حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
المعلمة و المعلمات !..
ظل التعليم وما يزال هو الركيزة الاساسية، لنهصة المرأة السودانية وتقدمها في كل بقاع السودان. في مدينة كوستي كان دور رائدات تعليم البنات الاوائل القدح المعلى في تحقيق ذلك الهدف. فقد ساهمن وبذرن بذور العلم والمعرفة والثقافة. فلله درهن. وكان للرعيل الأول الدور المقدر في تشجيع تعليم البنات وتركيزه. منهن، عينه يوسف حسين وحلوه تبيدي وافنديه منصور وآمنة قرندة ومريم سرور ، ونفيسة ابو زيد من بنات رفاعه.. وغيرهن كثر.
في عام 1997 سافر زمبرة لزيارة صديقه في برلين، المانيا. الزيارة كانت قصيرة حوالي الاسبوع. شاهد فيها كل المناطق الاثرية والمعالم ومن ضمنها كان المتحف. حيث كانت هناك معروضة بعض اغراض المهاتما غاندي. ويا لبساطتها. بعد يومين تلاتة سافر زمبرة بالقطار إلى زيارة صديق آخر سوداني متزوج المانية بمدينة هانوفر. زوجته تعمل معلمة روضة. شرحت الزوجة الالماتية طبيعة عملها مع الأطفال لزمبرة. وزمبرة يشيل ويتكشم..ويردد، يا سلام على الرقي. يا سلام على الحضارة. الصديق السوداني سأل زمبرة، دحين يا زمبرة انت قرأت روضة. زمبرة قال ليهو، ما كل الكورس حبتين. شمومة بس!!؟.
في إحدى المدن الأمريكية زمان، زمبرة أخذ ولده الروضة. مصاريف الروضة حسب دخلك. بالله ولد زمبرة المصاريف الصرفها في سنة واحدة في الروضة، زمبرة من الإبتدائية ولحدي ماتخرُج من الجامعة ما صرفها!؟. لذلك زمبرة مدين للسودان ولشعب السودان طيلة عمره .. بدون مزايدة !؟..
زمان زمن المهلة و الطمأنينة. زمبرة كان صغمبوتي سكن لمدة في بيت جده في الحلة الجديدة بمدينة كوستي. قاموا ودوه لصف دراسي في بيت احدي السيدات الفضليات. كانت هذه الظاهرة قليلة في بعض المدن الكبرى. الفصل الدراسي أو الروضة الغرض منه تعليم الحروف وكتابتها وسرد القصص و الحكايات الدينية والتاريخية تتخللها بعض الألعاب. هذه الروضة كانت تقع في الحلة الجديدة بمدينة كوستي في أوائل ستينيات القرن الماضي. والمعلمة اسمها رقية وهي معلمة فاضلة ومجتهدة يطلقون عليها ست رقية. وهي من أسرة قرندة الكريمة. لها التحايا والتقدير والتجلة ايا كانت..زمبرة لم يستمر كثيرا في هذه الروضة فقد سافر إلى أمدرمان. هناك في بيت المال التحق باخوته الذين سبقوه. أيضا كان اخوته يذهبون لروضة أكبر شوية وتديرها باقتدار مدرّسة فاضلة اسمها ست هدية،عليها الرحمة والرضوان. زمبرة طوالي دوّر مع اخوانه الأكبر منه وذهب معهم. هناك وجدهم يقرأون ويكتبون وهو يتلفت ويراعي ساكت ويتكشم وما جايب خبر. لا بعرف يكتب ولا بعرف يقرأ..تاني يوم تمرد وقال لو جابو ليه ست هدية في البيت ذاتو هو ماعاوز يقرأ تاني!!؟..وقال ، ياخي ديل كبار وبعرفو يقرو ويكتبوا أنا البقعدن معاهم شنو!؟..لحسن حظة لبوا طلبه، ويا دار ما دخلك شر !؟. في بيت جد زمبرة، كانت هناك ماما التومة. عليها الرحمة والرضوان. فقد كانت معلمة روضة هي ورفيقة دربها بتول يحي البساطي. متعها الله بالصحة والعافية والسلامة. ظلت بصماتهما باقية في أجيال وأجيال ، تخرجوا على ايديهما. منهم الأطباء والمهندسين والمحامين ورجال الأعمال وخلافه. كان للأستاذة ربيعة حاج إبراهيم وبتول البساطي قصب السبق في تأسيس اول روضة حديثة تتبع لمؤسسة خدمات السكة الحديد بمدينة كوستي. -يا حليل السكة الحديد - لهما التجلة والتقدير. بعدما كبر زمبرة شوية وكان في المدرسة الإبتدائية تخرُجت أخته من كلية معلمات أمدرمان. كان راتبها في أول تعيين حوالي 17 جنيها سودانيا وملالين!؟. .