Saturday, November 18, 2017

إلى الوالدة العزيزة الحاجة زهراء أحمد النور، عليها شآبيب الرحمة والرضوان  ...

حكاوي عبد الزمبار
( زمبرة مرة كان صغيروني، مسافر مع حبوبتو من كوستي إلى الخرطوم. السفر كان بقطار الباخرة. قطار الباخرة بتحرك من كوستي كل يوم أربعاء حوالي الساعة الواحدة ظهرا. سمو قطار الباخرة لأنو ينتظر باخرة الجنوب-يا حليل الجنوب- ليأخذ ركابها إلى الخرطوم أو المدن التي تقع بينها وبين كوستي. السفر بالقطر متعة كببرة لزمبرة. عندما كان يسافر مع حبوبتو، في مرات كانوا بركبوا درجة أولى من تصريح برسلو  ليها ولدها الضابط وبعدما ترقى وبقى ضابط كبير شوية التصاريح بقت للنوم!. أول ما زمبرة يدخل القطر يجري على الشباك في الغرفة. يرفع شباك القزاز ! أولا ثم شباك الخشب حتى يرى من خلال الشباك الناس المودعين والباعة الذين يتصايحون ببضائعهم وعمال السكة حديد والحمالين الذين يحملون تلاتة أو اربعة شنط فوق رؤوسهم!؟.كان زمبرة مستغرب دي بشيلوها كيف!؟ وجواها ذاتا فيها شنو كتيرة كده!؟. زمبرة كان بحب يسمع أصوات الباعة في المحطات وأحيانا يشتري منهم، هناك من ينادي، الشاي الشاي  يا، الشاي الجميل يا،  الشاي الجديد يا!؟. بنغمة جميلة وجذابة. وهناك صابايا ينادين بالرز وأخريات ينادين بالفول والتسالي وهكذا.  في الوقت ده، تكون حبوبة ودعت الأهل ووصتهم!؟ وبدأت في رص حاجياتها بعناية كبيرة. زمبرة الصغمبوتي يكون مستني بفارق الصبر متين القطر يتحرك. فهو يريد مشاهدة دخول القطر كبري كوستي العتيق، ثم مدينة ربك وبعدها محطات جبل موية وجبل دود وجبل بيوت حتى يصل القطار محطة سنار التقاطع على ضفة النيل الأزرق. ولكن للأسف الدنيا بتكون ضلمت ومافي طريقة للشوف. داخل غرفة القطار، تكون حبوبة بعد تحرك القطر قد اخرجت ترمسة القهوة وفتحت القيروانة !، واخرجت بعض المنين والفطائر لزمبرة لزوم التصبيرة وكده. وقبلها تكون الحبوبة أخرجت  لزمبرة جلابية النوم وساعدته في لبسها بعد أن طبقت ملابس السفر بعناية تامة. عادة يكون هناك مسافر آخر  في الغرفة وكتير ما يكون احد أبناء كوستي من الموظفين أو التجار.  الغرفة بها أربعة أسرة،  أثنين متقابلين تحت والآخرى علوية وكذلك هناك حمام خاص لكل غرفة!. وأما غرفة النوم ففيها سريرين واحد تحت والثاني علوي وبها خدمات أكثر .  كان زمبرة  يحب دائما أن يتشعبط في السرير العلوي.  تكون هناك عادة عاائلة  مسافرة أخرى، في نفس الغرفة، فيتم التعارف بسرعة شديدة بين العائلتين، إذا لم تكن هناك معرفة مسبقة. ثم بعد ذلك  تتم المشاركة في الحكاوي والقصص وكذلك الطعام والمشروبات. في وقت الطعام دائما كان الرجال يخرجون ولا يأكلون مع  النساء!؟..وزمبرة مرة يكوضم ومرة يناولو ويقرقش!؟.. حبوبة كانت دائما تأخذ معها للأهل في قيروانتها، عجين الكسرة الناشف ومنين وقضيم وعرديب ومحريب وشطة حمراء مدقوقة وويكة وشرموط ناشف وحرجل!؟. قبل سفرها للخرطوم تقضي حبوبة  أيام وليالي في اعداد هذه الأغراض كما تسميها هي دائما. زمبرة كان يشاهد حبوبة لا تأكل إلا قليلا عند السفر. وعندما يسألها تخبره بأن الأكل ماكويس مع السفر!؟.  القطر الليل كلو يردح، دنق دنق،  دنق دنق، دنق دنق، حتى يدخل الخرطوم صباحا. وعادة ما يكون زمبرة مقطع في النوم ولكن حبوبته توقظه أول ما القطار يدخل محطة الشجرة جنوب الخرطوم. فيذهب زمبرة للحمام يتسوك ويتشطف وتلبسه حبوبته ملابس جديدة وتعطيه فطور خفيف وزمبرة كأنه أمير زمانه!؟. .تعال يا وليد نمسح ليك وشك ده بالفازلين، نحن خلاس خاشين الخرطوم،!؟. تقول حبوبة لهو ذلك. زمبرة يكون في هذا الوقت الفرحة شارقاهو،  ومتشوق لرؤية الخرطوم.  لا يريد أن يأكل شيئا، فهو يريد أن يشوف العاصمة، محل الطيارة بتقوم والرئيس بنوم!؟).....

No comments:

Post a Comment