حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
حفلة الشاي....
حفلة الشاي كانت ومازالت إحدى أدوات التواصل و التعارف أو حتى ابرأم الصفقات !، بين بني البشر منذ أن بدأت تتشكل المجتمعات المعاصرة. في الغرب البعيد حفلة الشاي لها مواعينها وطقوسها. تتوقف حسب المكان والزمان ونوعية الناس!. فهناك حفلة الشاي التي تتكون من شاي أحمر في براد صيني ليهو ضل، وبراد لبن لوحده وصحن متوسط به كعك أو أي أنواع من البسكويت. ويمكن طقم الشاي يكون من النوع الفاخر.. الانجليز مشهورين بالشاي وكمان مهوسين بيه..لهم متاجر تبيع فقط الشاي بانواعه وكذلك كل اواني الشاي واطقمه المختلفة. ويندر أن تجد شخصا لا يشرب الشاي. ومما يدلل على شغفهم وحبهم للشاي فقد اقتطعوا ونحروا له جزءا عزيزا من اليوم، وهو حوالي الساعة الخامسة مساء. واسموه وقت الشاي Tea Time و يضربون به مواعيد اللقاء والمقابلات وحتى الاجتماعات. وهناك أحيانا في حفلة الشاي توضع سندوتشات وعصير وفواكه مختلفة. ناس فرنسا والمانيا ولحد ما ناس امريكا يشتهرون بشرب القهوة.. ويشربها حتى الشباب منهم. وعادة ترتبط حفلات الشاي عندهم باعياد ميلاد اطفالهم وكبارهم وغيرها من المناسبات. عادة الأسر السودانية في بلاد الغرب عندما يزورهم الضيوف في الامسيات يقدمون الشاي مع قطع الكيك أو البسكويت ..في السودان حفلات الشاي تمر عبر أعياد الميلاد خاصة للاطفال، واستقبال ووداع طلاب وضيوف..زمان، زمن المهلة والطمأنينة كانت حفلات الشاي متوفرة بكثرة خاصة في المدن. فالموضوع لا يحتاج لرهق كثير. شاي باللبن وكيك أو بسكويت وانواع مختلفة من الفواكه؛ موز وبرتقال ومانجو وكمان مرات تفاح وثم العصير . أول ما فتح زمبرة عيونه على حفلة الشاي كان في منزل جده بالحلة الجديدة بمدينة كوستي..وهو الصغير الزغب. شاهد هناك كيف تحضر حفلة الشاي. فقد كانت جدته عليها الرحمة والرضوان تذهب لسوق الفواكه الكائن في شمال السوق الكبير. وكان عبارة عن مبنى كبير من الطوب الأحمر بني أيام الانجليز. وهو مقسم من الداخل بطريقة هندسية جميلة. كل فكهاني له مساحة صغيرة مقسمة بالمسطرة، ليعرض عليها فاكهته؛ رائحة الفواكه وطريقة رصها كانت تخلب الالباب. بعد شراء الفواكه وحملها للبيت تغسل وتقطع وتوضع على صحون فاخرة.. في ذلك الوقت يكون البيت عبارة عن خلية نحل..الكل يعمل، والكل يساعد.. . الذين يقومون باعداد حفلة الشاي كلهن من النساء والفتيات إذا كانت الحفلة في منزل. لله درهن.. زمبرة مرة مشى اشبر !، قال يعمل كيكة لحفلة شاي؛ فخرجت من الفرن طوبة خالية من الدسم من غير سوء !؟.. الأسر التي تقيم حفلات الشاي لابناءها وبناتها تغمرهم سعادة وغبطة لا مثيل لها، وهم يشاهدون قدوم الضيوف وهم سعداء في سمرهم وسعداء بحفلة الشاي.. في الجامعات والمعاهد العليا كانت حفلات الشاي لها نكهتها وقصصها الخاصة. فكم مرة اسست لعلاقات ازهرت ونمت وعدا وقمحا. وكم مرة جندت زميلا أو رفيقا أو شقيقا أو حتى لاعب كرة، فاصبح رقما يشار له بالبنان أو اصبح مسخا اجتماعيا وسياسيا يفر الناس منه فرار السليم من الاجرب.. وعندما يخون او يستأثر بالكيكة لوحدة، يقول الساخطون عنه، انحنا ما سجلناهو معانا بكباية شاي السنيح الغشيم !؟...
في الأيام الأولى التي قدمت فيه فطومة عروس، حلفت إلا وتبر زمبرة بحفيلة شاي صغيرة.. وزمبرة يشيل ويحلف ويقول لها لا عليك، نجيب الحاجات الجاهزة. وهي رافضة وواقفة الف أحمر...بس الليلة دي إلا تضوق بلح الشام !..اخيرا احضرت صينية الشاي وبالجنبة كده سرويس صيني كبير، بتاع الضلع داك مليان بلح شام..زمبرة تناول ليهو قطعة منه؛ بالله ما تسمع ليك إلا، كركككم ..وتاني، كركككم..فالتفت نحو فطومة وقال لها، وين الزردية والشاكوش!؟؟...انت متأكده ده ياهو بلح الشام، ما قنابل اسرائيل!!؟؟..
Thursday, November 8, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment