؟. ما تشوف ليك زمبرة وإلا هو بكامل ملابسه المدرسية ويحمل حقيبة القماش في الشارع وهو مطأطئ الرأس في طريقه إلى مدرسته!. قرشان فقط كانت مصاريف المدرسة اليومية وحتى التخرج من المرحلة الإبتدائية !؟. تأكل فيها شاندوتش مرحمن ومعاهو تحليتو. حلاوة دربسي !... يرجع زمبرة من المدرسة ويجد اسناكه !؟، المفضل. وهو بقية شاي الصباح في براد الالمونيوم. فهو لزمبرة وحده ولا احد يقترب منه!؟.. وإلا يكون في كلام تاني!؟.. زمبرة مرات من الشفقة العليهو لا يصب الشاي في كوب، بل بالبوز !؟. وهوب هوب جغمة كبيرة. ومعاها قرمة رغيفة ، قروم، قروم !؟.. قال ايه حلواني الاتني!؟. الحلواني هنا عندنا!!؟.. سندة حتى مواعيد الغداء.. زمبرة لم يكن التلميذ الذي يهتم بالدراسة. فكان عند عودته من المدرسة يلعب كثيرا داخل البيت وخارجه مع الصحاب. وعندما يعود للبيت بعد غياب الشمس من الشارع، تكون قد خارت قواه. وجازو كمل! ؟...يأمرونه عند دخوله البيت بالمذاكرة ومراجعة دروس اليوم. دقائق وهو يمسك كتاب الدرس الذي لا يفضله أبدا. فقد كان يفضل دراسة الاطلس!، وما تسمع إلا خخ وخاخ وشخرة شخرتين لامن مرات ينط !؟. فتنهره شقيقته المعلمة، صائحة في وجهه، انت نمت!؟. فيرد عليها زمبرة قائلا، لا. أنا بسمُع لنفسي ساكت!؟.. كانت المرحلة الإبتدائية، وكاطفال صغار ناس زمبرة كانوا يخترعون الألعاب من الكتب المدرسية ،خاصة من الاطلس والمدونة. يا حليلهم. الاطلس كانوا يلعبون به بفتح صفحة من صفحاته ويسأل احدهم زمبرة بأن يضع اصبعه على نهر الدينبر في خريطة الاتحاد السوفيتي مثلا، مع اعطاءه تقريبا دقيقتين ليجد النهر . وهكذا..هذه هي البلاي استيشن والننتندو ذلك الزمان!. وأيضا كانت الرحلات العلمية من كتاب سبل كسب العيش في السودان للعلامة عبدالرحمن علي طه والخواجه غريفث دورا كبيرا في تحبيب هذا النوع من الدراسة. فقد كان زمبرة يعيش الدور بكل جوارحه. ناس محمد قول والجفيل وريرة ومنقو في يامبيو.. يا حليلهم.. وكذلك كانت دراسة الرحلات الخارجية لناس آفو في الصين واحمد في مصر وجون في استراليا وقرينتش في سويسرا، التي قد تكون اسع بتها بقت حبوبة!. هناك أيضا العلوم ودراسة مملكة الحيوان. والطيور أصدقاء المزارع التي تأكل الحشرات التي تؤذي الزراعة..ويا سلام على نشيد نحن الطيور ايها الإنسان.....ولا يفوتني أن اذكر صداقة البجعة والكلب عندما عزمها! الكلب وجاب ليها مشروب في اناء مفلطح !! فمشت واشتكتو!؟..اخبروها إن تعامله بالمثل!؟. فذهبت وعزمتو وجابت ليهو مشروب في قلة!!؟.. فحيرتو ليك... وخلتو ليك لافي صينية. حتى آمن!؟..بالله شوف الدروس دي والعبر...معاملة الناس يجب أن تكون باحترام اختلافاتهم!؟. وقبول الآخر....ده كان في المرحلة الإبتدائية!!..زمبرة اول ما تخرج من الجامعة كانت قد أصابته عدوى التدريس !، فالتحق بقائمة الشرف. عمل في حقل التعليم وإن كانت فترة قصيرة ولكنها غنية. كان يشارك المكتب مع بعض صروح التعليم ، استاذ عبدالهادي إبراهيم عليه الرحمة والرضوان وأستأذ أنور فقيري متعه الله بالصحة والعافية والسلامة في مدرسة القوز الثانوية، كوستي التي صارت كلية طب الآن...اهتمام المعلمات بنجاح الأخوان والاخوات له طعم خاص. فهن هناك في السوق لشراء المستلزمات والهدايا لهم ولهن. لا يهم هل هو نجاح داخل نفس المرحلة الدراسية أو الانتقال للمرحلة التالية أو الجامعة ذاتا. هنا يكون الموضوع اعمق!. لأنهن يشهلوا !، اخوانهن واخواتهن.. ولأن أيضا فيهو ترتيبات مصاريف شهرية. أحيانا تقطع من جلودهن. لله درهن..هذا النجاح يجب أن يهدى لهن كمعلمات لعبن الدور الأساسي في تحقيقه وجعله ممكنا ......
..
Monday, August 20, 2018
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
المعلمة و المعلمات !..
ظل التعليم وما يزال هو الركيزة الاساسية، لنهصة المرأة السودانية وتقدمها في كل بقاع السودان. في مدينة كوستي كان دور رائدات تعليم البنات الاوائل القدح المعلى في تحقيق ذلك الهدف. فقد ساهمن وبذرن بذور العلم والمعرفة والثقافة. فلله درهن. وكان للرعيل الأول الدور المقدر في تشجيع تعليم البنات وتركيزه. منهن، عينه يوسف حسين وحلوه تبيدي وافنديه منصور وآمنة قرندة ومريم سرور ، ونفيسة ابو زيد من بنات رفاعه.. وغيرهن كثر.
في عام 1997 سافر زمبرة لزيارة صديقه في برلين، المانيا. الزيارة كانت قصيرة حوالي الاسبوع. شاهد فيها كل المناطق الاثرية والمعالم ومن ضمنها كان المتحف. حيث كانت هناك معروضة بعض اغراض المهاتما غاندي. ويا لبساطتها. بعد يومين تلاتة سافر زمبرة بالقطار إلى زيارة صديق آخر سوداني متزوج المانية بمدينة هانوفر. زوجته تعمل معلمة روضة. شرحت الزوجة الالماتية طبيعة عملها مع الأطفال لزمبرة. وزمبرة يشيل ويتكشم..ويردد، يا سلام على الرقي. يا سلام على الحضارة. الصديق السوداني سأل زمبرة، دحين يا زمبرة انت قرأت روضة. زمبرة قال ليهو، ما كل الكورس حبتين. شمومة بس!!؟.
في إحدى المدن الأمريكية زمان، زمبرة أخذ ولده الروضة. مصاريف الروضة حسب دخلك. بالله ولد زمبرة المصاريف الصرفها في سنة واحدة في الروضة، زمبرة من الإبتدائية ولحدي ماتخرُج من الجامعة ما صرفها!؟. لذلك زمبرة مدين للسودان ولشعب السودان طيلة عمره .. بدون مزايدة !؟..
