حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
المولد النبوي الشريف....
الاحتفال بمولد النبي الكريم له مكانة خاصة عند عامة السودانيين. فقد جرت العادة بقيام الاحتفالات في كل بقاع السودان وربوعه. فتنصب الخيام في الساحات و الميادين العامة من قبل الطرق الصوفية والطوائف الدينية؛ والكل يحتفي بطريقته وباسلوبه. في بلاد الهجرة والاغتراب لا تجد احتفالات المولد إلا بالبحث الدقيق إذا كنت من رواد ليالي المولد الشريف..كانت للطريقة البرهانية زاوية في أحد احياء مدينة لندن كانت تقام فيها ليالي الذكر..كذلك بعض الطرق الصوفية الأخرى وبعض من الجاليات الاسلامية يحتفون بهذه المناسبة الجليلة. في المجتمعات الصوفية يتم الاحتفال سنويا بمناسبة المولد الشريف، فيتم التحضير من وقت لهذه المناسبة الجليلة. عادة تكون الاحتفالات ليس بزخم احتفالات السودان. طبعا لقلة الناس ومشغولياتهم المتعددة.. في مدينة مونتري بولاية كلفورنيا الأمريكية احتفلت الجالية السودانية بالمولد الشريف عدة مرات في يوم ذكراه العطرة..بدأها الأخ العزيز الراحل المقيم الأستاذ يوسف عمر عليه الرحمة والرضوان ومعه بعض الأساتذة ..وايضا كان هناك الأساتذة الأجلاء مسعود محمد علي وصلاح حامد هباش اللذان كانا يقيما الاحتفال في منزليهما.. ومؤخرا، كان يقوم بتحضير وتقديم الاحتفال شباب السودانيين من الجنسين..فيقدمون بعض الأسئلة عن السيرة النبوية وبعض قصار السور من القرآن الكريم للاطفال. ثم تعطى الهدايا للذين ينجحون في هذه الأسئلة. ثم بعد ذلك يقدمون أحد افلام الرسومات المتحركة التي تحكي عن عظمة السيرة النبوية..كل فقرات الاحتفال يقوم بتقديمها جمع من الشباب والشابات. مرات تطعم بقصائد مولد الختمية من تقديم الأستاذ عبدالله المكي ودكتور عبدالرحيم عبدالحليم فيتعطر الاحتفال بنفحات روحية كبيرة.. .في نهاية الاحتفال يتوجه الجميع لتناول الأطعمة والمشروبات والشاي التي شارك في تحضيرها جميع أفراد الجالية..زمان في مدينة كوستي كان الاحتفال بالمولد الشريف يبدأ مبكرا، بحفر حفرة عميقة في وسط ميدان الحرية لنصب الصاري!... زمبرة كان طفلا صغيرا يأتي من مدرسته الإبتدائية يجدع ويفن!؟، الشنطة في اي مكان ثم يسرع بالجري نحو الميدان لمشاهدة نصب الصاري..يشرف على هذه العملية مجلس كوستي. فيأتي بالعمال والعتالة لتوصيل العمدان الخشبية مع بعضها البعض فتصبح عمودا واحدا طويلا على الأرض أولا، بعد ربط علم السودان القديم في مقدمته. ثم يربط بالحبال لشده وحمله وزحزحته حتى يدخل الحفرة العميقة المعدة له سلفا؛ فيعلو شامخا مرفرفا .. وهنا تكون قد بدات الاحتفالات.. زمبرة زيارته للمولد تتواصل عند نهاية مدرسته نهارا وطبعا في المساء وذلك لأن من منزلهم يمكنك مشاهدة ميدان المولد.. خيمة البرهانية كانت دائما الاجمل زينة وبهاء تليها خيمة الانصار حيث يقرأون مساء كل يوم راتب الامام المهدي ..ايضا هناك خيمة الختمية وينشدون فيه قصائد المولد وشيء لله يا حسن، والقادرية بافرعها المختلفة كالشيخ الجعلي شيخ كدباس ثم هناك أيضا الاسماعيلية والاحمدية وهناك كذلك خيمة الحكومة. هناك كانت تقرأ قصيدة البردة الشهيرة وايضا تتلى السيرة النبوية .كانت خيام الطرق الصوفية تأخذ شكل حدوة الحصان على أن يكون الجزء المحازي لشارع الزلط الذي يشق سوق المدينة معد لاكشاك بيع الحلوى؛ فتجد حلوى السمسمية والفولية وجوز الهند واللكوم..في أيام المولد الأخيرة تكتظ ساحة الميدان بالزوار وهنا زمبرة يكون في قمة الفرح والسعادة...فهناك ليالي الذكر واكشاك الحلوى والباعة الذين يبيعون البالوصة بالوانها المختلفة، واللقيمات والارز باللبن وسندوتشات الفول والطعمية وعصير الليمون والباسطة والغريبة والسرندبل وسلطة الروب والطعمية وكباب السيخ!..اما خيام الطرق الصوفية فهي تقدم الشاي مجانا للضيوف.. في الليلة الأخيرة أو يوم القفلة كما يحلو للبعض، فمنذ طلوع النهار، تجد كل بيت يعرف أن هذا اليوم هو يوم الزيارة الأخيرة لاحتفالات المولد. فالكل سعيد والكل يحضر نفسه ليلبث افخم الملابس للزيارة لمشاهدة الذكر والحصول على الحلوى!؟..فتذهب الأسر زرافات ومجموعات .. عادة البنات يحصلن على عروسات الحلوى المزينة بالاوراق الزاهية الالوان. واما الأولاد فيحصلون على حصين ومواتر وضباط من الحلوى!؟..
Sunday, November 25, 2018
Saturday, November 17, 2018
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
حفلة الشاي 2....
الأخ العزيز كمال ابشر أخبرني في رسالة بأنني نسيت أن اذكر حفلات الشاي أو المرطبات التي كانت تقام لمناسبات الاعراس. وفعلا نسيتها. فله العتبى ؛ وله الشكر كله.. حفلات المرطبات قديمة ومشهورة وسط جميع قطاعات الشعب السوداني..مناسباتها الاشهر الزواج ثم تاتي الخطوبة بعدها..وكذلك هناك طبعا الختان، والنجاح والترقية والنقل او زيارة الأهل والأحباب وغيرها من المناسبات.. الخواجات عندهم حفل التقاعد أو المعاش ويهنئون الشخص المتقاعد!؟.. عند الخواجات، الأشخاص عندما يصلون لسن التقاعد الاختياري خاصة في امريكا عادة يتقاعدون. والاحتفالات بهم تكون هبطرش!؟..وهذا لا يعني أن المتقاعد قد رفع الراية البيضاء وقرر أن يلزم الجابرة، ويبقى زول تبروقه وملئ ازيار السبيل أمام البيت !؟. بل باله هناك في مشروع آخر وعالم جديد..في مدينة كوستي وغيرها من المدن كانت حفلات المرطبات طاغية وملاحظة، أيام العطلات الصيفية. وذلك لافساح المجال لاكبر عدد من الأهل والأحباب للمشاركة. كثير من حفلات المرطبات التي تقام بمناسبة الزواج تتزيل كروت الدعوات ب" والعاقبة عندكم في المسرات"، وهذا يعني أن على المدعو ان يساهم ماليا في هذا الحفل المرتقب. حفلات المرطبات من هذا النوع عادة تقدم فيها المشروبات الغازية والفواكه والكيك ومرات يقدم الشاي..حفلات الشاي أو المرطبات لمناسبة الزواج يقوم بالاعداد والتخطيط لها أصدقاء واقارب الشخص المحتفى به. وعادة يكون من اناس لهم خبرة ودراية وسجال كمان في هذا المجال..فهم يكتبون أسماء المدعوين على الكروت ويقومون بتوزيعها بمساعدة شباب الحي واصدقاء واقارب المحتفى به..احيانا تكون هناك كراسات جاهزة فيها اسماء كل ناس المدينة ومرات يستعيرونها من الثقاة الموثقين!؟. أو بالعدم يمكنهم الاستعانة بشخصيات اجتماعية معروفة تتمتع بذاكرة خرافية.. في مدينة كوستي كان محل المرحوم العاقب محمد يسن في الحلة الجديدة بشارع الدويم يقدم خدمات الافراح المختلفة لكل مدينة كوستي وضواحيها. واحيانا تقام هذه الحفلات في المحل نفسه خاصة اذا كان المحتفى به من العزابة..وبعد المرحوم العاقب حضرت خدمات كزام للافراح وكان مقرها حي المرابيع..ولكن كان قصب السبق للجد المرحوم حاج الخير حسن النور عليه الرحمة والرضوان، القطب الرياضي المشهور ولاعب الكرة الذي ساهم مع البعض في تأسيس الحركة الرياضية في مدينة كوستي؛ فقد كان متجره لتجارة الاسبيرات أول من ادخل تأجير كراسي الافراح والمناسبات في المدينة. وكانت الكراسي من الحديد.. في حي المرابيع بمدينة كوستي كان الأستاذ الجليل علي محمد موسى عليه الرحمة والرضوان هو المشرف على كتابة معظم دعوات الافراح لما يتمتع به من ذاكرة مميزة و قوية.. وهناك كثير من الطرائف والمواقف التي تلازم هذا النوع من الاحتفالات. تحت شجرة ليمون أو نيم يجلس شخص يعرف الجميع ويعاونه أحد الأصدقاء يتولان دفتر العزومة وجمع المساهمات المالية من المدعوين..