Sunday, September 24, 2017

مهداة إلي العزيزين مولانا إسماعيل التاج والأستاذ محمود إبراهيم

حكاوي عبد الزمبار
(في مدينة لندن بداية التسعينات من القرن الماضي، زمبرة عمل مع منظمة حقوقية. المنظمة لامة كل جنسيات العالم. فكروا مرة  القيام برحلة ترفيهية للأعضاء، فكانت دبلن عاصمة جمهورية ايرلندا. اختاروها تلبية لدعوة الفرع هناك..زمبرة وزملاءه الخواجات و السودانيبن امتطوا القطار إلى ويلز ثم أخذتهم سفينة كبيرة إلى جمهورية ايرلندا...زمبرة أول مرة يركب سفينة، وهاك يا الطوطحانية!. بالله بطنو قلبت، وراسو لفا، وجسمو برد. في ناس تانين رقدوا سلطة، وزمبرة بالنسبة لهم نمر عديل!..اخيرا زمبرة براحة، براحة مسك في الحديد والخشب ونزل من الكرسي وانبطح في  أرض السفينة وتوسد شنطة الهاند باك، وخت رأسو فيها قال ياخد ليهو غميدة!؟.. بالله السفينة تنوني الليل ده كلو، مرة رفسي، ومرة تلولي فيهم، ومرات زي البتطلع ليهم في القطايع والفلايت، بالله التقول السفينة دي ماشة ليها في حجار !؟..وزمبرة مهجوم ومكوم، مفتح عين ومغمد عين لتلاتي الليل!. في الصباح الباكر والدنيا لسه مضلمة وصلت السفينة الميناء الايرلندي. نزلوا من السفينة وتجمعوا
امام ناس الجمارك والهجرة وقدموا ليهم اوراقهم. والله ولا شافوها، آخر ونسه وقفشات معاهم؛ كأنهم أولاد حلتهم!؟.  بعد داك ركبوا القطار إلى دبلن العاصمة. هناك لقوا ليك ناس الفرع في الانتظار بالورود والياسمين والعناق الحار. العبرة خنقت زمبرة  ودخلتو في أحوال. الفرع كان يقع وسط مدينة دبلن، والمدينة تشبه إلى حد بعيد حي العمارات في الخرطوم أيام العز  والمهلة والاستقرار!!. قضوا هناك يومين وكانوا يبيتوا في بيوت أعضاء الفرع، كل شخص منهم يبيت مع واحد يعني كانت مرتبة قبل وصولهم!. في اليوم الأخير كانت هناك مباراة لكرة القدم بين فريق الرئاسة  وفريق الفرع.زمبرة كان لاعب حارس مرمى! قبض ليهو كم كورة كدة بعدما طرزن فيها والفريق كان غالب. بعد شوية الايرلنديون غيروا الخطة وبقوا يشوتوا في القون من بعيد. عادلوا وغلبوا كمان..والاقوان كانت بتخش في زمبرة  زي السلام عليكم! وزمبرة يتلفت ويراعي ساكت يحدي ما غيروه. الايرلنديون ناس وديدين وحمشين وهميمين وساخرين كمان. مرة زمبرة كان لافي في سوق دبلن، قام لاقاهو واحد ايرلندي. قال ليهو، الأخو من وين!. زمبرة قال ليهو، أنا من السودان لكن جيت من لندن. قام الايرلندي قال ليهو لاندن!؟.. لاندن! دي المدينة الوحيدة المامتمني ازورها في حياتي!. شوف،  أنا لفيت العالم ده كلو  حته حته  والمرة الوحيدة الزرت فيها لاندن! جيت ماري بيها ترانزيت  ورفضت ادخل و اعتب عليها !؟.)....