زمان زمن المهلة و الطمأنينة. زمبرة كان صغمبوتي سكن لمدة في بيت جده في الحلة الجديدة بمدينة كوستي. قاموا ودوه لصف دراسي في بيت احدي السيدات الفضليات. كانت هذه الظاهرة قليلة في بعض المدن الكبرى. الفصل الدراسي أو الروضة الغرض منه تعليم الحروف وكتابتها وسرد القصص و الحكايات الدينية والتاريخية تتخللها بعض الألعاب. هذه الروضة كانت تقع في الحلة الجديدة بمدينة كوستي في أوائل ستينيات القرن الماضي. والمعلمة اسمها رقية وهي معلمة فاضلة ومجتهدة يطلقون عليها ست رقية. وهي من أسرة قرندة الكريمة. لها التحايا والتقدير والتجلة ايا كانت..زمبرة لم يستمر كثيرا في هذه الروضة فقد سافر إلى أمدرمان. هناك في بيت المال التحق باخوته الذين سبقوه. أيضا كان اخوته يذهبون لروضة أكبر شوية وتديرها باقتدار مدرّسة فاضلة اسمها ست هدية،عليها الرحمة والرضوان. زمبرة طوالي دوّر مع اخوانه الأكبر منه وذهب معهم. هناك وجدهم يقرأون ويكتبون وهو يتلفت ويراعي ساكت ويتكشم وما جايب خبر. لا بعرف يكتب ولا بعرف يقرأ..تاني يوم تمرد وقال لو جابو ليه ست هدية في البيت ذاتو هو ماعاوز يقرأ تاني!!؟..وقال ، ياخي ديل كبار وبعرفو يقرو ويكتبوا أنا البقعدن معاهم شنو!؟..لحسن حظة لبوا طلبه، ويا دار ما دخلك شر !؟. في بيت جد زمبرة، كانت هناك ماما التومة. عليها الرحمة والرضوان. فقد كانت معلمة روضة هي ورفيقة دربها بتول يحي البساطي. متعها الله بالصحة والعافية والسلامة. ظلت بصماتهما باقية في أجيال وأجيال ، تخرجوا على ايديهما. منهم الأطباء والمهندسين والمحامين ورجال الأعمال وخلافه. كان للأستاذة ربيعة حاج إبراهيم وبتول البساطي قصب السبق في تأسيس اول روضة حديثة تتبع لمؤسسة خدمات السكة الحديد بمدينة كوستي. -يا حليل السكة الحديد - لهما التجلة والتقدير. بعدما كبر زمبرة شوية وكان في المدرسة الإبتدائية تخرُجت أخته من كلية معلمات أمدرمان. كان راتبها في أول تعيين حوالي 17 جنيها سودانيا وملالين!؟. .والمرتب الأول عادة في ذلك الزمن يقسم للأهل والحبان كخير وبركة وفأل حسن. .. بعد مدة قصيرة ارتفع المرتب إلى 23 جنيها تقريبا. بعد وقوف نقابة المعلمين والمطالبة" بحق الأجر المتساوي للعمل المتساوي". وهددوا بالدخول في اضراب. وكذلك حملة الاتحاد النسائي السوداني في هذا الصدد نجحت في تحقيق المطلب. فقد كانت في ستينيات القرن الماضي المرأة لا تعطى الأجر المساوي للرجل!؟. اعطت المعلمة الجديدة شقيقها زمبرة، قائمة فيها مجلة حواء والكواكب وروز اليوسف ومجلة صباح الخير ليذهب بها لمكتبة كوستي الوطنية لصاحبها المرحوم مصطفى صالح وطلبت الاشتراك فيها!؟.. والدها عليه الرحمة والرضوان، قال لها، إنت تريدين الاشتراك في كل هذه المجلات.. سنين قليلة مرت وزمبرة تبارك !