عليهما تسجيل اسم المساهم والمبلغ الذي دفعه.. واحد يسجل الأسماء،والثاني يجمع القروش...من الطرائف في هذا المجال أن أحد المدعوين مشهور بالبخل والفسالة.. وناشف عود. وبعدما قام باللازم واكل كل ما لذ وطاب، واراد أن يزوغ من الكشف، تفاجأ ووجد ناس الكشف بالقرب من الباب فسألهم، أين مكان غسل الأيدي!؟، فاخبره احدهم ، محل الغسيل بهناك، لكن المكوى هنا عندنا !؟...
عمر عبدالله محمدعلي
حفلة الشاي 2....
الأخ العزيز كمال ابشر أخبرني في رسالة بأنني نسيت أن اذكر حفلات الشاي أو المرطبات التي كانت تقام لمناسبات الاعراس. وفعلا نسيتها. فله العتبى ؛ وله الشكر كله.. حفلات المرطبات قديمة ومشهورة وسط جميع قطاعات الشعب السوداني..مناسباتها الاشهر الزواج ثم تاتي الخطوبة بعدها..وكذلك هناك طبعا الختان، والنجاح والترقية والنقل او زيارة الأهل والأحباب وغيرها من المناسبات.. الخواجات عندهم حفل التقاعد أو المعاش ويهنئون الشخص المتقاعد!؟.. عند الخواجات، الأشخاص عندما يصلون لسن التقاعد الاختياري خاصة في امريكا عادة يتقاعدون. والاحتفالات بهم تكون هبطرش!؟..وهذا لا يعني أن المتقاعد قد رفع الراية البيضاء وقرر أن يلزم الجابرة، ويبقى زول تبروقه وملئ ازيار السبيل أمام البيت !؟. بل باله هناك في مشروع آخر وعالم جديد..في مدينة كوستي وغيرها من المدن كانت حفلات المرطبات طاغية وملاحظة، أيام العطلات الصيفية. وذلك لافساح المجال لاكبر عدد من الأهل والأحباب للمشاركة. كثير من حفلات المرطبات التي تقام بمناسبة الزواج تتزيل كروت الدعوات ب" والعاقبة عندكم في المسرات"، وهذا يعني أن على المدعو ان يساهم ماليا في هذا الحفل المرتقب. حفلات المرطبات من هذا النوع عادة تقدم فيها المشروبات الغازية والفواكه والكيك ومرات يقدم الشاي..حفلات الشاي أو المرطبات لمناسبة الزواج يقوم بالاعداد والتخطيط لها أصدقاء واقارب الشخص المحتفى به. وعادة يكون من اناس لهم خبرة ودراية وسجال كمان في هذا المجال..فهم يكتبون أسماء المدعوين على الكروت ويقومون بتوزيعها بمساعدة شباب الحي واصدقاء واقارب المحتفى به..احيانا تكون هناك كراسات جاهزة فيها اسماء كل ناس المدينة ومرات يستعيرونها من الثقاة الموثقين!؟. أو بالعدم يمكنهم الاستعانة بشخصيات اجتماعية معروفة تتمتع بذاكرة خرافية.. في مدينة كوستي كان محل المرحوم العاقب محمد يسن في الحلة الجديدة بشارع الدويم يقدم خدمات الافراح المختلفة لكل مدينة كوستي وضواحيها. واحيانا تقام هذه الحفلات في المحل نفسه خاصة اذا كان المحتفى به من العزابة..وبعد المرحوم العاقب حضرت خدمات كزام للافراح وكان مقرها حي المرابيع..