Wednesday, March 21, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

السجائر ..

مرة زمبرة كان صغمبوتي في بداية سن المراهقة وشايف ليك الناس البيسجرو ديل أجمل ناس وكمان ناس مهمين وكده. فقال ليه ما يجرّب ويبقى مهم زيهم!؟.  فكان اولا،  يراقب الوالد عليه الرحمة وهو يسجر. كيف يشعل السجارة، وكيف يجر النفس العميق وبعد ذلك التأمل والنظرة نحو الآفاق البعيدة!.. يا سلام...ياخي.. الحاجات دي عجبتو  وكيفتو ليك للطيش!؟. ومع ذلك فالتدخين كان سببا في وفاة والده!،عليه الرحمة والرضوان. وثانيا، هناك ايضا ناس الشارع وناس الكورة وناس السينما وناس الحفلات وهؤلاء كوم براهو!؟. ناس الحفلات كانوا حريصين شديد على أن يكون هناك صندوق سجائر في الجيب!. وليس مهما كم سجارة فيه وما نوعه!؟. بعض الشباب كانوا  يضعون السجائر الرخيص داخل علب السجائر الفاخرة. يعني زي السجائر يكون بحاري أو الشامبيون أو ابو قندول ذاتو!  والصندوق يكون بنسون اند هدجز أو صندوق الروثمان!؟. يعني يظهروا بيهو في الحفلات ويطلعوا بيهو الجو !؟. ايضا كانت تعرض السينما في المناظر قبل الفيلم دعاية، الزمن يغير كل شيئ الجبارة ديك، عن سجائر الروثمان.  يعرضون سيارة ثم سفينة واخيرا طائرة ويختمونها  بدخن معنا لتنعم بالتبغ الفرجيني الفاخر .  فالتدخين كان منتشر وفي متناول الجميع إذ لم يكن غاليا،  خاصة وسط صغار الموظفين والعمال وحتى طلبة المدارس العليا والجامعات..مرة زمبرة، وهو في المرحلة المتوسطة قال عاوز يجرب التدخين. فخرج متوجسا نحو دكان اليماني بحلتهم وهو يتلفت. وكذلك اختار الوقت الميت!، حيث يخلو الشارع من المعارف وناس الحلة لكي لا تكون هناك قوالة!؟، للأسرة بأننا شاهدنا ولدكم بشرب السجائر!؟. كان العرف والقيُم والأخلاق في تلك الفترة لا تحبذ التدخين وجلوس القهاوي والتسكع في الخمارات. وكانت أغاني البنات تمجد هذه النظرة. بقولهم ما تش سجارة وما قعد في خمارة. أو في القهوة ما جلاس يا عيني أنا..بعدما وصل الدكان كان يراقب بحذر إذا كان هناك زبون من ناس الحلة أو ذي صلة!. بعد ذلك تقدم لليماني  وطلب سجارتين بحاري. ناوله عم اليماني السجائر ملفوف في قرطاس وناوله زمبرة القروش وانصرف لحاله. زمبرة مازال يتلفت ذات اليمين وذات اليسار حتى وصل البيت. راودته نفسه أن يدخن السجارة الأولى في الشارع ولكن ليلا لكي لا يراه أحد.  ولكنه صرف النظر عنها لأن الليل مازال بعيدا ففكر في تدخينها في الحمام.  أخذ زمبرة الكبريتة ودخل  الحمام واحكم اغلاقه ثم أمسك السجارة كما يمسكها الخبراء والشفوت!، واشعل السجارة، وأخذ نفسا عميقا وأخرجه من فيه في شكل  دوائر. سنة يا أنا !، زمبرة مبسوط جدا. من نفسه !. ثم نفسا ثانيا ولكن هذه المرة حاول زمبرة بلعه ولم لا فهو يريد اخراج الدخان بانفه. بف بف بوووف! وتبعتها بعد ذلك قحححح..قككححححح..زمبرة، بدأ يسعل بشدة وحمرّت عينيه ورقرقت وروحو قرُبت تطلع!؟..آمنت بالله. رددها زمبرة بصوت مسموع..اطفأ زمبرة السجارة وعجنها مع أختها الأخرى وتخلص من كل آثار الجريمة في الحمام.  وبقى له بعد ذلك التخلص من الدخان داخل الحمام،  فكان بطرف قميصه يهبهب فيهو حتى اختفى بعد أن ارهقه كثيرا..بعد ذلك اليوم، الأدبة!؟، لم يقرب زمبرة التدخين أبدا !. شقيقه الأكبر كان يدخن بعد أن نال وظيفة قاضي ولكنه كان لا يدخن أمام والده. السودانيون عادة لا يدخنون أمام والديهم أو أساتذتهم أو كبار السن من الأهل والمعارف كنوع من الاحترام والتقدير. شقيق زمبرة كان لا يدخن أبدا أمام والده وكان لا يعرف أن والده يعرف!. مرة شقيق زمبرة كان جالس مع الوالد في جلسة مؤانسة ففاجأ الوالد شقيق زمبرة بأن سأله، بالله سجارة لو سمحت !؟.  فغر زمبرة فيه ونظر ناحية شقيقه بشفقه.
شقيق زمبرة، أخرج صندوق سجائر  البنسون  وناول والده سجارة!؟.
الوالد، اشعل السجارة ثم ناولها لأبنه القاضي!؟
طلب الوالد سجارة أخرى، واشعلها لنفسه، ثم مواصلا حديث الأنس، فسأل ابنه القاضي، نحن كنا واقفين وين يا مولانا!؟؟..
 

No comments:

Post a Comment