Tuesday, April 24, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

المدرسة....كوستي

المدرسة وخاصة الإبتدائية،  لها مكانة خاصة ومميزة في مسيرة حياة الفرد. فيها تتشكل الحياة الأولى خارج البيت والاحتكاك بالعالم خارج رقابة الأسرة المباشرة. و يتعرف الفرد على أفراد وشخصيات أخرى تثري الحياة وتعلمها وتنظمها وتغرس فيها روح المسؤولية والمثابرة والطموح... زمبرة،  أول يوم ذهب فيه للمدرسة كان قد توجه للمدرسة الغلط !. فقد ذهب مع صديقه وهو جاره الذي يسبقه بعام لمدرسه جاره التي لم  يتم تسجيله فيها..صديقه اخبره بأنه يعرف المدرسة ومافيش أي مشكلة. كانت المدرسة هي كوستي نمرة 3 الإبتدائية للبنين. هناك، اليوم الأول كان كالعيد، الكل فرحان ومسرور والجلاليب البيضاء الناصعة ما تديق الدرب!، والعمم تقول ليك ياغربتي!؟.  لم تكن هناك قوائم أسماء ليعرف الطالب في أي صف هو. فقد كانت الساعة الأولى كلها عبارة عن جري ولعب، وسلام وغبضة وحبور وبعدها نظافة لفناء المدرسة. صديق زمبرة، تمكن بحسب خبرته بأنه طالب سنيور !، بتوفير سلة قمامة مصنوعة من السلك، جميلة المنظر، خفيفة الوزن لزمبرة. وبذلك زمبرة ما عليه إلا وأن يتجول بين التلاميذ لجمع بقايا اوراق العوير !؛ المصفّرة وبعض اوساخ من هنا وهناك. بعد ساعة حضر والد زمبرة واخبره بأنه مسجل في مدرسة أخرى، وهي كوستي نمرة 2  وليس نمرة 3. زمبرة، مرة أخرى ذهب للمدرسة الأخرى ووجد نفس البرنامج ولكن وجد بعد ذلك طابور ومنه توجه كل فصل بقيادة أستاذ للفصل المخصص. كان ناظر المدرسة في ذلك الوقت هو الأستاذ الجليل نصرالله علي كرار وخلفه الأستاذ الكريم عبدالله الطاهر عليهما الرحمة والرضوان..كانت المدرسة والمدارس في ذلك الوقت توفر كل الكتب والكراسات والأقلام  وحتى الريّش والمحابر وكراسات الرسم والالوان والمدونة ذاتا كمان.  بالاضافة للزي الرياضي الذي يعطي لفريق كرة القدم للتباري به مع المدارس المختلفة. وايضا كان له مهام أخرى. فقد كان يعطي  للتلاميذ  المبتلة ملابسهم في الخريف ولكن عليهم احضاره في اليوم التالي مغسل ومكوي. أما المدرسون فقد كانوا مؤهلين اكاديميا وتربويا تاهيلا عاليا. من المدرسين الذين درُسوا زمبرة، الأستاذ معلم الأجيال أحمد ميرغني اللاعب الماهر والمدرُب الرياضي الفزّ  عليه الرحمة والرضوان ومنهم الأساتذة الأجلاء عمر زروق، مالك الخير، فائز عبدالرحمن، علي ابوسنينة، محمدالحسن محمد علي، ومن جنوب السودان الحبيب ابن الاستوائية البار أستاذ فكتور، علي الحاج طه ويعقوب جبارة. لهم التجّلة والتقدير اينما حلوا  وكانوا. هؤلاء الأستاذة كانوا يرتدون دائما أجمل الملابس وعادة تكون آخر صيحات الموضة من القمصان والبناطلين، وتقريبا كل يوم بقميص مختلف؛ قال أيه، قال قبل الإنقاذ كان الناس عندهم قميصين!؟... كان فراش المدرسة هو العم فرح والذي كان بحق هو دينمو المدرسة ونوارتها يتحرك كالنحلة بين الفصول ومكاتب الأساتذة بعزيمة لاتمل ولا تكل. فله كل التقدير والمعزة أيا كان. في ساعة الفطور كانت هناك الحبوبات الجليلات عليهن  الرحمة والرضوان، الائي كن يبعن الفطور للتلاميذ واذكر منهن حبوبة خديجة وحبوبة ست البنات وحبوبة ست النفر التي كان لفولها وطعميتها مذاق خاص. وايضا هناك حبوبة بت حامد أو حبوبة بكري، كما يحلو لنا بمناداتها. وقد اشتهرت بالزهد والورع؛ فقد  كانت تغرف الفطور للتلاميذ من دون حساب، حتى كنا نشفق عليها، كيف تربح وتتكسب حبوبة بت حامد، وهي تبيع الفطور بهذه الطريقة!؟. كأنه بالخسارة !. وحبوبة بت حامد بالاضافة لبيع الفطور فقد كانت تتعهد بالرعاية التامة، لضريح السيدة نفيسة بالقرب من المدرسة. فهي تنظفه وتغسل زير الماء ثم تملأه بالماء العذب كل يوم. كانت تحمل جردل الماء من بيتها  بحي المرابيع وهي حافية القدمين وكأنه واجب لابد من القيام به مهما كانت الظروف..في مدرسة مارتن لوثر كنج الإبتدائية بالقرب من منزل زمبرة  تقدُم المدرسة لتلاميذها وجبات الافطار المجانية خاصة لزوي الدخل المحدود. المدهش، ان هناك وجبات افطار اخرى للتلاميذ المتاخرين من الساعة الأولى!.
 المدرسة غالبية طلابها من أصول لاتينية وكتير من أسرهم لاجئيين غير شرعيين إلا انهم عندما يدخلون المدرسة فهم يتساوون مع التلاميذ الامريكيين في الحقوق والواجبات. المدرسة تقدم لهم ساعات اضافية لتعلم اللغة الانجليزية بالاضافة إلى جيش من المتطوعين الذين يعملون معهم بعد نهاية اليوم الدراسي في الواجبات المدرسية وذلك لأن أسرهم في البيت لا تتحدث اللغة الانجليزية...

No comments:

Post a Comment