ولكن كان قصب السبق للجد المرحوم حاج الخير حسن النور عليه الرحمة والرضوان، القطب الرياضي المشهور ولاعب الكرة الذي ساهم مع البعض في تأسيس الحركة الرياضية في مدينة كوستي؛ فقد كان متجره لتجارة الاسبيرات أول من ادخل تأجير كراسي الافراح والمناسبات في المدينة. وكانت الكراسي من الحديد.. في حي المرابيع بمدينة كوستي كان الأستاذ الجليل علي محمد موسى عليه الرحمة والرضوان هو المشرف على كتابة معظم دعوات الافراح لما يتمتع به من ذاكرة مميزة و قوية.. وهناك كثير من الطرائف والمواقف التي تلازم هذا النوع من الاحتفالات. تحت شجرة ليمون أو نيم يجلس شخص يعرف الجميع ويعاونه أحد الأصدقاء يتولان دفتر العزومة وجمع المساهمات المالية من المدعوين..عليهما تسجيل اسم المساهم والمبلغ الذي دفعه.. واحد يسجل الأسماء،والثاني يجمع القروش...من الطرائف في هذا المجال أن أحد المدعوين مشهور بالبخل والفسالة.. وناشف عود. وبعدما قام باللازم واكل كل ما لذ وطاب، واراد أن يزوغ من الكشف، تفاجأ ووجد ناس الكشف بالقرب من الباب فسألهم، أين مكان غسل الأيدي!؟، فاخبره احدهم ، محل الغسيل بهناك، لكن المكوى هنا عندنا !؟...
إلى الوالدة العزيزة الحاجة زهراء أحمد النور، عليها شآبيب الرحمة والرضوان ...
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
قطار الباخرة....
زمبرة مرة كان صغيروني، مسافر مع حبوبتو من كوستي إلى الخرطوم. السفر كان بقطار الباخرة. قطار الباخرة بتحرك من كوستي كل يوم أربعاء حوالي الساعة الواحدة ظهرا. سمو قطار الباخرة لأنو ينتظر باخرة الجنوب-يا حليل الجنوب- ليأخذ ركابها إلى الخرطوم أو المدن التي تقع بينها وبين كوستي. السفر بالقطر متعة كببرة لزمبرة. عندما كان يسافر مع حبوبتو، في مرات كانوا بركبوا درجة أولى من تصريح برسلو ليها ولدها الضابط وبعدما ترقى وبقى ضابط كبير شوية التصاريح بقت للنوم!. أول ما زمبرة يدخل القطر يجري على الشباك في الغرفة. يرفع شباك القزاز ! أولا ثم شباك الخشب حتى يرى من خلال الشباك الناس المودعين والباعة الذين يتصايحون ببضائعهم وعمال السكة حديد والحمالين الذين يحملون تلاتة أو اربعة شنط فوق رؤوسهم!؟.كان زمبرة مستغرب دي بشيلوها كيف!؟ وجواها ذاتا فيها شنو كتيرة كده!؟. زمبرة كان بحب يسمع أصوات الباعة في المحطات وأحيانا يشتري منهم، هناك من ينادي، الشاي الشاي يا، الشاي الجميل يا، الشاي الجديد يا!؟. بنغمة جميلة وجذابة. وهناك صبايا ينادين بالرز وأخريات ينادين بالفول والتسالي وهكذا. في الوقت ده، تكون حبوبة ودعت الأهل ووصتهم!؟ وبدأت في رص حاجياتها بعناية كبيرة. زمبرة الصغمبوتي يكون مستني بفارق الصبر متين القطر يتحرك. فهو يريد مشاهدة دخول القطر كبري كوستي العتيق، ثم مدينة ربك وبعدها محطات جبل موية وجبل دود وجبل بيوت حتى يصل القطار محطة سنار التقاطع على ضفة النيل الأزرق. ولكن للأسف الدنيا بتكون ضلمت ومافي طريقة للشوف. داخل غرفة القطار، تكون حبوبة بعد تحرك القطر قد اخرجت ترمسة القهوة وفتحت القيروانة !