، بتخرّج شقيقة أخرى معلمة . وتاني كمان مرت سنين وتزوجت شقيقتا زمبرة من مدرُسين فازدهر البيت قمحا وزرعا، واكتمل البيت علما ونورا . البيت أصبح كنقابة المعلمين!.. زمبرة يذكر جيدا زيارة المرحوم الرئيس جعفر نميري لمدينة كوستي بعد شهور قليلة من انقلاب مايو 1969. فقد اقام الانحاد النسائي السوداني فرع كوستي ومعظمه من المعلمات، سوقا خيريا احتفالا بهذه الزيارة، في إحدى المدارس، افتتحه المرحوم نميري. قدُم له الاتحاد هدية عبارة عن كيكة من صنع الأستاذة مريم محمد أحمد بشير ، متعها الله بالصحة والعافية والسلامة. الكيكة كانت في شكل خريطة السودان وعليها شمعة في موقع مدينة كوستي!. وسعرها كان يساوي مبلغا محترما !.. اشترى الرئيس الأسبق الكيكة واهداها للاتحاد النسائي لبيعها مرة أخرى لتساهم في مسيرة اعمال الاتحاد. زمبرة كان شاهدا للحدث بسبب شقيقته المعلمة التي كانت احدى العضوات الفاعلات. وتقريبا عملت المعلمتان في معظم مدارس كوستي وطيبة. تحكي إحدى المدرسات انها كانت تذهب كل صباح لتركب البنطون للوصول لمدرستها في طيبة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض..عند زيارة زمبرة الاخيرة للسودان قابله احد الشباب وذكّره ه بأنه ذلك الشاب قريب الفتاة التي رفض والدها قبولها بكلية التربية لأنها مختلطة!؟. فاتفق زمبرة مع قريبته التي كانت تدرس في نفس الكلية بأن تجمع بعض رفيقاتها من Die Hard وأن تنتظر بالقرب من بوابة الكلية الرئيسية وصول تاكسي العم مع ابنته واستلامها منه وتوديعه، واخباره بعدم السماح بدخول الرجال!!؟؟.. وقد كان..نجحت الخطة بنجاح وتخرّجت الفتاة...
هدية لكل الأستاذات و المعلمات بمشارق الأرض ومغاربها، للعطاء الغير محدود الذي قدموهن في سبيل رفعة العلم والمعرفة ، وأن يرحم الله من توفين منهن وأن ينعم الله عليهن ويتقبلهن عنده أحسن القبول...
أغنية المعلمة .كلمات أمين إدريس ، غناء الفنان عبدالرحمن عبدالله. "معلمة نور لبلادا ، بيها يهتدي أحفادا ، هي المصير هيا عمادا ، ياربي حقق أمجادا ، معلمة جميلة خصالا ، حب الوطن من أعمالا خدمت الشعوب بي بسالا ، شان تنجح أجيالا ، معلمة ياريت تتهني ، بالغالي علي تتمني ، تمشي الهوينا تتني ، يا عمري أقيف تأني ، عمر الزهور ليكي هدية إنتي قدستي الوطنية ، كل صباح كل عشية ، من كل بيت ليكي تحية"....
**شكرا للأستاذة الجليلة حفصة عبدالله في توثيق ومراجعة
بعض الاحداث التاريخية....
عمر عبدالله محمدعلي
المعلمة و المعلمات !..
ظل التعليم وما يزال هو الركيزة الاساسية، لنهصة المرأة السودانية وتقدمها في كل بقاع السودان. في مدينة كوستي كان دور رائدات تعليم البنات الاوائل القدح المعلى في تحقيق ذلك الهدف. فقد ساهمن وبذرن بذور العلم والمعرفة والثقافة. فلله درهن. وكان للرعيل الأول الدور المقدر في تشجيع تعليم البنات وتركيزه. منهن، عينه يوسف حسين وحلوه تبيدي وافنديه منصور وآمنة قرندة ومريم سرور ، ونفيسة ابو زيد من بنات رفاعه.. وغيرهن كثر.
في عام 1997 سافر زمبرة لزيارة صديقه في برلين، المانيا. الزيارة كانت قصيرة حوالي الاسبوع. شاهد فيها كل المناطق الاثرية والمعالم ومن ضمنها كان المتحف. حيث كانت هناك معروضة بعض اغراض المهاتما غاندي. ويا لبساطتها. بعد يومين تلاتة سافر زمبرة بالقطار إلى زيارة صديق آخر سوداني متزوج المانية بمدينة هانوفر. زوجته تعمل معلمة روضة. شرحت الزوجة الالماتية طبيعة عملها مع الأطفال لزمبرة. وزمبرة يشيل ويتكشم..ويردد، يا سلام على الرقي. يا سلام على الحضارة. الصديق السوداني سأل زمبرة، دحين يا زمبرة انت قرأت روضة. زمبرة قال ليهو، ما كل الكورس حبتين. شمومة بس!!؟.
