Sunday, October 21, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

العجلة....

ظلت العجلة صديقة عزيزة للإنسان، منذ ان تم اختراعها. حتى في بلاد الغرب  ومع تقدم  وتنوع وسائل المواصلات العامة والخاصة، فمازالت العجلة لها مكانتها. زمبرة مرة في بداية تسعينيات القرن الماضي، ركب عجلة في مدينة يورك البريطانية. اتجول واتفسح في الحي الذي زاره وبعدها عرج على الدكان واشترى بعض الأغراض ورجع محل سكنه زي العجب!. وعندما عمل زمبرة في مكتب الميني كاب لتأجير السيارات بمدينة لندن كان هناك بعض اللصوص  يزورونهم ويعرضون عليهم بضائعهم  المسروقة. مرة من المرات عرض شباب حرامية على موظفي المكتب عجلة بسعر  بخس.. وعندما رفضوا،  تكلوها على حائط المكتب;  واختفوا..في السودان العجلة قلعت مكانتها من زمان. كان يقودها العامل والطالب والمدرس وصغار الموظفين..ومن انواعها الشهيرة الدبل والرالي. كانت عطبرة عاصمة الحديد والنار، مشهورة بالعجلات. فعمال هيئة السكة الحديد كانت العجلات تعتبر وسيلة مواصلاتهم الرئيسية لورشهم واماكن عملهم. رد الله غربة مدينة عطبرة وكمان بقية المدن ... في مدينة كوستي كانت من اشهر العجلات، عجلة المرحوم كابتن كير وعجلة  معلم جمعة الذي كان يقودها في  ليالي رمضان وقت السحور؛  منبها الصائمين ليستيقظوا ويتسحروا، بآلة نفحه المشهورة. ايضا كان هناك الجد إبراهيم حسن النور ومتجره الشهير لملئ البطاريات وبيع زيوت وشحوم العربات عليه الرحمة والرضوان. وقد ساعد في حصول زمبرة على عجلة جديدة لنج من نوع رالي.  برته بها شقيقته عندما كان في المدرسة المتوسطة.. وايضا من العحلات المشهورة في حي المرابيع كانت هناك عجلة الأخ العزيز محمد أحمد ود ابلنقا الذي كان يعمل بتوفير المياه. له الرحمة والرضوان..وايضا عجلة جمعة تية موزع التلغراف والموظف ببريد بكوستي     و اشهر حارس مرمى بكوستي. لعب لفريق الرابطة. وغيرهم كثيرين من المدرسين والترزية واصحاب الدكاكين ومئات من الطلاب. من عجلاتية كوستي المشهورين، كان هناك مكي الذي كان له محل بالقرب من ميدان الحرية في بداية الستينيات من القرن الماضي..ومن ثم انتقل إلى محل آخر بالقرب من قهوة عم إبراهيم والد المرحوم صلاح استديو أو بالاحرى كانت  له راكوبة تقع مباشرة على حائط القهوة الشرقي. وكان يخزن العجلات في وكالة يستأجرها  أحد  تجار الفاشاشوية..زمبرة كان يساعده في الصباح عندما يقود عجلاته من المخزن إلى محله. ولا يستقيم الحديث عن العجلات في كوستي من دون  ذكر اب كبشين!