، واخرجت بعض المنين والفطائر لزمبرة لزوم التصبيرة وكده. وقبلها تكون الحبوبة أخرجت لزمبرة جلابية النوم وساعدته في لبسها بعد أن طبقت ملابس السفر بعناية تامة. عادة يكون هناك مسافر آخر في الغرفة وكتير ما يكون احد أبناء كوستي من الموظفين أو التجار. الغرفة بها أربعة أسرة، أثنين متقابلين تحت والآخرى علوية وكذلك هناك حمام خاص لكل غرفة!. وأما غرفة النوم ففيها سريرين واحد تحت والثاني علوي وبها خدمات أكثر . كان زمبرة يحب دائما أن يتشعبط في السرير العلوي. تكون هناك عادة عاائلة مسافرة أخرى، في نفس الغرفة، فيتم التعارف بسرعة شديدة بين العائلتين، إذا لم تكن هناك معرفة مسبقة. ثم بعد ذلك تتم المشاركة في الحكاوي والقصص وكذلك الطعام والمشروبات. في وقت الطعام دائما كان الرجال يخرجون ولا يأكلون مع النساء!؟..وزمبرة مرة يكوضم ومرة يناولو ويقرقش!؟.. حبوبة كانت دائما تأخذ معها للأهل في قيروانتها، عجين الكسرة الناشف ومنين وقضيم وعرديب ومحريب وشطة حمراء مدقوقة وويكة وشرموط ناشف وحرجل!؟. قبل سفرها للخرطوم تقضي حبوبة أيام وليالي في اعداد هذه الأغراض كما تسميها هي دائما. زمبرة كان يشاهد حبوبة لا تأكل إلا قليلا عند السفر. وعندما يسألها تخبره بأن الأكل ماكويس مع السفر!؟. القطر الليل كلو يردح، دنق دنق، دنق دنق، دنق دنق، حتى يدخل الخرطوم صباحا. وعادة ما يكون زمبرة مقطع في النوم ولكن حبوبته توقظه أول ما القطار يدخل محطة الشجرة جنوب الخرطوم. فيذهب زمبرة للحمام يتسوك ويتشطف وتلبسه حبوبته ملابس جديدة وتعطيه فطور خفيف وزمبرة كأنه أمير زمانه!؟. .تعال يا وليد نمسح ليك وشك ده بالفازلين، نحن خلاس خاشين الخرطوم،!؟. تقول حبوبة لهو ذلك. زمبرة يكون في هذا الوقت الفرحة شارقاهو، ومتشوق لرؤية الخرطوم. لا يريد أن يأكل شيئا، فهو يريد أن يشوف العاصمة، محل الطيارة بتقوم والرئيس بنوم!؟....
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
قطار الباخرة....
زمبرة مرة كان صغيروني، مسافر مع حبوبتو من كوستي إلى الخرطوم. السفر كان بقطار الباخرة. قطار الباخرة بتحرك من كوستي كل يوم أربعاء حوالي الساعة الواحدة ظهرا. سمو قطار الباخرة لأنو ينتظر باخرة الجنوب-يا حليل الجنوب- ليأخذ ركابها إلى الخرطوم أو المدن التي تقع بينها وبين كوستي. السفر بالقطر متعة كببرة لزمبرة. عندما كان يسافر مع حبوبتو، في مرات كانوا بركبوا درجة أولى من تصريح برسلو ليها ولدها الضابط وبعدما ترقى وبقى ضابط كبير شوية التصاريح بقت للنوم!. أول ما زمبرة يدخل القطر يجري على الشباك في الغرفة. يرفع شباك القزاز ! أولا ثم شباك الخشب حتى يرى من خلال الشباك الناس المودعين والباعة الذين يتصايحون ببضائعهم وعمال السكة حديد والحمالين الذين يحملون تلاتة أو اربعة شنط فوق رؤوسهم!؟.كان زمبرة مستغرب دي بشيلوها كيف!؟ وجواها ذاتا فيها شنو كتيرة كده!؟. زمبرة كان بحب يسمع أصوات الباعة في المحطات وأحيانا يشتري منهم، هناك من ينادي، الشاي الشاي يا، الشاي الجميل يا، الشاي الجديد يا!؟. بنغمة جميلة وجذابة. وهناك صبايا ينادين بالرز وأخريات ينادين بالفول والتسالي وهكذا. في الوقت ده، تكون حبوبة ودعت الأهل ووصتهم!؟ وبدأت في رص حاجياتها بعناية كبيرة. زمبرة الصغمبوتي يكون مستني بفارق الصبر متين القطر يتحرك. فهو يريد مشاهدة دخول القطر كبري كوستي العتيق، ثم مدينة ربك وبعدها محطات جبل موية وجبل دود وجبل بيوت حتى يصل القطار محطة سنار التقاطع على ضفة النيل الأزرق. ولكن للأسف الدنيا بتكون ضلمت ومافي طريقة للشوف. داخل غرفة القطار، تكون حبوبة بعد تحرك القطر قد اخرجت ترمسة القهوة وفتحت القيروانة !، واخرجت بعض المنين والفطائر لزمبرة لزوم التصبيرة وكده. وقبلها تكون الحبوبة أخرجت لزمبرة جلابية النوم وساعدته في لبسها بعد أن طبقت ملابس السفر بعناية تامة. عادة يكون هناك مسافر آخر في الغرفة وكتير ما يكون احد أبناء كوستي من الموظفين أو التجار. الغرفة بها أربعة أسرة، أثنين متقابلين تحت والآخرى علوية وكذلك هناك حمام خاص لكل غرفة!. وأما غرفة النوم ففيها سريرين واحد تحت والثاني علوي وبها خدمات أكثر . كان زمبرة يحب دائما أن يتشعبط في السرير العلوي. تكون هناك عادة عاائلة مسافرة أخرى، في نفس الغرفة، فيتم التعارف بسرعة شديدة بين العائلتين، إذا لم تكن هناك معرفة مسبقة. ثم بعد ذلك تتم المشاركة في الحكاوي والقصص وكذلك الطعام والمشروبات. في وقت الطعام دائما كان الرجال يخرجون ولا يأكلون مع النساء!؟..وزمبرة مرة يكوضم ومرة يناولو ويقرقش!؟.. حبوبة كانت دائما تأخذ معها للأهل في قيروانتها، عجين الكسرة الناشف ومنين وقضيم وعرديب ومحريب وشطة حمراء مدقوقة وويكة وشرموط ناشف وحرجل!؟. قبل سفرها للخرطوم تقضي حبوبة أيام وليالي في اعداد هذه الأغراض كما تسميها هي دائما. زمبرة كان يشاهد حبوبة لا تأكل إلا قليلا عند السفر. وعندما يسألها تخبره بأن الأكل ماكويس مع السفر!؟. القطر الليل كلو يردح، دنق دنق، دنق دنق، دنق دنق، حتى يدخل الخرطوم صباحا. وعادة ما يكون زمبرة مقطع في النوم ولكن حبوبته توقظه أول ما القطار يدخل محطة الشجرة جنوب الخرطوم. فيذهب زمبرة للحمام يتسوك ويتشطف وتلبسه حبوبته ملابس جديدة وتعطيه فطور خفيف وزمبرة كأنه أمير زمانه!؟. .تعال يا وليد نمسح ليك وشك ده بالفازلين، نحن خلاس خاشين الخرطوم،!؟. تقول حبوبة لهو ذلك. زمبرة يكون في هذا الوقت الفرحة شارقاهو، ومتشوق لرؤية الخرطوم. لا يريد أن يأكل شيئا، فهو يريد أن يشوف العاصمة، محل الطيارة بتقوم والرئيس بنوم!؟....
Thursday, November 8, 2018
حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
حفلة الشاي....
حفلة الشاي كانت ومازالت إحدى أدوات التواصل و التعارف أو حتى ابرأم الصفقات !، بين بني البشر منذ أن بدأت تتشكل المجتمعات المعاصرة. في الغرب البعيد حفلة الشاي لها مواعينها وطقوسها. تتوقف حسب المكان والزمان ونوعية الناس!. فهناك حفلة الشاي التي تتكون من شاي أحمر في براد صيني ليهو ضل، وبراد لبن لوحده وصحن متوسط به كعك أو أي أنواع من البسكويت. ويمكن طقم الشاي يكون من النوع الفاخر.. الانجليز مشهورين بالشاي وكمان مهوسين بيه..لهم متاجر تبيع فقط الشاي بانواعه وكذلك كل اواني الشاي واطقمه المختلفة. ويندر أن تجد شخصا لا يشرب الشاي. ومما يدلل على شغفهم وحبهم للشاي فقد اقتطعوا ونحروا له جزءا عزيزا من اليوم، وهو حوالي الساعة الخامسة مساء. واسموه وقت الشاي Tea Time و يضربون به مواعيد اللقاء والمقابلات وحتى الاجتماعات. وهناك أحيانا في حفلة الشاي توضع سندوتشات وعصير وفواكه مختلفة. ناس فرنسا والمانيا ولحد ما ناس امريكا يشتهرون بشرب القهوة.. ويشربها حتى الشباب منهم. وعادة ترتبط حفلات الشاي عندهم باعياد ميلاد اطفالهم وكبارهم وغيرها من المناسبات. عادة الأسر السودانية في بلاد الغرب عندما يزورهم الضيوف في الامسيات يقدمون الشاي مع قطع الكيك أو البسكويت ..في السودان حفلات الشاي تمر عبر أعياد الميلاد خاصة للاطفال، واستقبال ووداع طلاب وضيوف..زمان، زمن المهلة والطمأنينة كانت حفلات الشاي متوفرة بكثرة خاصة في المدن. فالموضوع لا يحتاج لرهق كثير. شاي باللبن وكيك أو بسكويت وانواع مختلفة من الفواكه؛ موز وبرتقال ومانجو وكمان مرات تفاح وثم العصير . أول ما فتح زمبرة عيونه على حفلة الشاي كان في منزل جده بالحلة الجديدة بمدينة كوستي..وهو الصغير الزغب. شاهد هناك كيف تحضر حفلة الشاي. فقد كانت جدته عليها الرحمة والرضوان تذهب لسوق الفواكه الكائن في شمال السوق الكبير. وكان عبارة عن مبنى كبير من الطوب الأحمر بني أيام الانجليز. وهو مقسم من الداخل بطريقة هندسية جميلة. كل فكهاني له مساحة صغيرة مقسمة بالمسطرة، ليعرض عليها فاكهته؛ رائحة الفواكه وطريقة رصها كانت تخلب الالباب. بعد شراء الفواكه وحملها للبيت تغسل وتقطع وتوضع على صحون فاخرة.. في ذلك الوقت يكون البيت عبارة عن خلية نحل..الكل يعمل، والكل يساعد.. . الذين يقومون باعداد حفلة الشاي كلهن من النساء والفتيات إذا كانت الحفلة في منزل. لله درهن.. زمبرة مرة مشى اشبر !، قال يعمل كيكة لحفلة شاي؛ فخرجت من الفرن طوبة خالية من الدسم من غير سوء !؟.. الأسر التي تقيم حفلات الشاي لابناءها وبناتها تغمرهم سعادة وغبطة لا مثيل لها، وهم يشاهدون قدوم الضيوف وهم سعداء في سمرهم وسعداء بحفلة الشاي.. في الجامعات والمعاهد العليا كانت حفلات الشاي لها نكهتها وقصصها الخاصة. فكم مرة اسست لعلاقات ازهرت ونمت وعدا وقمحا. وكم مرة جندت زميلا أو رفيقا أو شقيقا أو حتى لاعب كرة، فاصبح رقما يشار له بالبنان أو اصبح مسخا اجتماعيا وسياسيا يفر الناس منه فرار السليم من الاجرب.. وعندما يخون او يستأثر بالكيكة لوحدة، يقول الساخطون عنه، انحنا ما سجلناهو معانا بكباية شاي السنيح الغشيم !؟...
في الأيام الأولى التي قدمت فيه فطومة عروس، حلفت إلا وتبر زمبرة بحفيلة شاي صغيرة.. وزمبرة يشيل ويحلف ويقول لها لا عليك، نجيب الحاجات الجاهزة. وهي رافضة وواقفة الف أحمر...بس الليلة دي إلا تضوق بلح الشام !..اخيرا احضرت صينية الشاي وبالجنبة كده سرويس صيني كبير، بتاع الضلع داك مليان بلح شام..زمبرة تناول ليهو قطعة منه؛ بالله ما تسمع ليك إلا، كركككم ..وتاني، كركككم..فالتفت نحو فطومة وقال لها، وين الزردية والشاكوش!؟؟...انت متأكده ده ياهو بلح الشام، ما قنابل اسرائيل!!؟؟..
عمر عبدالله محمدعلي
حفلة الشاي....