في إحدى المدن الأمريكية زمان، زمبرة أخذ ولده الروضة. مصاريف الروضة حسب دخلك. بالله ولد زمبرة المصاريف الصرفها في سنة واحدة في الروضة، زمبرة من الإبتدائية ولحدي ماتخرُج من الجامعة ما صرفها!؟. لذلك زمبرة مدين للسودان ولشعب السودان طيلة عمره .. بدون مزايدة !؟..
زمان زمن المهلة و الطمأنينة. زمبرة كان صغمبوتي سكن لمدة في بيت جده في الحلة الجديدة بمدينة كوستي. قاموا ودوه لصف دراسي في بيت احدي السيدات الفضليات. كانت هذه الظاهرة قليلة في بعض المدن الكبرى. الفصل الدراسي أو الروضة الغرض منه تعليم الحروف وكتابتها وسرد القصص و الحكايات الدينية والتاريخية تتخللها بعض الألعاب. هذه الروضة كانت تقع في الحلة الجديدة بمدينة كوستي في أوائل ستينيات القرن الماضي. والمعلمة اسمها رقية وهي معلمة فاضلة ومجتهدة يطلقون عليها ست رقية. وهي من أسرة قرندة الكريمة. لها التحايا والتقدير والتجلة ايا كانت..زمبرة لم يستمر كثيرا في هذه الروضة فقد سافر إلى أمدرمان. هناك في بيت المال التحق باخوته الذين سبقوه. أيضا كان اخوته يذهبون لروضة أكبر شوية وتديرها باقتدار مدرّسة فاضلة اسمها ست هدية،عليها الرحمة والرضوان. زمبرة طوالي دوّر مع اخوانه الأكبر منه وذهب معهم. هناك وجدهم يقرأون ويكتبون وهو يتلفت ويراعي ساكت ويتكشم وما جايب خبر. لا بعرف يكتب ولا بعرف يقرأ..تاني يوم تمرد وقال لو جابو ليه ست هدية في البيت ذاتو هو ماعاوز يقرأ تاني!!؟..وقال ، ياخي ديل كبار وبعرفو يقرو ويكتبوا أنا البقعدن معاهم شنو!؟..لحسن حظة لبوا طلبه، ويا دار ما دخلك شر !؟. في بيت جد زمبرة، كانت هناك ماما التومة. عليها الرحمة والرضوان. فقد كانت معلمة روضة هي ورفيقة دربها بتول يحي البساطي. متعها الله بالصحة والعافية والسلامة. ظلت بصماتهما باقية في أجيال وأجيال ، تخرجوا على ايديهما. منهم الأطباء والمهندسين والمحامين ورجال الأعمال وخلافه. كان للأستاذة ربيعة حاج إبراهيم وبتول البساطي قصب السبق في تأسيس اول روضة حديثة تتبع لمؤسسة خدمات السكة الحديد بمدينة كوستي. -يا حليل السكة الحديد - لهما التجلة والتقدير. بعدما كبر زمبرة شوية وكان في المدرسة الإبتدائية تخرُجت أخته من كلية معلمات أمدرمان. كان راتبها في أول تعيين حوالي 17 جنيها سودانيا وملالين!؟. .والمرتب الأول عادة في ذلك الزمن يقسم للأهل والحبان كخير وبركة وفأل حسن. .. بعد مدة قصيرة ارتفع المرتب إلى 23 جنيها تقريبا. بعد وقوف نقابة المعلمين والمطالبة" بحق الأجر المتساوي للعمل المتساوي". وهددوا بالدخول في اضراب. وكذلك حملة الاتحاد النسائي السوداني في هذا الصدد نجحت في تحقيق المطلب. فقد كانت في ستينيات القرن الماضي المرأة لا تعطى الأجر المساوي للرجل!؟. اعطت المعلمة الجديدة شقيقها زمبرة، قائمة فيها مجلة حواء والكواكب وروز اليوسف ومجلة صباح الخير ليذهب بها لمكتبة كوستي الوطنية لصاحبها المرحوم مصطفى صالح وطلبت الاشتراك فيها!؟.. والدها عليه الرحمة والرضوان، قال لها، إنت تريدين الاشتراك في كل هذه المجلات.. سنين قليلة مرت وزمبرة تبارك !