Monday, September 18, 2017

حكاوي عبد الزمبار
(عند وصول زمبرة لندن في أول تسعينات القرن الماضي،  خت الرحمن في قلبو واتصل بأهلو وقال ليهم لا اله إلا الله محمد رسول الله، العفو والعافية. أنا تاني ما راجع. الكيزان ديل حيودو السودان ده في ستين داهية!؟..يمكن هروب وكده. زمبرة كان زهجان شديد, وقام كده وقع ليك  في الشغل بيدينو وكرعينو. شي عتالة وشي نظافة وشي حراسة وشيتن شغل في الدكاكين. يحدي ما روحو عاوزة تطلع. بالصدفة مرة قابل زميلتو في الجامعة، من الجنوب الحبيب. -الله يهدي سرو- قالت ليهو، أنت كده بتضيع في نفسك ساكت وياهو الكجور شالك!؟. تعال معاي. ساقتو وهي تدفع رضيعها في الاسترولا بيد وباليد الأخرى ماسكة طفلها الأكبر وعديل على محطة قطار الانفاق. ركبوا القطر ؛ والقطر يردح نحو محطة بركستون في جنوب لندن. في الطريق كانوا بتونسوا. قالت ليهو انت انسى شهادة البكالريوس دي! لأنو الشغل بيها صعب هنا..وجابو  سيرة بقية الأصدقاء الذين تشتتوا في العالم وكذلك الأساتذة الأجلاء وحتى خالات الداخليات واعمام الصفرة ذاتا!. بعدما وصلوا بركستون وهي ضاحية فقيرة يسكنها غالبية من البريطانين السود. خرجوا وتوجهوا نحو مبنى كبير بالقرب من المحطة. هذا المبنى يقدم خدمات تعليمية ويمنح شهادات مهنية متوسطة في تكنلوجيا المعلومات والمحاسبة والعلوم الأسرية المختلفة من مشاكل الحضانة إلى العنف الأسرى وخلافة.  يمكنك بعدها أن تجد عمل كويس !!. الزول أول مرة يجي بدوهو امتحان قدرات وبعدين يشوفو يختوه وين وكل ده زائد الدراسة مجانا ومعاها مصاريف كتب وقروش مواصلات.  زمبرة طبعا زمبر في الامتحان، وكانت النتيجة  كلها كعك!؟. نصحوه بأخذ كورسات أولية مكثفة!. ذهب لمجلسه الأول وبدأ التدريب على الكمبيوتر. وكانت دي أول مرة يشوف الكمبيوتر ويلمسو، والمدرسة تشرح ليهو الخطوات الأولية وزمبرة مبحلق في الكمبيوتر. أول ما داس ليك مفتاح أدخل inter بالله الشاشة طارت ليك فوق  ودقت العرش ورجعت!؟.)...

Thursday, September 14, 2017

حكاوي عبد الزمبار
( زمبرة مرة كان شغال في مطعم تايلندي في مدينة أوربية. المطعم يقدم خدماته للجميع، وبصفة خاصة للوفود السياحية والتجارية وغيرها لدولة تايلاند. الجرسونات يلبسون الزي التقليدي الجميل. يقدم المطعم الطعام التايلندي التقليدي وتدخل اللحوم بأنواعها فيه، لحمة خنزير وبقر ودجاج وبط وسمك بأنواعه.  ومرات يعلقو ليك البط المحمر المدهون بالصلصة البنية في البترينات زي الكمنجات كما قال رامبو !.ولكن الطريقة غريبة شوية. فهم يخلطون اللحوم بخلاطة! بعد أن يقطع قطع صغيرة ويطلعوا منو العظم والشحم. ثم يدق اللحم في فندق! ويصبح زي لحمة الكفتة. ويطبخوه  في صاج مليان خضروات، زاتا غريبة لانو لها طرق عراض كده. ويضيفوا عليها زيوت وصلصات مستوردة خصيصا من تايلاند. كل هذه الأطعمة تطبخ مع الشطة الحمراء ابو قرون، وهي حارة كأنها النار!.  ويقدم في أواني جذابة  من الصيني الفاخر الملون باللون الأزرق القاتم. زمبرة كان شغال في المطبخ يغسل الصحون واحيانا يساعد الطباخ في الصواتة والمناولة والغرف والرص!؟.
الغموس لهذا الطعام هو الرز. ولهم أنواع وأشكال للرز، شي ابو لسان، وشي ابو لسانين وشي الرز المنداح! وشي الرز دردقني في اللحمة!؟ وهكذا. ويطبخ في حلل القيزان الكبيرة، واكعب شي فيها هو غسلها في نهاية اليوم، بس سنة يا الحيطة!؟.. صاحب المطعم خواجة ومشارك زوجته التايلاندية، وهي تعمل في كل الخانات،-قون وباك!- فمرة طباخة ومرة محاسبة ومرات كتيرة رئيسة الجرسونات بزيها الفخيم. الزوج الخواجة عليه الحسابات والاتصالات. المطعم يبدا عمله من الساعة الخامسة مساء وحتى إلى مابعد منتصف الليل.  هناك يقدمون موسيقى تايلاندية هادئة، وعلى كل طاولة شموع ملونة لها اضاءة خافتة ليكون الجو رومانسي وكده. هناك، قرب ماكينة الحسابات توجد برطمانية زجاجية للبقشيش، في نهاية اليوم يقسم البقشيش بين الجرسونات وغاسل الصحون!  مرات كتيرة بكون أكثر من أجرة اليوم للعامل!. وأيضا، هناك عشاء العاملين في نهاية اليوم، فأنت تختار، هل تريد أن تتعشي في المطعم ولا تشيلو سفري معاك. زمبرة كان بفضلو سفري،  ليه، لأنو ما بتعشى منو؛ هو ما بكون جعان، دواغات ساكت بكون شبع ! وتاني يوم بتغدا بالباقي!. كذلك هناك الشلة البتكون منتظرة العضة الملح، ومرات بحتجو، ليه ما فيهو شطة يا زمبرة ياخي!؟. زمبرة، كان الطباخ صاحبو وبزبط ليهو عشاو البدون شطة وبدون خنزير. في يوم من الأيام، زمبرة كان شغال في أمانة الله، وكل شي آخر باسطة، يغسل في الصحون وكأنها لبيت عرس أو رفع فراش في بيت بكى من كترتا، وهو ولا يهمو آخر دندنة. هناك حمام واحد في هذا المطعم، ومقسوم لحمامين واحد للنساء والثاني للرجال، وهو في منتصف المطعم. للعاملين في المطبخ عليهم المرور بطاولات الزبائن إذا أرادوا الحمام. اصحاب المطعم لا يفضلون ذهاب العاملين الحمام أثناء وجود الزبائن. زمبرة حاول مرة، أن يذهب للحمام، فأعترضه المدير وقال ليهو بعدين!.  زمبرة طوالي مرق المريلة وناولها ليهو وقال ليهو، أنت بتهظر !. هاك مريلتكم.  وهو ده على كيفي أنا. ياالله مع السلامة!؟.)....

Thursday, September 7, 2017

حكاوي عبد الزمبار
(في وسط  مدينة لندن، مرة زمبرة كان شغال في دكان 711 وردية ليلية- قريف يارد-  حتى الصباح. وردية الليل دي ناس كتار بزوغوا منها. لأنو، مرات بتلم بتاعين المخدرات والسكرجية والمتلقين الحجج!.. وكمان هناك البضائع للدكان بتجي كل يوم تلاتي الليل. وده معناهو تتحزم وتعتل وترص البضائع في الرفوف والتلاجات وهو عمل صعب وممل. لو ما فك ليك فقارات ضهرك أو كسر ليك مخروقتك بشربك ليك سلوك رأسك!!. الله يقطع أبو الإنقلابات العسكرية والحكومات الديكتاتورية ذاتا!؟..الدنيا صيف والحراية تفور النافوخ والنفس مجازفات. الكرعين اتكعوجن وقربو يطبقو  براهم من الوقفة الطويلة. زمبرة تعبان وعينو طالعة وعرقو ينقط؛ حتى مع وجود المراوح والمكيفات!. في الكبسيبة دي، جاهو صاحبو التكاسي، وقال ليهو، يالله ياحبيب اطلع ادينا حق دعم أسر المعتقلين في السودان!؟. زمبرة دخل يدو في جيبو وناوله الشيك.. وبرضو ناس البشير يقولوا ليك معارضة فنادق!!؟. ياخي الفندق الكسر رأسهم واحد واحد. بعد شوية، دخلو على الدكان شبان وشابات ماشين حفلة، مظهرهم وونستهم بتقول كده!. اشتروا  بعض الحاجات. واحدة من البنات عاينت لزمبرة ولقت ليك لونو شدة ما أسود لامن بقى كحلي. قامت سألتو، انت من وين يا شاب؟ طوالي زمبرة بدون ما يلتفت ليها قال ليها، أنا ده!..انا من اسكتلندا!!؟. قاموا كلهم انفقعوا بالضحك بما فيهم زمبرة ذاتو!!؟.)....

