Monday, April 9, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي


المنطقة الصناعية....لندن

في بدايات تسعينات القرن الماضي في مدينة لندن زمبرة كان يعمل كعامل في مصنع للمياه الغازبة. المصنع أسمه برتفك PRITIVIC وهو مصنع عملاق متخصص في انتاج مشروبات غازية ومصمم بتقنية عالية للانتاج الكثيف،  يعني في الدقيقة ينتج الاف من قناني المشروب. المصنع يقع خارج المدينة ويركب زمبرة مع مجموعة من العمال حافلة تأخذهم من حي ايرلس كورت في غرب لندن إلى المصنع. المشوار بعيد والحافلة  تهدر لقرابة الساعة لكي تصل. التحرك يبدأ في الصباح الباكر حيث ما يزال الظلام يخيم على المدينة.  زمبرة عادة يستيقظ بساعة المنبه.  وعندما يصحو يمسك في الحيطة!؛ من التعب والفتر. فيدلف على الحمام وياخد ليهو دش كارب يطرطش بيهو النعسة !. ثم يصنع لنفسه بعد ذلك كباية شاي باللبن ومعاها ساندوتش عادة فول مسحون ومربة، ومرات جبنة ومربة . ومرات، عندما يزهج يأكل موزة ويلخ ليك بعد داك كباية اوفالتين ليها عنقرة! ويكسح ليبطش في الأرض.  العمال الذين يركبون الحافلة مع زمبرة في العشرينات و الثلاثينات من اعمارهم ومعظمهم ليسوا انجليز.  يحيُون بعضهم بتحيات صباحية مقتضبة ثم يتكوم كل واحد منهم في مقعده. تسمع من بعضهم بعض شخير و آخرين يبحلقون في الافق البعيد نحو المجهول عبر شبابيك الحافلة.  كانت وكالة العمل توفر الترحيل المجاني! لمكان العمل والرجوع بعد نهاية العمل في الأيام الأولى. وبعد مدة اوقفت الوكالة الترحيل  بعد نهاية العمل، فكان لزاما أن يستقل العمال المواصلات العامة في الرجوع. مواصلات الرجوع كانت كوكتيل من الباصات والقطارات. العامل يخرج من الوردية فتران وعيونو مقلُبة  وكرعينو مكعوجات ما شايلنو والنفس مسارقه!. وانت لا تعرف هل العامل الخارج من هذا المصنع ماشي عليك ولا راجع حركة وراء!؟. في اليوم الأول صرفوا للعمال أحذية بوت ثقيلة  لتناسب طبيعة العمل في المصنع. عمل  زمبرة  كان يتركز في أن يغذي ماكينة ضخمة بقناني البلاستبك التي يعبأ فيها المشروب الغازي. زمبرة، اعتقد  أن هذا العمل، ساهل و موية بس!، ولكن هيهات!. فهو يعمل لوحده على هذه الماكينة، إذ كان عليه أن يفتح الصناديق الضخمة بسكين فتّاحة الصناديق ثم يقوم بتفريغ القناني في فم الماكينة التي تبتلع القناني وتخرجهم بالجنبة الأخرى في صف مستقيم على سير آلى متحرك، -وتسأل هل من مزيد- نحو قسم التعبئة لملأها بالمشروبات الغازية التي تكون هي في شوق وانتظار أحرٌ من الجمر!. وكلما الماكينة تعطلت أو عضت!، كان على زمبرة أولا أن يحاول بعصا طويلة  ادخال العصا لازاحة القناني أو القنينة التي عطلت أو شربكت سير  الماكينة. وماكينة السجم هذه، بالله تلحس ليك المائة قنينة في لمحة بصر، وتقعد تبرم ليك  في شنبها انتظارا للمزيد!. الاستراحة كانت ربع ساعة لكل ساعتين عمل، اما الاستراحة الكبيرة للغداء فهي ساعة كاملة غير مدفوعة الأجر؛ يقطع الرأسمالية ويوما!. في غرفة الاستراحة توجد ماكينات آلية تقدّم المشروبات الغازية والشوكلاتة السخنة والشوربات، ايوه شوربة مجانا للعاملين. أما الطعام فعليك بشرائه.   العمل كان يستمر طوال الاسبوع ، ولكن  بحددون لك خمسة أيام يختارونها هم لك. أحيانا، زمبرة يعار لقسم آخر في المصنع، مثل مراقبة سير قناني العصير وسيرها. فمرات تسقط على الأرض ومرات تددردق على بعضها البعض على السير، فتوقفه عن العمل.   في نهاية يوم العمل تجد وجوه العمال وكأنهم كانوا في حرب؛ ويا لها من حرب!؟.  تراهم وهم في طريقهم للمواصلات العامة بجرجرون أرجلهم جرا، والوجوه كالحة  مختوفة منها الطمأنينة. محطة الباصات تبعد حوالي الميلين من المصنع. وعند وصول زمبرة للمحطة يتمنى أن يجد باصا عل وشك التحرك. مرات يجد ومرات لا، فيتحتم عليه الانتظار الذي لا يطول. الباصات هنا تتحرك بمواعيد محددة، حتى ولو كانت خالية من الركاب!. قال ايه. يقول ليك نفر والسفر!، أو نفر خالي مسوؤلية!، وبعد داك الباص لو ما امتلأ  حتى حلقومو ،  لا يتحرك أبدا!؟. البص بعد ذلك يأخذك لأقرب محطة مترو ومنها بالقطار إلى حيث تسكن.  القطار يردح وبهدر،  دنق دنق، دنق دنق، يلولي في الركاب طوال الرحلة.  وبالنسبة للعمال المنتهية ورديتهم فهذه فرصة أخرى لأخذ دقسة!، فتسمع بين العمال ، مباراة الشخير !؟.  شخرتي وشخرتك، وكم مرة فوُت زمبرة محطته وذلك لأن عليه أن يعبر كذا وعشرين محطة !؟. وعندما يصل شقته، يكون قد وصل دلقان. فينجدع على سريرو بملابس عملو،  لا برفع كراع ولا برفع  يد.  وزمبرة لسان حالو ومقالو كلو،  هو حياة كريمة حرة بعدالتها وبس...

No comments:

Post a Comment