، بتخرّج شقيقة أخرى معلمة . وتاني كمان مرت سنين وتزوجت شقيقتا زمبرة من مدرُسين فازدهر البيت قمحا وزرعا، واكتمل البيت علما ونورا . البيت أصبح كنقابة المعلمين!.. زمبرة يذكر جيدا زيارة المرحوم الرئيس جعفر نميري لمدينة كوستي بعد شهور قليلة من انقلاب مايو 1969. فقد اقام الانحاد النسائي السوداني فرع كوستي ومعظمه من المعلمات، سوقا خيريا احتفالا بهذه الزيارة، في إحدى المدارس، افتتحه المرحوم نميري. قدُم له الاتحاد هدية عبارة عن كيكة من صنع الأستاذة مريم محمد أحمد بشير ، متعها الله بالصحة والعافية والسلامة. الكيكة كانت في شكل خريطة السودان وعليها شمعة في موقع مدينة كوستي!. وسعرها كان يساوي مبلغا محترما !.. اشترى الرئيس الأسبق الكيكة واهداها للاتحاد النسائي لبيعها مرة أخرى لتساهم في مسيرة اعمال الاتحاد. زمبرة كان شاهدا للحدث بسبب شقيقته المعلمة التي كانت احدى العضوات الفاعلات. وتقريبا عملت المعلمتان في معظم مدارس كوستي وطيبة. تحكي إحدى المدرسات انها كانت تذهب كل صباح لتركب البنطون للوصول لمدرستها في طيبة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض..عند زيارة زمبرة الاخيرة للسودان قابله احد الشباب وذكّره ه بأنه ذلك الشاب قريب الفتاة التي رفض والدها قبولها بكلية التربية لأنها مختلطة!؟. فاتفق زمبرة مع قريبته التي كانت تدرس في نفس الكلية بأن تجمع بعض رفيقاتها من Die Hard وأن تنتظر بالقرب من بوابة الكلية الرئيسية وصول تاكسي العم مع ابنته واستلامها منه وتوديعه، واخباره بعدم السماح بدخول الرجال!!؟؟.. وقد كان..نجحت الخطة بنجاح وتخرّجت الفتاة...
هدية لكل الأستاذات و المعلمات بمشارق الأرض ومغاربها، للعطاء الغير محدود الذي قدموهن في سبيل رفعة العلم والمعرفة ، وأن يرحم الله من توفين منهن وأن ينعم الله عليهن ويتقبلهن عنده أحسن القبول...
أغنية المعلمة .كلمات أمين إدريس ، غناء الفنان عبدالرحمن عبدالله. "معلمة نور لبلادا ، بيها يهتدي أحفادا ، هي المصير هيا عمادا ، ياربي حقق أمجادا ، معلمة جميلة خصالا ، حب الوطن من أعمالا خدمت الشعوب بي بسالا ، شان تنجح أجيالا ، معلمة ياريت تتهني ، بالغالي علي تتمني ، تمشي الهوينا تتني ، يا عمري أقيف تأني ، عمر الزهور ليكي هدية إنتي قدستي الوطنية ، كل صباح كل عشية ، من كل بيت ليكي تحية"....
**شكرا للأستاذة الجليلة حفصة عبدالله في توثيق ومراجعة
بعض الاحداث التاريخية....
Subscribe to:
Posts (Atom)
