Thursday, May 7, 2009

الحاجز
اتسم المؤتمر الصحفي الذي انعقد في نهاية جلسات مؤتمر دول السوق السودانية المشتركة في كسلا عاصمة دولة التاكا في الفترة من 6 إلى

8 أبريل 2050 والذي شارك فيه كل من رؤساء دول دارفور، سنار، دولة الأماتونج الفدرالية بالإضافة للدولة المضيفة التاكا بالصراحة والإيجابية في كل القضايا المطروحة أمامه مما يحتم علينا أن نقول أن المؤتمر قد حقق نجاحا كبيرا.
وافق المؤتمر على قبول كردفان كعضو مراقب في السوق السودانية المشتركة إلى حين البت في إجراء الاستفتاء المزمع قيامه قريبا حول تقرير المصير تحت رعاية وإشراف دولي. كانت هناك بعض التحفظات التي أثارتها دولة دارفور إلا أن الرؤساء المجتمعين بددوا مخاوفها ووافقوا على أن يكون هناك مراقبين منها لمراقبة عملية الاستفتاء المرتقبة.. كان المؤتمر قد وافق على أن الوحدة لا تكون ذات ثمرة ترجى إذا فرضت بالقوة. ويكفي أن القرن الماضي قد شهد تلك الحرب الأهلية المزرية التي بددت الموارد البشرية والطبيعية وعطلت التنمية لنصف قرن من الزمان، في دولة ما كان يسمى بالسودان..
أما فيما يخص الاستفتاء حول تقرير المصير المرتقب لكردفان فقد صرح وفد كردفان بأن هناك عدة خيارات تتمثل في: (أ) الاستقلال التام..(ب) الفدرالية أو الكنفدرالية مع دولة دارفور..ذلك تم الاتفاق عليه على ضوء تجربة أقاليم جبال النوبة وفشودة ومنطقة الأنقسنا الذين اتحدوا وكونوا دولة الأماتونج الفدرالية التي حققت نجاحا ملحوظا في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية..أما في مجال الثقافة واللغات فقد رّد المؤتمر الاعتبار للكيانات الثقافية المهمشة بعد قيام هذه الدول.. وقد كان ذلك مطلبا وقضية مركزية في الماضي.. فنما عودها وقوي حتى أصبحت سببا في إعادة النظر في أوضاعها حتى في بعض دول السوق نفسها فأصبحت تدرّس لغات الدناقلة والمحس والسكوت والحلفاويين داخل دولة سنار جنبا إلى جنب مع اللغة العربية والإنجليزية. ..
كان حجر الزاوية في هذا البناء هو الحرية التي تجذرت في كافة دول السوق السودانية المشتركة، فاحترقت الدائرة الشريرة التي كانت مقصورة على تداول السلطة بين العسكر والأحزاب.. بعد أن استقرت الأمور وذاق المواطن حلاوة الحرية بعد أن أفسح لها حيزا غير محدود من الصبر، تصور بعض الناس خاصة كبار السن أنهم يعيشون في حلم.. حتى الأزمة السياسية الحادة التي ألمت بدولة سنار وأدت إلى تغيير الحكومة عدة مرات في بحر عام واحد لم تغر العسكر بالاستيلاء على السلطة ذلك أن الدولة أصبحت ذات مؤسسات راسخة وفاعلة.. كان المؤتمر قد ناقش المسودّة التي رفعتها اللجنة الوزارية المكلفة بقضايا التجارة وحرية التنقل والإقامة والتمليك.. وبعد إجراء بعض التعديلات التي كانت من بينها التنسيق فيما بين دول السوق في المحافل الإقليمية والدولية، أجاز المؤتمر قيام البرلمان الكبير لدول السوق السودانية المشتركة ووافق المؤتمرون على أن يكون مقره كادقلي.. ينظر البرلمان الكبير في القضايا التي تهتم بمستقبل ورفاهية مواطني دول السوق بجانب بحثه في القضايا الخلافية الأخرى.
في نهاية البيان الصحفي وجه الرؤساء المجتمعون كلمة شكر للدولة المضيفة، كما وجهوا تحية ود وعرفان لجيل المخضرمين الذين جعلوا هذا الأمر ممكنا باتفاقهم التاريخي على حسم قضية مصير دولة السودان القديم. ذلك باعطائهم حق تقرير المصير لشعوبه لتقرر نوع وشكل الحكم الذي تريده..لم يكن عبور الحاجز النفسي لتقسيم الدولة بالأمر الهين على الكثيرين فقد كان مخاضا قاسيا عولج بالحكمة والتجربة..
وفي رد على آخر سؤال في المؤتمر الصحفي أجاب الناطق الرسمي باسم المؤتمر إذا قاد برلمان السوق المشتركة المقترح قيامه قريبا إلى شكل من أشكال الوحدة مستقيلا فذلك سيكون بعد وضع اللبنات الأساسية وإجراء الدراسات المعمقة ثم موافقة البرلمانات المختلفة ثم أخيرا طرح الأمر للاستفتاء على دول السوق المعنية حتى يقرروا بأنفسهم ما يريدون

لندن.. يونيو- 1996..

No comments:

Post a Comment