حفلة الشاي كانت ومازالت إحدى أدوات التواصل و التعارف أو حتى ابرأم الصفقات !، بين بني البشر منذ أن بدأت تتشكل المجتمعات المعاصرة. في الغرب البعيد حفلة الشاي لها مواعينها وطقوسها. تتوقف حسب المكان والزمان ونوعية الناس!. فهناك حفلة الشاي التي تتكون من شاي أحمر في براد صيني ليهو ضل، وبراد لبن لوحده وصحن متوسط به كعك أو أي أنواع من البسكويت. ويمكن طقم الشاي يكون من النوع الفاخر.. الانجليز مشهورين بالشاي وكمان مهوسين بيه..لهم متاجر تبيع فقط الشاي بانواعه وكذلك كل اواني الشاي واطقمه المختلفة. ويندر أن تجد شخصا لا يشرب الشاي. ومما يدلل على شغفهم وحبهم للشاي فقد اقتطعوا ونحروا له جزءا عزيزا من اليوم، وهو حوالي الساعة الخامسة مساء. واسموه وقت الشاي Tea Time و يضربون به مواعيد اللقاء والمقابلات وحتى الاجتماعات. وهناك أحيانا في حفلة الشاي توضع سندوتشات وعصير وفواكه مختلفة. ناس فرنسا والمانيا ولحد ما ناس امريكا يشتهرون بشرب القهوة.. ويشربها حتى الشباب منهم. وعادة ترتبط حفلات الشاي عندهم باعياد ميلاد اطفالهم وكبارهم وغيرها من المناسبات. عادة الأسر السودانية في بلاد الغرب عندما يزورهم الضيوف في الامسيات يقدمون الشاي مع قطع الكيك أو البسكويت ..في السودان حفلات الشاي تمر عبر أعياد الميلاد خاصة للاطفال، واستقبال ووداع طلاب وضيوف..زمان، زمن المهلة والطمأنينة كانت حفلات الشاي متوفرة بكثرة خاصة في المدن. فالموضوع لا يحتاج لرهق كثير. شاي باللبن وكيك أو بسكويت وانواع مختلفة من الفواكه؛ موز وبرتقال ومانجو وكمان مرات تفاح وثم العصير . أول ما فتح زمبرة عيونه على حفلة الشاي كان في منزل جده بالحلة الجديدة بمدينة كوستي..وهو الصغير الزغب. شاهد هناك كيف تحضر حفلة الشاي. فقد كانت جدته عليها الرحمة والرضوان تذهب لسوق الفواكه الكائن في شمال السوق الكبير. وكان عبارة عن مبنى كبير من الطوب الأحمر بني أيام الانجليز. وهو مقسم من الداخل بطريقة هندسية جميلة. كل فكهاني له مساحة صغيرة مقسمة بالمسطرة، ليعرض عليها فاكهته؛ رائحة الفواكه وطريقة رصها كانت تخلب الالباب. بعد شراء الفواكه وحملها للبيت تغسل وتقطع وتوضع على صحون فاخرة.. في ذلك الوقت يكون البيت عبارة عن خلية نحل..الكل يعمل، والكل يساعد.. . الذين يقومون باعداد حفلة الشاي كلهن من النساء والفتيات إذا كانت الحفلة في منزل. لله درهن.. زمبرة مرة مشى اشبر !، قال يعمل كيكة لحفلة شاي؛ فخرجت من الفرن طوبة خالية من الدسم من غير سوء !؟.. الأسر التي تقيم حفلات الشاي لابناءها وبناتها تغمرهم سعادة وغبطة لا مثيل لها، وهم يشاهدون قدوم الضيوف وهم سعداء في سمرهم وسعداء بحفلة الشاي.. في الجامعات والمعاهد العليا كانت حفلات الشاي لها نكهتها وقصصها الخاصة. فكم مرة اسست لعلاقات ازهرت ونمت وعدا وقمحا. وكم مرة جندت زميلا أو رفيقا أو شقيقا أو حتى لاعب كرة، فاصبح رقما يشار له بالبنان أو اصبح مسخا اجتماعيا وسياسيا يفر الناس منه فرار السليم من الاجرب.. وعندما يخون او يستأثر بالكيكة لوحدة، يقول الساخطون عنه، انحنا ما سجلناهو معانا بكباية شاي السنيح الغشيم !؟...
في الأيام الأولى التي قدمت فيه فطومة عروس، حلفت إلا وتبر زمبرة بحفيلة شاي صغيرة.. وزمبرة يشيل ويحلف ويقول لها لا عليك، نجيب الحاجات الجاهزة. وهي رافضة وواقفة الف أحمر...بس الليلة دي إلا تضوق بلح الشام !..اخيرا احضرت صينية الشاي وبالجنبة كده سرويس صيني كبير، بتاع الضلع داك مليان بلح شام..زمبرة تناول ليهو قطعة منه؛ بالله ما تسمع ليك إلا، كركككم ..وتاني، كركككم..فالتفت نحو فطومة وقال لها، وين الزردية والشاكوش!؟؟...انت متأكده ده ياهو بلح الشام، ما قنابل اسرائيل!!؟؟..
Subscribe to:
Posts (Atom)