، صاحب متجر بيع العجلات الأشهر لكل منطقة جنوب النيل الأبيض . فقد كان يملك متجرا عظيما.. كان زمبرة في فترة الصيف يتحتم عليه الذهاب كل يوم ومساعدة والده في المتجر القريب من محل مكي العجلاتي. مرت الأيام والليالى، كبر زمبرة شوية وهو مازال في المدرسة الإبتدائية؛ فطلبوا  منه المداومة على السوق. كان يقولون السوق، ويعنون به أن تداوم في أيام العطلات المدرسية وتذهب لدكان الوالد وتساعد. المساعدة كانت مرات ممتعة عندما يعطوك باقي قروش المرسال!،  ومرات ثقيلة ثقالة،  سجن بس!.  لأنها تحرمك من اللعب مع اصحابك !. دكان والد زمبرة، كان لبيع اسبيرات العربات والزيوت والشحوم. زمبرة كان عليه مرات فتح الدكان في الصباح والقيام ببعض المراسيل، كاحضار الشاي والفطور والقهوة ومرات المساعدة في البيع. ومن مهام زمبرة الأساسية هي احضار عمود الغداء من البيت..زمبرة كان أكثر شيء عاجبو وساري بآلو  هو الأولاد الذين يحملون عمود الغداء على عجلاتهم ويربطونه على السرج الخلفي. كان دائما يتفرج بسعادة غامرة  ومرات يقهي، فاغرا  فيه !.ومرات يقعد يبحلق لامن عيونو تقع منو!؟.. مرة زمبرة رسلوه البيت ليحضر عمود الغداء مثل كل يوم..زمبرة كان موفر ليهو قرشين غلاد!. في جيبو..وهو ماشي على البيت في الطريق وبعد أن قطع قضيب السكة حديد ومتوجها جنوبا نحو حي المرابيع، فجأة خطرت له فكرة جهنمية. وهي أن يستأجر عجلة ويحمل بها عمود الغداء..ذهب إلى البيت وقبل أن يحمل العمود ذهب وراء الزقاق  وأخذ احد الحبال وخبأه داخل قميصة...ثم عرج على العمود وحمله  وخرج على عجلة وهو يفكر في العجلة..توجه إلى عجلاتي قريب من ميدان الحرية واستأجر عجلة منه..ربط زمبرة العمود جيدا وساق العجلة وهو مازال راجلا!، نحو كبري مطبعة كوستي الحديثة. هناك، ركب على العجلة، ودفرة، دفرتين وتحركت العجلة..وبدلا من تحركها اماما في انسياب وانسجام،  تقوم العجلة كده تطير فوق وتنقشط وتدق الدلجة.. والعمود يتفرتق وكل طاسة ترترت  على جهة..الكسرة بهناك،  والملاح بهنا. وناس السلطة عاملين حفلة !؟...وزمبرة بعدما خبط الأرض، بالله مايشعر ليك إلا ببعض المارة من الناس يسندوا ويتكلوا فيهو..شوية كده، تحامل على نفسه وهو بجرجر رجليه، نحو بيتهم. وطاخ طراخ تكوم على باب المنزل حتى انفتحت الضلفتين. طوالي، امو واخواتو جو جارين يسكلبو،  سجمي سجمي.. مالك يا زمبرة.  في شنو..وزمبرة، كاضم وحالته بالبلاء، صداع، ظليط، وطمام واخيرا اشقدي..زمبرة  قال ليهم، مشيت أجرت العجلة..                                    الأم، وانت دحين بتعرف تسوق العجلة!؟. 
زمبرة، لأ..                                                                         الأم،  نان، حليل ابوي!؟..
 وبس بعد داك،  قاموا ناس امه واخواتو فقعوها ضحكة مجلجلة،  وزمبرة  مجدوع في السرير مجندل وممكون...

Saturday, October 13, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

العمل التطوعي  2...

قبل أيام قليلة، وفي إحدى الأمسيات، ذهب زمبرة مع ابنه الذي يدرس في السنة النهائية للمرحلة المتوسطة إلى مدرسته. الغرض كان إجتماع أولياء الأمور مع أساتذة  المدرسة وممثلي المنظمات الخيرية والتطوعية.. هناك، اخبروهم أن على الطلبة والطالبات اختيار إحدى الجمعيات والتطوع معها ثم في نهاية السنة على الطالب كتابة تقرير مفصل بكل نشاطه وعمله مع تلك الجمعية. تحدث ممثلو الجمعيات وعرضوا جوهر واهداف جمعياتهم. كانت هناك جمعية المحافظة على الحيتان وجمعية العودة للأصل وهي تهتم بزراعة النباتات التى ماتت أو شارفت على الانقراض!؟، وجمعيات تهتم بمساعدة أطفال الأسر التي تمر بظروف صعبة او فقيرة ومساعدتهم في مراكزها بالعمل معهم في اداء الواجبات المدرسية وبعض اعمال الترفيه. ثم هناك جمعيات الرفق بالحيوان، للحيوانات المشردة أو التى مات أو لايريدها  اصحابها. والدكاكين الخيرية التي تصنع الألعاب من الدببة الصغيرة وتوزيعها على مرضى المستشفيات،  أو عمل الخبائز والبسكويت وبيعها. وكذلك التطوع في المكتبات العامة بجمع الكتب التي لا تريدها الأسر وتصنيفها ووضعها في المكتبة وايضا مساعدة صغار الأطفال في برامج القراءة بالمكتبات العامة خاصة للأسر الفقيرة أو الذين لا يتكلمون اللغة الانجليزية في البيت !!.قضى زمبرة حوالي الساعتين هناك...في امريكا تقريبا في كل مدينة وفي كل قرية جمعية خيرية، تتنافس في مساعدة مجتمعاتها وحوجاته المختلفة رغم الوفرة !؟.. في اواخر السنة من كل عام تتباري القنوات التلفزيونية ومحطات الراديو بتقديم التبرعات والاعانات للجمعيات. وهناك نجوم السينما والغناء والرياضة  الذين يتبرعون بسخاء، ومنهم من يمتلك جمعيات خيرية باسمه. قام نجم كرة السلة الأمريكي  المشهور لبران جيمس بانشاء مدرسة ثانوية مثالية في مدينته التي ولد فيها وجعل الدراسة ووجبات الطعام وكل متطلبات الدراسة مجانا لكل الطلاب وكمان  معهم  اسرهم!؟. ثم دفع كل تكاليف الدراسة الجامعية لهم مجانا..في إحدى البرنامج التلفزيونية التي كانت تستضيف جمعية خيرية تعنى بشئون صحة الأسر الفقيرة،  قال جراح كبير في المعاش ينتمي لجمعية طبية خيرية،  وهو  يقوم بعملية جراحية كبيرة لاحد المرضى، إن هذا  المريض الذي اجري له العملية الآن، لو عرف انني اقوم بهذه العملية لتردد الف مرة!؟.. الشعب السوداني يمتاز بمد يد المساعدة للمحتاج، كغيره من الشعوب. مهما كانت المساعدة بسيطة في معناها أو مبناها.  قد تبدأ بزير ماء صغير أمام البيت، سبيل.  وقد تكبر وتصل للمساعدة  حتى في نفير الحصاد!..  من سكان كوستي الخيرين المرحوم عوض شلك عليه الرحمة والرضوان فقد كان بيته يعمل 24/7 لتوفير اكفان للموتى لعشرات السنين..ايضا كان هناك المرحوم مصطفى صالح الذي فتح بيته لطلاب قرى كوستي. وعندما قامت مدرسة كوستي الأهلية كان لتجار كوستي القدح المعلى في قيامها ورعايتها واسكان طلابها في بيوتهم. أيضا كانت لسينما  كوستي نسبة مقدرة من دخلها لدعم التعليم الأهلي، خاصة مدرسة القومية بنين وبنات ومدرسة التيجاني..يا حليل سينما كوستي، غطسو حجرها هؤلاء المغول !؟..ياخي السعودية فتحت السينمات عندها!!؟.. اما شباب شارع الحوادث بمدينة كوستي والمدن  الأخرى بما فيها الخرطوم التي نبعت هذه الفكرة النيرة منها بعدما رفعت الدولة يدها من العلاج والتعليم،  فيستحق هؤلاء الشباب جائزة نوبل العالمية  للمحبة والسلام  والتعاون؛  لما يقومون به من دور عظيم وجليل في خدمة المواطن والوطن ..في مدينة كوستي هناك مجموعة من شباب وشابات ومواطني المدينة الخيرين الأفاضل نزروا انفسهم لخدمة المدينة واهلها. فكونوا جمعية أصدقاء المرضى وجمعية مساعدة مرضى الكلى ونفير نظافة مستشفى المدينة واصلاح المدارس وتقديم وجبات للمرضى خاصة عنبر الأطفال، وغيرها من الأعمال الجليلة. لله درهن ودرهم... ارسل الكاتب الأستاذ الكبير جعفر عباس المشهور ب" ابو الجعافر" ابن كوستي البار مكيفات هواء لعنبر أطفال مستشفى كوستي، قبل اعوام خلت .. نزع  أحد مسؤولي المستشفي مكيف الهواء من عنبر الأطفال  وركبه في مكتبه،  بعدما ترك عنبر الأطفال بدون تكييف وترك مكان المكيف منخور !؟، خالي بفجوته  دون وضع لوح خشبي أو حتى ملاية لتغطية الفجوة لهؤلاء الأطفال المرضى!!؟؟...زمبرة  عاوز يعرف بس، وين النخوة !!؟؟.. ووين الأمانة و الإيثار و نكران الذات !!؟...مش العصابة دي اتعالجت ودرست مجانا في السودان وخارج السودان على حساب هذا الشعب !!!؟؟.. ..سمح  مكاجرنو في شنو  كده ياخي!!؟؟...تأخذون لقمة العيش من خشمو، وتعطوه وردة  صناعية،  وبعد داك تتصوروا  معاهو سلفي!!؟؟..