Sunday, September 3, 2017

حكاوي عبد الزمبار
(في أحد المدن الأوربية، زمبرة مرة ذهب مع صديقه الخواجه للتزلج في أحدي الصالات المغلقة. دي كانت المرة الأولى في حياتو. وقال يتسلى ويكتشف عوالم جديدة. زمان في السودان كان التزلج على الطين أيام الخريف وكان اسمو الزلقيبا. دفعوا الرسوم ودخلوا. أول حاجة صادفتهم غرفة فيها أحذية التزلج راقدة هبطرش، ولكل المقاسات. كل واحد يشيل مقاسو ويمشى جهة الصالة. الصالة فيها مدرجات ومسورة بحواجز زي الدرابزين كده. الأحذية تقيلة، وكل حذاء زي المركبين فيهو سكين في بطنو!. السكين بتشبه فرامة الخدرة القديمة على شكل قريب لنص الدائرة. وده كلو عشان تقدر تمشي بيها  بمرونة وترقص بيها أو تعمل بيها حركات بهلوانية. زمبرة كان مفتكر أنو الموضوع عادي، وزيو وزيو المشي في الواطة!. بعدما لبس زمبرة الحذاء في المدرج  بالقرب من سور ميدان التزلج المغطى بالثلج السميك، صاحبو الخواجة شديد ولضيض، مقرم ومقددة كمان!  قال ليهو، اسمع يا زمبرة الموضوع ده ساهل وكلو بس بعتمد على التوازن!؟. بعد شوية دخلو حلبة التزلج ولقو هناك عشرات من الناس. شئ شباب وشئ أطفال وشئ ناس عجائز،  يتزلجون برشاقة ومرونة عجيبة. واحدين منهم في الكبسيبة دي، اديهم القص والرص!!؟. زمبرة وقف بس ثواني قليلة، ويقول كده،  يطير فوق و يجي منخبط  ويقع على قدومو. صاحبو الخواجه مسكو ورفعو وزح منو بعيد.  زمبرة نفسو حدثتو بأن يتخارج بأسرع فرصة. لكن كيف وهو في وسط الحلبة!. أخيرا اتوكل على الله وحاول يمشي بالسيسي، متجها نحو درابزين وسور الحلبة وتاني يطير فوق ويقع على صفحتو..وهو مجندل في التلج، اتلفت يمين وكمان ناحية الشمال يفتش في صاحبو الخواجه. مالقاهو جنبو.  طار  وين الخواجة ده، شكيتو على الله. حاول يقوم، ما قدر. بقى يحبي زي الطفل الصغير. فجأة، لقى في طفل صغير حوالي 5سنوات واقف امامو. الطفل قال لزمبرة، يا عمو حاول تقيف كده زي!. محاولة، محاولتين زمبرة وقف على كرعينو. والطفل يدرس في زمبرة، شوف يا عمو، لازم تقيف عديل وتباعد كرعيك شوية من بعض، وما تخلي وزنك يميل على جهة واحدة من جسمك، لانو كده بتقع. زمبرة قال للشافع، اسمع يا فردة!؟، أنت بس امسكني من ايدي ووديني الضل!!؟. آمنت بالله. وديني  هناك المدرجات، أنا راسي ده لافي وبطني قالبة وجاني اشقدي!!؟.).....