حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
السباحة....
زمبرة في مرة من المرات ذهب إلى المركز الرياضي لمدينتهم الصغيرة مع ابنه الذي يداوم في أخذ كورسات متقدمة في السباحة. تصادف في ذاك اليوم أن وجد في طرف حوض السباحة الكبير وهو في سعة ميدان كرة القدم تقريبا، حوالي عشرين شخصا من الرجال والنساء من ذوي الحالات الخاصة. لكل فرد منهم مدرب خاص من الشباب يتولى أمره أو أمرها. طبعا، زمبرة عجبتو ليك الحاجة دي والاهتمام الكبير بهذه الشريحة من الناس. بعضهم كان خائفا لدرجة الموت !، وبعضهم ما جايب خبر ! ، والآخرين كانوا فرحين كأطفال يوم العيد. زمبرة، يشيل ويتكشم، وسعيد جدا لهذه الإنسانية التي تنفق ضرائبها فيما ينفع الناس بغض النظر عن حالتهم الجسمية والذهنية؛ عدالة للجميع ياخي!..زمبرة. تمنى لو كنتو معاهو لكي تسمعوا أصواتهم وهم يعبرُون عن فرحتهم وسعادتهم داخل الماء. منتهي الروعة والجمال... زمبرة، تذكر في هذا المسبح عندما تعلم مبادئ السباحة الأولى، وهو من أولاد بحر أبيض!؟. زمبرة، مع أنه من كوستي حيث النيل الأبيض على مرمى حجر من منزلهم إلا أنه لم يجرؤ ولا يوم للسباحة فيه!. أسرتهم كانت تحرُم عليهم الذهاب للبحر!؟. لوجود التماسيح فيه!. وثانيا، كون كوستي اكبر ميناء نهري في السودان هذا يعني أن الميناء غريق لدرجة كبيرة فالسباحة فيه تعني الهلاك. بالرغم من ذلك فهناك العشرات من أبناء كوستي الذين بجاذفون ويسبحون فيه؛ من ضمنهم بعض أخوة زمبرة ذاتو !؟. والشفوت والمدردحين كانوا يذهبون ويسبحون في الينبوع واسبانيا وهي عبارة عن السنة خارجة من النيل الأبيض بالقرب من الميناء. زمبرة، عندما كان في ميعة الصبا، كان يذهب تقريبا اسبوعيا مع رفاقه أولاد حلتهم لميناء كوستي أيام الزمن العديل!؟، ولكن ليس للسباحة. كانوا يذهبون لمشاهدة الحركة الدوؤبة لقدوم ورواح بواخر الجنوب. يا حليلو. كانت البواخر محملة بخيرات الجنوب من اناناس وسبائط الموز والباباي وبعض أخشاب. ومن خيرات الشمال المتوجهة للجنوب، كانت بعض المواد التموينية وأدوات البناء والأدوات الكهربائية والاقمشة وبعض الوقود. كان للمسافرين للجنوب أو القادمين من منه ويريدون السفر للخرطوم، قطار الباخرة كل يوم أربعاء. ويتحرك حوالي الساعة الواحدة ظهرا. وللمسافرين الفقراء استراحة خاصة بهم؛ قبالة الميناء مباشرة!. وللقادرين استراحة درجة أولى، تسمى استراحة السكة حديد عبارة عن فندق خمسة نجوم، كما كانت أيضا متنفسا لمدينة كوستي. المسافرون من و إلى الجنوب كانوا يمثلون كل الوان الطيف و احيانا من ضمنهم سواح و مغامرين من الخواجات. تذكر زمبرة ذلك اليوم عندما أتى لأول مرة لتعلم السباحة. كان معلمه طالب ثانوي خبير يحمل رخصة معلم سباحة!. بدأ الدردشة مع زمبرة، ليزيل توتره ومخاوفه. فقد شاهد زمبرة وشو مختوف ومقلع عيونو كأنه أمام داهية كبيرة!. فسأله، أسمك هنا في القائمة عبد الزمبار . هل هذا هو اسمك.
ايوه عبد الزمبار، وأسم الشهرة زمبرة. رد زمبرة
معلم السباحة، هل سبحت أو عندك أي فكرة عن السباحة.
زمبرة، منو ده. أبدا والله. حجر بس، ووقع في بركة.
معلم السباحة، ولا يهمك أنا بعلمك. بس أول حاجة لازم نكسر حاجز الخوف من الموية دي ونخش عليها براحة وبرواقة ونصالحا!؟. دقيقة وزمبرة دخلوه في حوض سباحة قسم الأطفال!. بدأ الدرس الأول وهو أن تغطس تحت الماء لمدة ثلاثين ثانية. زمبرة طوالي بلع ريقو و اتشهد ونده اهلو الفقراء كلهم لنجدته وشدّ أذره..
Thursday, March 29, 2018
Wednesday, March 21, 2018
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
السجائر ..
مرة زمبرة كان صغمبوتي في بداية سن المراهقة وشايف ليك الناس البيسجرو ديل أجمل ناس وكمان ناس مهمين وكده. فقال ليه ما يجرّب ويبقى مهم زيهم!؟. فكان اولا، يراقب الوالد عليه الرحمة وهو يسجر. كيف يشعل السجارة، وكيف يجر النفس العميق وبعد ذلك التأمل والنظرة نحو الآفاق البعيدة!.. يا سلام...ياخي.. الحاجات دي عجبتو وكيفتو ليك للطيش!؟. ومع ذلك فالتدخين كان سببا في وفاة والده!،عليه الرحمة والرضوان. وثانيا، هناك ايضا ناس الشارع وناس الكورة وناس السينما وناس الحفلات وهؤلاء كوم براهو!؟. ناس الحفلات كانوا حريصين شديد على أن يكون هناك صندوق سجائر في الجيب!. وليس مهما كم سجارة فيه وما نوعه!؟. بعض الشباب كانوا يضعون السجائر الرخيص داخل علب السجائر الفاخرة. يعني زي السجائر يكون بحاري أو الشامبيون أو ابو قندول ذاتو! والصندوق يكون بنسون اند هدجز أو صندوق الروثمان!؟. يعني يظهروا بيهو في الحفلات ويطلعوا بيهو الجو !؟. ايضا كانت تعرض السينما في المناظر قبل الفيلم دعاية، الزمن يغير كل شيئ الجبارة ديك، عن سجائر الروثمان. يعرضون سيارة ثم سفينة واخيرا طائرة ويختمونها بدخن معنا لتنعم بالتبغ الفرجيني الفاخر . فالتدخين كان منتشر وفي متناول الجميع إذ لم يكن غاليا، خاصة وسط صغار الموظفين والعمال وحتى طلبة المدارس العليا والجامعات..مرة زمبرة، وهو في المرحلة المتوسطة قال عاوز يجرب التدخين. فخرج متوجسا نحو دكان اليماني بحلتهم وهو يتلفت. وكذلك اختار الوقت الميت!، حيث يخلو الشارع من المعارف وناس الحلة لكي لا تكون هناك قوالة!؟، للأسرة بأننا شاهدنا ولدكم بشرب السجائر!؟. كان العرف والقيُم والأخلاق في تلك الفترة لا تحبذ التدخين وجلوس القهاوي والتسكع في الخمارات. وكانت أغاني البنات تمجد هذه النظرة. بقولهم ما تش سجارة وما قعد في خمارة. أو في القهوة ما جلاس يا عيني أنا..بعدما وصل الدكان كان يراقب بحذر إذا كان هناك زبون من ناس الحلة أو ذي صلة!. بعد ذلك تقدم لليماني وطلب سجارتين بحاري. ناوله عم اليماني السجائر ملفوف في قرطاس وناوله زمبرة القروش وانصرف لحاله. زمبرة مازال يتلفت ذات اليمين وذات اليسار حتى وصل البيت. راودته نفسه أن يدخن السجارة الأولى في الشارع ولكن ليلا لكي لا يراه أحد. ولكنه صرف النظر عنها لأن الليل مازال بعيدا ففكر في تدخينها في الحمام. أخذ زمبرة الكبريتة ودخل الحمام واحكم اغلاقه ثم أمسك السجارة كما يمسكها الخبراء والشفوت!، واشعل السجارة، وأخذ نفسا عميقا وأخرجه من فيه في شكل دوائر. سنة يا أنا !، زمبرة مبسوط جدا. من نفسه !. ثم نفسا ثانيا ولكن هذه المرة حاول زمبرة بلعه ولم لا فهو يريد اخراج الدخان بانفه. بف بف بوووف! وتبعتها بعد ذلك قحححح..قككححححح..زمبرة، بدأ يسعل بشدة وحمرّت عينيه ورقرقت وروحو قرُبت تطلع!؟..آمنت بالله. رددها زمبرة بصوت مسموع..اطفأ زمبرة السجارة وعجنها مع أختها الأخرى وتخلص من كل آثار الجريمة في الحمام. وبقى له بعد ذلك التخلص من الدخان داخل الحمام، فكان بطرف قميصه يهبهب فيهو حتى اختفى بعد أن ارهقه كثيرا..بعد ذلك اليوم، الأدبة!؟، لم يقرب زمبرة التدخين أبدا !. شقيقه الأكبر كان يدخن بعد أن نال وظيفة قاضي ولكنه كان لا يدخن أمام والده. السودانيون عادة لا يدخنون أمام والديهم أو أساتذتهم أو كبار السن من الأهل والمعارف كنوع من الاحترام والتقدير. شقيق زمبرة كان لا يدخن أبدا أمام والده وكان لا يعرف أن والده يعرف!. مرة شقيق زمبرة كان جالس مع الوالد في جلسة مؤانسة ففاجأ الوالد شقيق زمبرة بأن سأله، بالله سجارة لو سمحت !؟. فغر زمبرة فيه ونظر ناحية شقيقه بشفقه.
شقيق زمبرة، أخرج صندوق سجائر البنسون وناول والده سجارة!؟.
الوالد، اشعل السجارة ثم ناولها لأبنه القاضي!؟
طلب الوالد سجارة أخرى، واشعلها لنفسه، ثم مواصلا حديث الأنس، فسأل ابنه القاضي، نحن كنا واقفين وين يا مولانا!؟؟..
عمر عبدالله محمدعلي
السجائر ..
مرة زمبرة كان صغمبوتي في بداية سن المراهقة وشايف ليك الناس البيسجرو ديل أجمل ناس وكمان ناس مهمين وكده. فقال ليه ما يجرّب ويبقى مهم زيهم!؟. فكان اولا، يراقب الوالد عليه الرحمة وهو يسجر. كيف يشعل السجارة، وكيف يجر النفس العميق وبعد ذلك التأمل والنظرة نحو الآفاق البعيدة!.. يا سلام...ياخي.. الحاجات دي عجبتو وكيفتو ليك للطيش!؟. ومع ذلك فالتدخين كان سببا في وفاة والده!،عليه الرحمة والرضوان. وثانيا، هناك ايضا ناس الشارع وناس الكورة وناس السينما وناس الحفلات وهؤلاء كوم براهو!؟. ناس الحفلات كانوا حريصين شديد على أن يكون هناك صندوق سجائر في الجيب!. وليس مهما كم سجارة فيه وما نوعه!؟. بعض الشباب كانوا يضعون السجائر الرخيص داخل علب السجائر الفاخرة. يعني زي السجائر يكون بحاري أو الشامبيون أو ابو قندول ذاتو! والصندوق يكون بنسون اند هدجز أو صندوق الروثمان!؟. يعني يظهروا بيهو في الحفلات ويطلعوا بيهو الجو !؟. ايضا كانت تعرض السينما في المناظر قبل الفيلم دعاية، الزمن يغير كل شيئ الجبارة ديك، عن سجائر الروثمان. يعرضون سيارة ثم سفينة واخيرا طائرة ويختمونها بدخن معنا لتنعم بالتبغ الفرجيني الفاخر . فالتدخين كان منتشر وفي متناول الجميع إذ لم يكن غاليا، خاصة وسط صغار الموظفين والعمال وحتى طلبة المدارس العليا والجامعات..مرة زمبرة، وهو في المرحلة المتوسطة قال عاوز يجرب التدخين. فخرج متوجسا نحو دكان اليماني بحلتهم وهو يتلفت. وكذلك اختار الوقت الميت!، حيث يخلو الشارع من المعارف وناس الحلة لكي لا تكون هناك قوالة!؟، للأسرة بأننا شاهدنا ولدكم بشرب السجائر!؟. كان العرف والقيُم والأخلاق في تلك الفترة لا تحبذ التدخين وجلوس القهاوي والتسكع في الخمارات. وكانت أغاني البنات تمجد هذه النظرة. بقولهم ما تش سجارة وما قعد في خمارة. أو في القهوة ما جلاس يا عيني أنا..بعدما وصل الدكان كان يراقب بحذر إذا كان هناك زبون من ناس الحلة أو ذي صلة!. بعد ذلك تقدم لليماني وطلب سجارتين بحاري. ناوله عم اليماني السجائر ملفوف في قرطاس وناوله زمبرة القروش وانصرف لحاله. زمبرة مازال يتلفت ذات اليمين وذات اليسار حتى وصل البيت. راودته نفسه أن يدخن السجارة الأولى في الشارع ولكن ليلا لكي لا يراه أحد. ولكنه صرف النظر عنها لأن الليل مازال بعيدا ففكر في تدخينها في الحمام. أخذ زمبرة الكبريتة ودخل الحمام واحكم اغلاقه ثم أمسك السجارة كما يمسكها الخبراء والشفوت!، واشعل السجارة، وأخذ نفسا عميقا وأخرجه من فيه في شكل دوائر. سنة يا أنا !، زمبرة مبسوط جدا. من نفسه !. ثم نفسا ثانيا ولكن هذه المرة حاول زمبرة بلعه ولم لا فهو يريد اخراج الدخان بانفه. بف بف بوووف! وتبعتها بعد ذلك قحححح..قككححححح..زمبرة، بدأ يسعل بشدة وحمرّت عينيه ورقرقت وروحو قرُبت تطلع!؟..آمنت بالله. رددها زمبرة بصوت مسموع..اطفأ زمبرة السجارة وعجنها مع أختها الأخرى وتخلص من كل آثار الجريمة في الحمام. وبقى له بعد ذلك التخلص من الدخان داخل الحمام، فكان بطرف قميصه يهبهب فيهو حتى اختفى بعد أن ارهقه كثيرا..بعد ذلك اليوم، الأدبة!؟، لم يقرب زمبرة التدخين أبدا !. شقيقه الأكبر كان يدخن بعد أن نال وظيفة قاضي ولكنه كان لا يدخن أمام والده. السودانيون عادة لا يدخنون أمام والديهم أو أساتذتهم أو كبار السن من الأهل والمعارف كنوع من الاحترام والتقدير. شقيق زمبرة كان لا يدخن أبدا أمام والده وكان لا يعرف أن والده يعرف!. مرة شقيق زمبرة كان جالس مع الوالد في جلسة مؤانسة ففاجأ الوالد شقيق زمبرة بأن سأله، بالله سجارة لو سمحت !؟. فغر زمبرة فيه ونظر ناحية شقيقه بشفقه.
شقيق زمبرة، أخرج صندوق سجائر البنسون وناول والده سجارة!؟.
الوالد، اشعل السجارة ثم ناولها لأبنه القاضي!؟
طلب الوالد سجارة أخرى، واشعلها لنفسه، ثم مواصلا حديث الأنس، فسأل ابنه القاضي، نحن كنا واقفين وين يا مولانا!؟؟..
Monday, March 12, 2018
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
مكتب الملحق التعليمي السعودي..لندن
في مطلع تسعينات القرن الماضي في مدينة لندن، زمبرة كان يعمل في متجر 711. بينما هو يعمل في المتجر كان أيضا يجد في البحث عن عمل آخر أفضل!. فكان يقدُم هنا وهناك، وفي كل مكان مع الإستناد على القاعدة الذهبية التي تقول، للبحث عن عمل آخر يجب أن تكون تعمل حاليا ولو كان عملا صغيرا !..كان من ضمن الأماكن، مكتب الملحق التعليمي السعودي فهناك أخوة سودانيين يعملون فيه. سأل بعضهم إذا كانت هناك وظائف شاغرة. أجابوه بالنفي، ولكن وعدوا بأنهم سوف يخبرونه متى ماظهرت فرصة. أيام وليالي مرت وليس في الافق شيئا. أصبح زمبرة مشغولا بعمله وغرق في همومه، ومرة مرة يهاتف بنفسه كلما تذكر أماكن عمل أخرى. بعد مدة من الزمن، يوم تذكر وكان يوم عطلته فأتصل بمكتب الملحق التعليمي السعودي. اخبروه بأنهم بصدد تعيين موظفين بالمكتب وإذا هو مستوفي للشروط عليه الحضور غدا للامتحان. زمبرة تاني يوم كان واقف أمام خطرات! مكتب الملحق التعليمي ويحمل شهاداته. دخل المكتب بعد أن سمحوا له وقابل السكرتارية و أخبرهم بغرضه. اجلسوه قليلا ثم نادوا عليه وأجروا معه مقابلة صغيرة ليتأكدوا من شهاداته ثم بعد ذلك قدموا له الإمتحان. إلامتحان كان عبارة عن ترجمة من اللغة الانجليزية إلى العربية والعكس من العربية للانجليزية. كان الإمتحان موية!؟. ويتلخص في مثال لطالب سعودي درس في جامعة بريطانية لفترة زمنية بسيطة ويريد أن يغير نوع دراسته. وآخر وجد نفسه في جامعة لا تقدم المواد التي يريد دراستها فهو يريد الانتقال لجامعة أخرى، وهكذا. بعد قليل زمبرة جضم ليك الإمتحان وانتظر النتيجة. فترة قصيرة مرت حتى رجعوا له، أخبروه بأنه نجح وعليه مقابلة الملحق التعليمي شخصيا. وقف زمبرة وعدُل هندامه ومشى خلف السكرتيرة في أبهة وسرور نحو مكتب الملحق. هناك قابله الملحق وكان بشوشا منشرح السريرة. فهنأه وأخبر السكرتيرة بأن تذهب مع هذا الموظف الجديد!، للمدير المالي لفتح ملف توظيف له. زمبرة سقط مغشيا عليه ونبتت له جيوب في كل أنحاء جسمه!؟. تمالك زمبرة نفسه ونهض من الأرض وأصبح يدّخل في الجيوب واحدا تلو الأخر ، وكلما ادخل جيبا في موضعه انبت الزمان له جيبا آخرا !؟، وهو في طريقه لمكتب المدير المالي وأمامه السكرتيرة. وقبل أن يصل لمكتب المدير المالي تزاحمت الافكار في رأس زمبرة. هل يبني البيت الذي وعد أسرته به أو يرسل أخته لدراسة الطب في أوكرانيا كما وعدها أو يحجج الوالدين. وهو في تداعياته هذه فجأة، أخبرته السكرتيرة بأنهما وصلا مكتب المدير المالي، فدخلت السكرتيرة أولا وأخبرته بقرار الملحق..المدير المالي نظر نحو زمبرة ثم قطّب عينيه وقال للسكرتيرة، هل هذا هو الموظف الجديد. أجابت السكرتيرة، نعم ثم خرجت.
المدير المالي لم تكن تعابير وجهه مريحة. وهو شاب يبدو في بدايات الثلاثينات من عمره. سأل زمبرة، هل عندك جواز بريطاني؟.
زمبرة، لأ، ليس بعد، ولكن عندي إقامة دائمة.
المدير، طيب هل أنت متزوج انجليزية؟.
زمبرة، لأ، أنا عازب
المدير، من أين سمعت بهذه الوظيفة.
زمبرة، اتصلت بالهاتف وسألت مكتبكم.
المدير، هل تعرف السودانيين الذين يعملون هنا.
زمبرة، نعم، أعرف بعضهم.
المدير. طيب اكتب لي عنوانك ورقم هاتفك وسنتصل بك فيما بعد..
لم يتصل المدير المالي أبدا بزمبرة بعد ذلك.. وعندما اتصل زمبرة لمعرفة بداية مباشرة العمل أخبروه بأن الوظيفة اتلغت !؟..
عمر عبدالله محمدعلي
مكتب الملحق التعليمي السعودي..لندن
في مطلع تسعينات القرن الماضي في مدينة لندن، زمبرة كان يعمل في متجر 711. بينما هو يعمل في المتجر كان أيضا يجد في البحث عن عمل آخر أفضل!. فكان يقدُم هنا وهناك، وفي كل مكان مع الإستناد على القاعدة الذهبية التي تقول، للبحث عن عمل آخر يجب أن تكون تعمل حاليا ولو كان عملا صغيرا !..كان من ضمن الأماكن، مكتب الملحق التعليمي السعودي فهناك أخوة سودانيين يعملون فيه. سأل بعضهم إذا كانت هناك وظائف شاغرة. أجابوه بالنفي، ولكن وعدوا بأنهم سوف يخبرونه متى ماظهرت فرصة. أيام وليالي مرت وليس في الافق شيئا. أصبح زمبرة مشغولا بعمله وغرق في همومه، ومرة مرة يهاتف بنفسه كلما تذكر أماكن عمل أخرى. بعد مدة من الزمن، يوم تذكر وكان يوم عطلته فأتصل بمكتب الملحق التعليمي السعودي. اخبروه بأنهم بصدد تعيين موظفين بالمكتب وإذا هو مستوفي للشروط عليه الحضور غدا للامتحان. زمبرة تاني يوم كان واقف أمام خطرات! مكتب الملحق التعليمي ويحمل شهاداته. دخل المكتب بعد أن سمحوا له وقابل السكرتارية و أخبرهم بغرضه. اجلسوه قليلا ثم نادوا عليه وأجروا معه مقابلة صغيرة ليتأكدوا من شهاداته ثم بعد ذلك قدموا له الإمتحان. إلامتحان كان عبارة عن ترجمة من اللغة الانجليزية إلى العربية والعكس من العربية للانجليزية. كان الإمتحان موية!؟. ويتلخص في مثال لطالب سعودي درس في جامعة بريطانية لفترة زمنية بسيطة ويريد أن يغير نوع دراسته. وآخر وجد نفسه في جامعة لا تقدم المواد التي يريد دراستها فهو يريد الانتقال لجامعة أخرى، وهكذا. بعد قليل زمبرة جضم ليك الإمتحان وانتظر النتيجة. فترة قصيرة مرت حتى رجعوا له، أخبروه بأنه نجح وعليه مقابلة الملحق التعليمي شخصيا. وقف زمبرة وعدُل هندامه ومشى خلف السكرتيرة في أبهة وسرور نحو مكتب الملحق. هناك قابله الملحق وكان بشوشا منشرح السريرة. فهنأه وأخبر السكرتيرة بأن تذهب مع هذا الموظف الجديد!، للمدير المالي لفتح ملف توظيف له. زمبرة سقط مغشيا عليه ونبتت له جيوب في كل أنحاء جسمه!؟. تمالك زمبرة نفسه ونهض من الأرض وأصبح يدّخل في الجيوب واحدا تلو الأخر ، وكلما ادخل جيبا في موضعه انبت الزمان له جيبا آخرا !؟، وهو في طريقه لمكتب المدير المالي وأمامه السكرتيرة. وقبل أن يصل لمكتب المدير المالي تزاحمت الافكار في رأس زمبرة. هل يبني البيت الذي وعد أسرته به أو يرسل أخته لدراسة الطب في أوكرانيا كما وعدها أو يحجج الوالدين. وهو في تداعياته هذه فجأة، أخبرته السكرتيرة بأنهما وصلا مكتب المدير المالي، فدخلت السكرتيرة أولا وأخبرته بقرار الملحق..المدير المالي نظر نحو زمبرة ثم قطّب عينيه وقال للسكرتيرة، هل هذا هو الموظف الجديد. أجابت السكرتيرة، نعم ثم خرجت.
المدير المالي لم تكن تعابير وجهه مريحة. وهو شاب يبدو في بدايات الثلاثينات من عمره. سأل زمبرة، هل عندك جواز بريطاني؟.
زمبرة، لأ، ليس بعد، ولكن عندي إقامة دائمة.
المدير، طيب هل أنت متزوج انجليزية؟.
زمبرة، لأ، أنا عازب
المدير، من أين سمعت بهذه الوظيفة.
زمبرة، اتصلت بالهاتف وسألت مكتبكم.
المدير، هل تعرف السودانيين الذين يعملون هنا.
زمبرة، نعم، أعرف بعضهم.
المدير. طيب اكتب لي عنوانك ورقم هاتفك وسنتصل بك فيما بعد..
لم يتصل المدير المالي أبدا بزمبرة بعد ذلك.. وعندما اتصل زمبرة لمعرفة بداية مباشرة العمل أخبروه بأن الوظيفة اتلغت !؟..
Subscribe to:
Posts (Atom)