والمرتب الأول عادة في ذلك الزمن يقسم للأهل والحبان كخير وبركة وفأل حسن. .. بعد مدة قصيرة ارتفع المرتب إلى 23 جنيها تقريبا. بعد وقوف نقابة المعلمين والمطالبة" بحق الأجر المتساوي للعمل المتساوي". وهددوا بالدخول في اضراب. وكذلك حملة الاتحاد النسائي السوداني في هذا الصدد نجحت في تحقيق المطلب. فقد كانت في ستينيات القرن الماضي المرأة لا تعطى الأجر المساوي للرجل!؟. اعطت المعلمة الجديدة شقيقها زمبرة، قائمة فيها مجلة حواء والكواكب وروز اليوسف ومجلة صباح الخير ليذهب بها لمكتبة كوستي الوطنية لصاحبها المرحوم مصطفى صالح وطلبت الاشتراك فيها!؟.. والدها عليه الرحمة والرضوان، قال لها، إنت تريدين الاشتراك في كل هذه المجلات.. سنين قليلة مرت وزمبرة تبارك !، بتخرّج شقيقة أخرى معلمة . وتاني كمان مرت سنين وتزوجت شقيقتا زمبرة من مدرُسين فازدهر البيت قمحا وزرعا، واكتمل البيت علما ونورا . البيت أصبح كنقابة المعلمين!.. زمبرة يذكر جيدا زيارة المرحوم الرئيس جعفر نميري لمدينة كوستي بعد شهور قليلة من انقلاب مايو 1969. فقد اقام الانحاد النسائي السوداني فرع كوستي ومعظمه من المعلمات، سوقا خيريا احتفالا بهذه الزيارة، في إحدى المدارس، افتتحه المرحوم نميري. قدُم له الاتحاد هدية عبارة عن كيكة من صنع الأستاذة مريم محمد أحمد بشير ، متعها الله بالصحة والعافية والسلامة. الكيكة كانت في شكل خريطة السودان وعليها شمعة في موقع مدينة كوستي!. وسعرها كان يساوي مبلغا محترما !.. اشترى الرئيس الأسبق الكيكة واهداها للاتحاد النسائي لبيعها مرة أخرى لتساهم في مسيرة اعمال الاتحاد. زمبرة كان شاهدا للحدث بسبب شقيقته المعلمة التي كانت احدى العضوات الفاعلات. وتقريبا عملت المعلمتان في معظم مدارس كوستي وطيبة. تحكي إحدى المدرسات انها كانت تذهب كل صباح لتركب البنطون للوصول لمدرستها في طيبة على الضفة الشرقية للنيل الأبيض..عند زيارة زمبرة الاخيرة للسودان قابله احد الشباب وذكّره ه بأنه ذلك الشاب قريب الفتاة التي رفض والدها قبولها بكلية التربية لأنها مختلطة!؟. فاتفق زمبرة مع قريبته التي كانت تدرس في نفس الكلية بأن تجمع بعض رفيقاتها من Die Hard وأن تنتظر بالقرب من بوابة الكلية الرئيسية وصول تاكسي العم مع ابنته واستلامها منه وتوديعه، واخباره بعدم السماح بدخول الرجال!!؟؟.. وقد كان..نجحت الخطة بنجاح وتخرّجت الفتاة...
هدية لكل الأستاذات و المعلمات بمشارق الأرض ومغاربها، للعطاء الغير محدود الذي قدموهن في سبيل رفعة العلم والمعرفة ، وأن يرحم الله من توفين منهن وأن ينعم الله عليهن ويتقبلهن عنده أحسن القبول...
أغنية المعلمة .كلمات أمين إدريس ، غناء الفنان عبدالرحمن عبدالله. "معلمة نور لبلادا ، بيها يهتدي أحفادا ، هي المصير هيا عمادا ، ياربي حقق أمجادا ، معلمة جميلة خصالا ، حب الوطن من أعمالا خدمت الشعوب بي بسالا ، شان تنجح أجيالا ، معلمة ياريت تتهني ، بالغالي علي تتمني ، تمشي الهوينا تتني ، يا عمري أقيف تأني ، عمر الزهور ليكي هدية إنتي قدستي الوطنية ، كل صباح كل عشية ، من كل بيت ليكي تحية"....
**شكرا للأستاذة الجليلة حفصة عبدالله في توثيق ومراجعة
بعض الاحداث التاريخية....
Monday, August 20, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment