حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
السباحة....
زمبرة في مرة من المرات ذهب إلى المركز الرياضي لمدينتهم الصغيرة مع ابنه الذي يداوم في أخذ كورسات متقدمة في السباحة. تصادف في ذاك اليوم أن وجد في طرف حوض السباحة الكبير وهو في سعة ميدان كرة القدم تقريبا، حوالي عشرين شخصا من الرجال والنساء من ذوي الحالات الخاصة. لكل فرد منهم مدرب خاص من الشباب يتولى أمره أو أمرها. طبعا، زمبرة عجبتو ليك الحاجة دي والاهتمام الكبير بهذه الشريحة من الناس. بعضهم كان خائفا لدرجة الموت !، وبعضهم ما جايب خبر ! ، والآخرين كانوا فرحين كأطفال يوم العيد. زمبرة، يشيل ويتكشم، وسعيد جدا لهذه الإنسانية التي تنفق ضرائبها فيما ينفع الناس بغض النظر عن حالتهم الجسمية والذهنية؛ عدالة للجميع ياخي!..زمبرة. تمنى لو كنتو معاهو لكي تسمعوا أصواتهم وهم يعبرُون عن فرحتهم وسعادتهم داخل الماء. منتهي الروعة والجمال... زمبرة، تذكر في هذا المسبح عندما تعلم مبادئ السباحة الأولى، وهو من أولاد بحر أبيض!؟. زمبرة، مع أنه من كوستي حيث النيل الأبيض على مرمى حجر من منزلهم إلا أنه لم يجرؤ ولا يوم للسباحة فيه!. أسرتهم كانت تحرُم عليهم الذهاب للبحر!؟. لوجود التماسيح فيه!. وثانيا، كون كوستي اكبر ميناء نهري في السودان هذا يعني أن الميناء غريق لدرجة كبيرة فالسباحة فيه تعني الهلاك. بالرغم من ذلك فهناك العشرات من أبناء كوستي الذين بجاذفون ويسبحون فيه؛ من ضمنهم بعض أخوة زمبرة ذاتو !؟. والشفوت والمدردحين كانوا يذهبون ويسبحون في الينبوع واسبانيا وهي عبارة عن السنة خارجة من النيل الأبيض بالقرب من الميناء. زمبرة، عندما كان في ميعة الصبا، كان يذهب تقريبا اسبوعيا مع رفاقه أولاد حلتهم لميناء كوستي أيام الزمن العديل!؟، ولكن ليس للسباحة. كانوا يذهبون لمشاهدة الحركة الدوؤبة لقدوم ورواح بواخر الجنوب. يا حليلو. كانت البواخر محملة بخيرات الجنوب من اناناس وسبائط الموز والباباي وبعض أخشاب. ومن خيرات الشمال المتوجهة للجنوب، كانت بعض المواد التموينية وأدوات البناء والأدوات الكهربائية والاقمشة وبعض الوقود. كان للمسافرين للجنوب أو القادمين من منه ويريدون السفر للخرطوم، قطار الباخرة كل يوم أربعاء. ويتحرك حوالي الساعة الواحدة ظهرا. وللمسافرين الفقراء استراحة خاصة بهم؛ قبالة الميناء مباشرة!. وللقادرين استراحة درجة أولى، تسمى استراحة السكة حديد عبارة عن فندق خمسة نجوم، كما كانت أيضا متنفسا لمدينة كوستي. المسافرون من و إلى الجنوب كانوا يمثلون كل الوان الطيف و احيانا من ضمنهم سواح و مغامرين من الخواجات. تذكر زمبرة ذلك اليوم عندما أتى لأول مرة لتعلم السباحة. كان معلمه طالب ثانوي خبير يحمل رخصة معلم سباحة!. بدأ الدردشة مع زمبرة، ليزيل توتره ومخاوفه. فقد شاهد زمبرة وشو مختوف ومقلع عيونو كأنه أمام داهية كبيرة!. فسأله، أسمك هنا في القائمة عبد الزمبار . هل هذا هو اسمك.
ايوه عبد الزمبار، وأسم الشهرة زمبرة. رد زمبرة
معلم السباحة، هل سبحت أو عندك أي فكرة عن السباحة.
زمبرة، منو ده. أبدا والله. حجر بس، ووقع في بركة.
معلم السباحة، ولا يهمك أنا بعلمك. بس أول حاجة لازم نكسر حاجز الخوف من الموية دي ونخش عليها براحة وبرواقة ونصالحا!؟. دقيقة وزمبرة دخلوه في حوض سباحة قسم الأطفال!. بدأ الدرس الأول وهو أن تغطس تحت الماء لمدة ثلاثين ثانية. زمبرة طوالي بلع ريقو و اتشهد ونده اهلو الفقراء كلهم لنجدته وشدّ أذره..
Thursday, March 29, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment