Friday, April 27, 2018

مع أشتداد وإزدياد أزمة البنزين والخبز تحاول السلطات شغل المواطنين بقضايا إنصرافية...
نتنظم..نتوحد..ثورة مستمرة
الإنتفاضة والعصيان المدني من أجل الكرامة والقوت والوقود...
نتنظم...نتوحد...ثورة مستمرة
الحكام المنتخبين ديمقراطيا يستقيلون عند الأزمات والديكتاتوريون يزيدون  القمع والتبريرات....
نتنظم...نتوحد...ثورة مستمرة
استقال البشير أو اُقِيل لابد من ذهاب كل المنظومة..
نتنظم...نتوحد..ثورة مستمرة
سلمية سلمية ضد الحرامية..لا للتخريب، نعم لحفظ الأنفس والممتلكات..
نتنظم..نتوحد..ثورة مستمرة

Tuesday, April 24, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

المدرسة....كوستي

المدرسة وخاصة الإبتدائية،  لها مكانة خاصة ومميزة في مسيرة حياة الفرد. فيها تتشكل الحياة الأولى خارج البيت والاحتكاك بالعالم خارج رقابة الأسرة المباشرة. و يتعرف الفرد على أفراد وشخصيات أخرى تثري الحياة وتعلمها وتنظمها وتغرس فيها روح المسؤولية والمثابرة والطموح... زمبرة،  أول يوم ذهب فيه للمدرسة كان قد توجه للمدرسة الغلط !. فقد ذهب مع صديقه وهو جاره الذي يسبقه بعام لمدرسه جاره التي لم  يتم تسجيله فيها..صديقه اخبره بأنه يعرف المدرسة ومافيش أي مشكلة. كانت المدرسة هي كوستي نمرة 3 الإبتدائية للبنين. هناك، اليوم الأول كان كالعيد، الكل فرحان ومسرور والجلاليب البيضاء الناصعة ما تديق الدرب!، والعمم تقول ليك ياغربتي!؟.  لم تكن هناك قوائم أسماء ليعرف الطالب في أي صف هو. فقد كانت الساعة الأولى كلها عبارة عن جري ولعب، وسلام وغبضة وحبور وبعدها نظافة لفناء المدرسة. صديق زمبرة، تمكن بحسب خبرته بأنه طالب سنيور !، بتوفير سلة قمامة مصنوعة من السلك، جميلة المنظر، خفيفة الوزن لزمبرة. وبذلك زمبرة ما عليه إلا وأن يتجول بين التلاميذ لجمع بقايا اوراق العوير !؛ المصفّرة وبعض اوساخ من هنا وهناك. بعد ساعة حضر والد زمبرة واخبره بأنه مسجل في مدرسة أخرى، وهي كوستي نمرة 2  وليس نمرة 3. زمبرة، مرة أخرى ذهب للمدرسة الأخرى ووجد نفس البرنامج ولكن وجد بعد ذلك طابور ومنه توجه كل فصل بقيادة أستاذ للفصل المخصص. كان ناظر المدرسة في ذلك الوقت هو الأستاذ الجليل نصرالله علي كرار وخلفه الأستاذ الكريم عبدالله الطاهر عليهما الرحمة والرضوان..كانت المدرسة والمدارس في ذلك الوقت توفر كل الكتب والكراسات والأقلام  وحتى الريّش والمحابر وكراسات الرسم والالوان والمدونة ذاتا كمان.  بالاضافة للزي الرياضي الذي يعطي لفريق كرة القدم للتباري به مع المدارس المختلفة. وايضا كان له مهام أخرى. فقد كان يعطي  للتلاميذ  المبتلة ملابسهم في الخريف ولكن عليهم احضاره في اليوم التالي مغسل ومكوي. أما المدرسون فقد كانوا مؤهلين اكاديميا وتربويا تاهيلا عاليا. من المدرسين الذين درُسوا زمبرة، الأستاذ معلم الأجيال أحمد ميرغني اللاعب الماهر والمدرُب الرياضي الفزّ  عليه الرحمة والرضوان ومنهم الأساتذة الأجلاء عمر زروق، مالك الخير، فائز عبدالرحمن، علي ابوسنينة، محمدالحسن محمد علي، ومن جنوب السودان الحبيب ابن الاستوائية البار أستاذ فكتور، علي الحاج طه ويعقوب جبارة. لهم التجّلة والتقدير اينما حلوا  وكانوا. هؤلاء الأستاذة كانوا يرتدون دائما أجمل الملابس وعادة تكون آخر صيحات الموضة من القمصان والبناطلين، وتقريبا كل يوم بقميص مختلف؛ قال أيه، قال قبل الإنقاذ كان الناس عندهم قميصين!؟... كان فراش المدرسة هو العم فرح والذي كان بحق هو دينمو المدرسة ونوارتها يتحرك كالنحلة بين الفصول ومكاتب الأساتذة بعزيمة لاتمل ولا تكل. فله كل التقدير والمعزة أيا كان. في ساعة الفطور كانت هناك الحبوبات الجليلات عليهن  الرحمة والرضوان، الائي كن يبعن الفطور للتلاميذ واذكر منهن حبوبة خديجة وحبوبة ست البنات وحبوبة ست النفر التي كان لفولها وطعميتها مذاق خاص. وايضا هناك حبوبة بت حامد أو حبوبة بكري، كما يحلو لنا بمناداتها. وقد اشتهرت بالزهد والورع؛ فقد  كانت تغرف الفطور للتلاميذ من دون حساب، حتى كنا نشفق عليها، كيف تربح وتتكسب حبوبة بت حامد، وهي تبيع الفطور بهذه الطريقة!؟. كأنه بالخسارة !. وحبوبة بت حامد بالاضافة لبيع الفطور فقد كانت تتعهد بالرعاية التامة، لضريح السيدة نفيسة بالقرب من المدرسة. فهي تنظفه وتغسل زير الماء ثم تملأه بالماء العذب كل يوم. كانت تحمل جردل الماء من بيتها  بحي المرابيع وهي حافية القدمين وكأنه واجب لابد من القيام به مهما كانت الظروف..في مدرسة مارتن لوثر كنج الإبتدائية بالقرب من منزل زمبرة  تقدُم المدرسة لتلاميذها وجبات الافطار المجانية خاصة لزوي الدخل المحدود. المدهش، ان هناك وجبات افطار اخرى للتلاميذ المتاخرين من الساعة الأولى!.
 المدرسة غالبية طلابها من أصول لاتينية وكتير من أسرهم لاجئيين غير شرعيين إلا انهم عندما يدخلون المدرسة فهم يتساوون مع التلاميذ الامريكيين في الحقوق والواجبات. المدرسة تقدم لهم ساعات اضافية لتعلم اللغة الانجليزية بالاضافة إلى جيش من المتطوعين الذين يعملون معهم بعد نهاية اليوم الدراسي في الواجبات المدرسية وذلك لأن أسرهم في البيت لا تتحدث اللغة الانجليزية...

Tuesday, April 17, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

الجيران......

الجيرة والجيران لهما مكانة معتبرة وخاصة في عالم الإنسان و الإنسانية. إذا كنت من السودان أو اليابان،  نكياراجوا أو الولايات المتحدة، أو حتى الواق الواق!، فطبيعي لك جار أو جيران عزاز  تقدُرهم ويقدُرونك. فالجيران يعتبرون في مرتبة الأهل والاقارب. في الافراح والاتراح يظهر الذهب المجلى للجيران.  فهم أول الحضور للمساعدة والمؤازرة  بجهدهم ومالهم وبفتح بيوتهم للوساع!. التاريخ والاساطير والديانات وحتى الروايات و التراث  والأغاني خلدُت الجار. عندنا في السودان يقولون لك، " النبى وصى على سابع جار " . وقال  المسيح، "حب جارك".  وايضا في العرف السوداني "جارك القريب ولا ود أمك البعيد". وكذلك من الأغاني المشهورة لسيد خليفة، "جاري وأنا جارو،  بتعذب بنارو...يا ناس أنا ود الحلة،  عاشق وحياة الله  " وغيرها وغيرهم كثر. فكم جار تزوج جارتهم فعززوا اواصل الترابط والتراحم  فاصبحوا أكثر من جيران. وصاروا أهل وعشيرة. عندما رحل عبد الزمبار من سكنه القديم لسكن جديد، وجد ترحيب من بعض جيرانه الجدد. منهم من حياه ورحُب به في الحي الجديد ومنهم  من قدُم هدايا الورود  والشوكلاتة، ومنهم من اكتفى بالتعببر بالابتسامات العريضة ومنهم  من سردب!؟. زمبرة، طوالي شتلها !، مع المرحبين وأصبحوا صحاب. يتبادلون الزيارات والهدايا في المناسبات المختلفة. وفي بعض الاحيان يوصون بعضهم البعض في حالة السفر والغياب.  بأن يخلي كل واحد بالو !، لبيت الآخر.  في السودان زمبرة، تذكُر جيرانه جميعا فهم في عقله وقلبه؛  ومازالوا..كان زمبرة فعليا، يخرج من بيته فيخفس!، في بيت الجيران ويخرج من بيت الجيران الثاني أو الثالث!. يعني،  ينضم الإبرة بخيط التراحم والتعاضد،  ليخيط به الزرارة الجديدة ويثبّت الملخلخة !؟. عادي جدا. كأي جار آخر...مرة زمبرة، زاره أصدقاء العمر من الجيران في نطارة!، شديدة الحر. الأصدقاء وجدوا زمبرة نائما فما كان عليهم وإلا و كل واحد منهم انبطح !، ليهو في سرير. وعندما استيقظ زمبرة بحركتهم قال لهم، يعني نحن نخلي ليكم البيت ده ولا شنو!.  فانفقعوا بالضحك. ثم قال واحد منهم ، دحين يا زمبرة، انت وارث ولا كسبت البريمو نايم في الحراية دي !؟. زمبرة له صديق من الأخوان الجمهوريين يتصف برقة القلب ودماثة الاخلاق،  ودائما يتماها مع جيرانه وأصدقائه. فكلما زار صديقه هذا بعض أصدقائه من مدن أخرى، كان عند نهاية الزيارة يقوم بتقديمهم ووداعهم حتى السوق الشعبي حيث الباصات السفرية هناك.  هذا الصديق كان يغير رأيه من مودع لمرافق !؟.  فيسافر مع الضيوف!؟. في صباح اليوم التالي تأتي والدته لبيت زمبرة وتسأل عن ابنها. فيجيبها زمبرة بالنفي!؟. ولكن يخبرها بأن ابنها العشوائي هذا !؟، حتما، يكون سافر مع ضيوفه!. وهذا فعلا يكون ما حدث...   زمبرة، له جاره ارمله في الثمانينات من عمرها . حضرت من المانيا في 1966 وهي عروس.  كانت من أوائل المرحبين به عندما انتقل لسكنه الجديد. هي مريضة ونادرا ماتخرج من بيتها. زمبرة اخبرها بأن يمكنه  أن يقضي لها اغراضها من التسوق لأنه يذهب اسبوعيا، وهذا لا يكلفه أى عنت. شكرته الجاره وقالت له، يا زمبرة ، أنا أريد أن اتحرك، ولا أريد أن اجلس في البيت واتكسر!؟. زمبرة قال، الحاجة دي لو عندنا في السودان كان خلاس لزمت فروتا!، ومسكت سبحتا وبقت على اورادا !؟. في مرة من المرات زمبرة كان سايق فطومة لعملها، فاوقغه جاره وقال له، يا زمبرة أنا ملاحظ الحشائش في الحديقة الأمامية لمنزلك أصبحت طويلة.  أريد منك الإذن لقصها لك !؟ . أجاب زمبرة ببسمة عريضة، شكرا. طوالي. يا ملك .. فقال الجار، شكرا سافعل ذلك وأنا اخبرتك كي أستأذنك، ولا تطلق عليّ النار !؟. زمبرة ، اخبره بأنه ضد حمل السلاح!. لذا ليس عنده أسلحة في بيته..فقال جاره، وأنا كمان ذاتي!؟....

Monday, April 9, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي


المنطقة الصناعية....لندن

في بدايات تسعينات القرن الماضي في مدينة لندن زمبرة كان يعمل كعامل في مصنع للمياه الغازبة. المصنع أسمه برتفك PRITIVIC وهو مصنع عملاق متخصص في انتاج مشروبات غازية ومصمم بتقنية عالية للانتاج الكثيف،  يعني في الدقيقة ينتج الاف من قناني المشروب. المصنع يقع خارج المدينة ويركب زمبرة مع مجموعة من العمال حافلة تأخذهم من حي ايرلس كورت في غرب لندن إلى المصنع. المشوار بعيد والحافلة  تهدر لقرابة الساعة لكي تصل. التحرك يبدأ في الصباح الباكر حيث ما يزال الظلام يخيم على المدينة.  زمبرة عادة يستيقظ بساعة المنبه.  وعندما يصحو يمسك في الحيطة!؛ من التعب والفتر. فيدلف على الحمام وياخد ليهو دش كارب يطرطش بيهو النعسة !. ثم يصنع لنفسه بعد ذلك كباية شاي باللبن ومعاها ساندوتش عادة فول مسحون ومربة، ومرات جبنة ومربة . ومرات، عندما يزهج يأكل موزة ويلخ ليك بعد داك كباية اوفالتين ليها عنقرة! ويكسح ليبطش في الأرض.  العمال الذين يركبون الحافلة مع زمبرة في العشرينات و الثلاثينات من اعمارهم ومعظمهم ليسوا انجليز.  يحيُون بعضهم بتحيات صباحية مقتضبة ثم يتكوم كل واحد منهم في مقعده. تسمع من بعضهم بعض شخير و آخرين يبحلقون في الافق البعيد نحو المجهول عبر شبابيك الحافلة.  كانت وكالة العمل توفر الترحيل المجاني! لمكان العمل والرجوع بعد نهاية العمل في الأيام الأولى. وبعد مدة اوقفت الوكالة الترحيل  بعد نهاية العمل، فكان لزاما أن يستقل العمال المواصلات العامة في الرجوع. مواصلات الرجوع كانت كوكتيل من الباصات والقطارات. العامل يخرج من الوردية فتران وعيونو مقلُبة  وكرعينو مكعوجات ما شايلنو والنفس مسارقه!. وانت لا تعرف هل العامل الخارج من هذا المصنع ماشي عليك ولا راجع حركة وراء!؟. في اليوم الأول صرفوا للعمال أحذية بوت ثقيلة  لتناسب طبيعة العمل في المصنع. عمل  زمبرة  كان يتركز في أن يغذي ماكينة ضخمة بقناني البلاستبك التي يعبأ فيها المشروب الغازي. زمبرة، اعتقد  أن هذا العمل، ساهل و موية بس!، ولكن هيهات!. فهو يعمل لوحده على هذه الماكينة، إذ كان عليه أن يفتح الصناديق الضخمة بسكين فتّاحة الصناديق ثم يقوم بتفريغ القناني في فم الماكينة التي تبتلع القناني وتخرجهم بالجنبة الأخرى في صف مستقيم على سير آلى متحرك، -وتسأل هل من مزيد- نحو قسم التعبئة لملأها بالمشروبات الغازية التي تكون هي في شوق وانتظار أحرٌ من الجمر!. وكلما الماكينة تعطلت أو عضت!، كان على زمبرة أولا أن يحاول بعصا طويلة  ادخال العصا لازاحة القناني أو القنينة التي عطلت أو شربكت سير  الماكينة. وماكينة السجم هذه، بالله تلحس ليك المائة قنينة في لمحة بصر، وتقعد تبرم ليك  في شنبها انتظارا للمزيد!. الاستراحة كانت ربع ساعة لكل ساعتين عمل، اما الاستراحة الكبيرة للغداء فهي ساعة كاملة غير مدفوعة الأجر؛ يقطع الرأسمالية ويوما!. في غرفة الاستراحة توجد ماكينات آلية تقدّم المشروبات الغازية والشوكلاتة السخنة والشوربات، ايوه شوربة مجانا للعاملين. أما الطعام فعليك بشرائه.   العمل كان يستمر طوال الاسبوع ، ولكن  بحددون لك خمسة أيام يختارونها هم لك. أحيانا، زمبرة يعار لقسم آخر في المصنع، مثل مراقبة سير قناني العصير وسيرها. فمرات تسقط على الأرض ومرات تددردق على بعضها البعض على السير، فتوقفه عن العمل.   في نهاية يوم العمل تجد وجوه العمال وكأنهم كانوا في حرب؛ ويا لها من حرب!؟.  تراهم وهم في طريقهم للمواصلات العامة بجرجرون أرجلهم جرا، والوجوه كالحة  مختوفة منها الطمأنينة. محطة الباصات تبعد حوالي الميلين من المصنع. وعند وصول زمبرة للمحطة يتمنى أن يجد باصا عل وشك التحرك. مرات يجد ومرات لا، فيتحتم عليه الانتظار الذي لا يطول. الباصات هنا تتحرك بمواعيد محددة، حتى ولو كانت خالية من الركاب!. قال ايه. يقول ليك نفر والسفر!، أو نفر خالي مسوؤلية!، وبعد داك الباص لو ما امتلأ  حتى حلقومو ،  لا يتحرك أبدا!؟. البص بعد ذلك يأخذك لأقرب محطة مترو ومنها بالقطار إلى حيث تسكن.  القطار يردح وبهدر،  دنق دنق، دنق دنق، يلولي في الركاب طوال الرحلة.  وبالنسبة للعمال المنتهية ورديتهم فهذه فرصة أخرى لأخذ دقسة!، فتسمع بين العمال ، مباراة الشخير !؟.  شخرتي وشخرتك، وكم مرة فوُت زمبرة محطته وذلك لأن عليه أن يعبر كذا وعشرين محطة !؟. وعندما يصل شقته، يكون قد وصل دلقان. فينجدع على سريرو بملابس عملو،  لا برفع كراع ولا برفع  يد.  وزمبرة لسان حالو ومقالو كلو،  هو حياة كريمة حرة بعدالتها وبس...

Monday, April 2, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

الراديو

للراديو مكانة خاصة في وجدانيات الشعب السوداني. فقد كان أداة تعليمية و تثقيفية وترفيهية  رائدة قبل دخول التلفزيون وانتشاره.  بالنسبة للأجيال القديمة والمتوسطة فهي لا تزال تذكر برامج ونشرات أخبار ومذيعيين ومذيعات أثروا الحياة وشكلوها سعادة ومحبة.  فمن منا لا يذكر برامج حقيبة الفن، في ربوع السودان، ظلال، وبرنامج ما يطلبه المستمعون، وسندباد سوداني،  وبرنامج الأطفال وعمكم مختار، وبرنامج الأسرة، من الأدب الافريقي،  وساعة سمر، وركن الجنوب  واليكم حديث بلغة الانواك  أو الشلك أو بلغة الباريا أو الدينكا أو النوير،  ورسائل المديريات كرسالة الجزيرة ، وكردفان. وبرنامج لسان العرب، وبرنامج من الشرق والغرب، وعالم الرياضة، ودكان ود البصير. والمسلسلات. مثل مسلسل الحيطة المايلة، أو المنضرة، أو الدهباية. وكذلك نشرات الأخبار  المختلفة وخاصة نشرة الساعة الثامنة في المساء، التي تذاع فيها أخبار الوفيات بالتفاصيل الدقيقة. زمبرة كانت له مودة  خاصة ومازالت مع جهاز الراديو. فهو يمتلك خمسة راديوهات!. -قال ليكم قولوا ما شاء الله-  واحد جديد والبقية مستعملة. واحدهم  كان هدية من أخيه اشتراه بدولار واحد فقط من سوق الحرُ في أمريكا !؟. المدهش أن اخا زمبرة هذا نفسه، مرة اشترى لزمبرة  راديو  سانيو هدية عندما كان طالبا في الجامعة. فسعدت ونوُرت غرفة الداخلية والزملاء بهذا الراديو. زمبرة بس كان جنو وجن ناس الكورة!؟. زملاؤه من الطلاب في مباراة الهلال والمربخ كانوا يصرُون على أن يكون الراديو بالقرب منهم. وزمبرة بالو كلو في مصير الراديو وليس في مصير المبارة ومن المتتصر!؟.  مرة واحد هلالابي!  متطرف،  حلف قال، لازم يحمل الراديو في يده!.  زمبرة كاد أن يصاب بنوبة قلبية!.  مرة، ناس الكهرباء ارسلوا اعلان قبل اسبوعين بأن الكهرباء سوف تقطع لمدة ثلاث  ساعات لاجراء بعد الاصلاحات في الحي الذي يسكن فيه زمبرة،  فكان راديو سوق الحر هذا  هو سيد الموقف لانه الوحيد الذي كانت به حجارة  بطارية!. زمبرة،  حتى الآن كلما يذهب إلى متجر ينظر حواليه ليرى لو كانت هناك راديوهات معروضة للبيع !. فطومة زوجة زمبرة مازالت تعلن تزمُرها واستيائها من لم الكرور !؟.  عبد الزمبار عادة يأخذ أولاده للمدرسة صباح كل يوم. في الطريق يستمع الجميع للراديو، لمحطة الراديو الأهلي العام NPR   وهي محطة محترمة تمول بنسبة سبعين في المائة من قبل الجمهور. وفي الرجوع يختار الأولاد المحطة التي يريدونها- ديمقراطية ياخي-، ودائما تكون محطات الأغاني و الموسيقى. طبعا زمبرة بحبها أيضا ولكنه لا يظهر لأولاده  ذلك!؟. لكن لو شاهدتم اصابعينو في الدركسون أو حركة رجليه تحت المقود  فسوف تشاهدون تناغمهم وتحركهم مع الرزم!. ولكن أحيانا توجد أغاني عجيبة وغريبة، وحكمة الله الأولاد يقولوا ليك الأغنية دي جميلة. وزمبرة يحلف ويقول، والله دي أنا لو قايم من النوم- طبعا بكون الصوت مكوجن ومتختخ- !،  بغني أحسن منها!؟. مرات الأولاد بزعلوا من تعليقات زمبرة، ومرات زمبرة بقطعا في حنانو وبنطم!؟. ومرات الأولاد بغيروا المحطات إذا كانت الأغنية لا تعجبهم أو يوجد فاصل دعايات طويل!. ومرات بتكون هناك أغنية جميلة ويكون زمبرة قد وصل البيت ولكن الأغنية لم تنته بعد فيطالب الدكتاتوريون الجدد ! ، بالبقاء بالسيارة حتى نهاية الأغنية!؟. في احتفال جامعة الخرطوم باليوبيل الذهبي في أوائل ثمانينات القرن الماضي حضر الأحتفال الفريق عبد الماجد حامد خليل النائب الأول لرئيس الجمهورية.    فقام الطلبة بمظاهرات احتجاجية لوجود الدكتاتور بالجامعة فانفص الاحتفال بتدخل قوات الأمن. وفي نشرة  أخبار هيئة الإذاعة البريطانية ادلى مراسلها  بالسودان بالتقرير الآتي بعدما ختف! الخبر  وادخله  مطبخهه واضاف عليه بعض التوم والشمار!  فقال، " هذا،  وقد ساد الهرج والمرج في ساحة جامعة الخرطوم بينما طرح مراسلنا ارضا"!؟....