حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
الراديو
للراديو مكانة خاصة في وجدانيات الشعب السوداني. فقد كان أداة تعليمية و تثقيفية وترفيهية رائدة قبل دخول التلفزيون وانتشاره. بالنسبة للأجيال القديمة والمتوسطة فهي لا تزال تذكر برامج ونشرات أخبار ومذيعيين ومذيعات أثروا الحياة وشكلوها سعادة ومحبة. فمن منا لا يذكر برامج حقيبة الفن، في ربوع السودان، ظلال، وبرنامج ما يطلبه المستمعون، وسندباد سوداني، وبرنامج الأطفال وعمكم مختار، وبرنامج الأسرة، من الأدب الافريقي، وساعة سمر، وركن الجنوب واليكم حديث بلغة الانواك أو الشلك أو بلغة الباريا أو الدينكا أو النوير، ورسائل المديريات كرسالة الجزيرة ، وكردفان. وبرنامج لسان العرب، وبرنامج من الشرق والغرب، وعالم الرياضة، ودكان ود البصير. والمسلسلات. مثل مسلسل الحيطة المايلة، أو المنضرة، أو الدهباية. وكذلك نشرات الأخبار المختلفة وخاصة نشرة الساعة الثامنة في المساء، التي تذاع فيها أخبار الوفيات بالتفاصيل الدقيقة. زمبرة كانت له مودة خاصة ومازالت مع جهاز الراديو. فهو يمتلك خمسة راديوهات!. -قال ليكم قولوا ما شاء الله- واحد جديد والبقية مستعملة. واحدهم كان هدية من أخيه اشتراه بدولار واحد فقط من سوق الحرُ في أمريكا !؟. المدهش أن اخا زمبرة هذا نفسه، مرة اشترى لزمبرة راديو سانيو هدية عندما كان طالبا في الجامعة. فسعدت ونوُرت غرفة الداخلية والزملاء بهذا الراديو. زمبرة بس كان جنو وجن ناس الكورة!؟. زملاؤه من الطلاب في مباراة الهلال والمربخ كانوا يصرُون على أن يكون الراديو بالقرب منهم. وزمبرة بالو كلو في مصير الراديو وليس في مصير المبارة ومن المتتصر!؟. مرة واحد هلالابي! متطرف، حلف قال، لازم يحمل الراديو في يده!. زمبرة كاد أن يصاب بنوبة قلبية!. مرة، ناس الكهرباء ارسلوا اعلان قبل اسبوعين بأن الكهرباء سوف تقطع لمدة ثلاث ساعات لاجراء بعد الاصلاحات في الحي الذي يسكن فيه زمبرة، فكان راديو سوق الحر هذا هو سيد الموقف لانه الوحيد الذي كانت به حجارة بطارية!. زمبرة، حتى الآن كلما يذهب إلى متجر ينظر حواليه ليرى لو كانت هناك راديوهات معروضة للبيع !. فطومة زوجة زمبرة مازالت تعلن تزمُرها واستيائها من لم الكرور !؟. عبد الزمبار عادة يأخذ أولاده للمدرسة صباح كل يوم. في الطريق يستمع الجميع للراديو، لمحطة الراديو الأهلي العام NPR وهي محطة محترمة تمول بنسبة سبعين في المائة من قبل الجمهور. وفي الرجوع يختار الأولاد المحطة التي يريدونها- ديمقراطية ياخي-، ودائما تكون محطات الأغاني و الموسيقى. طبعا زمبرة بحبها أيضا ولكنه لا يظهر لأولاده ذلك!؟. لكن لو شاهدتم اصابعينو في الدركسون أو حركة رجليه تحت المقود فسوف تشاهدون تناغمهم وتحركهم مع الرزم!. ولكن أحيانا توجد أغاني عجيبة وغريبة، وحكمة الله الأولاد يقولوا ليك الأغنية دي جميلة. وزمبرة يحلف ويقول، والله دي أنا لو قايم من النوم- طبعا بكون الصوت مكوجن ومتختخ- !، بغني أحسن منها!؟. مرات الأولاد بزعلوا من تعليقات زمبرة، ومرات زمبرة بقطعا في حنانو وبنطم!؟. ومرات الأولاد بغيروا المحطات إذا كانت الأغنية لا تعجبهم أو يوجد فاصل دعايات طويل!. ومرات بتكون هناك أغنية جميلة ويكون زمبرة قد وصل البيت ولكن الأغنية لم تنته بعد فيطالب الدكتاتوريون الجدد ! ، بالبقاء بالسيارة حتى نهاية الأغنية!؟. في احتفال جامعة الخرطوم باليوبيل الذهبي في أوائل ثمانينات القرن الماضي حضر الأحتفال الفريق عبد الماجد حامد خليل النائب الأول لرئيس الجمهورية. فقام الطلبة بمظاهرات احتجاجية لوجود الدكتاتور بالجامعة فانفص الاحتفال بتدخل قوات الأمن. وفي نشرة أخبار هيئة الإذاعة البريطانية ادلى مراسلها بالسودان بالتقرير الآتي بعدما ختف! الخبر وادخله مطبخهه واضاف عليه بعض التوم والشمار! فقال، " هذا، وقد ساد الهرج والمرج في ساحة جامعة الخرطوم بينما طرح مراسلنا ارضا"!؟....
Monday, April 2, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment