إلى المدرسين عامة ، وإلى أحدهم بصفة خاصة..
طرف الخيط
طرف الخيط
عزيزي زكريا: تحياتي وسلامي.. وصلني خطابك الأخير، وأنا أشكرك عليه كثيرا، فقد طفت بي في عوالم ودنياوات ما كنتا احسب نفسي سأذكرها مرة أخرى. وقفت كثيرا عند جملتك التي تقول بأنكم لا تذوقون طعما للحياة في بلادكم ذات الغنى المادي والثقافي.. أصحيح هذا؟؟ كنت قد قرأت من قبل عن طبيعة الإنسان وعن انعكاس التحولات غير الإرادية التي يجد الإنسان نفسه فيها ولكن مهما يكن فأنتم تعيشون في نعيم.. أما عن احوالنا واقول بالأصح (أقدارنا) فإنكم لا تصدقون أننا قد أصبحنا مبرمجين ليلا ونهارا ونحاول أن نضرب رأسنا في (الحيط) كما يقول إخواننا المصريين، لكي نفك هذا الاشتباك ونفلت من إساره، فمنا من يفشل وكثيرون ما زالوا يقاومون..
المدينة يا عزيزي ضربتها الكآبة بعد أن أصابها الخراب فأصبحنا نرى فيها وجها لا هو ضاحك ولا هو يعرف مجرد الابتسام. كل شيء انتهى واختفى ورحل!! عزيزي،
غادر الحي عبدربه اليماني، وقلبجي الهندي، ويني الإغريقي، وآخرهم جرجس القبطي، بعد أن صعرت لهم الحياة خدها..
كان يوما حزينا وكئيبا أقمنا لهم فيه حفل وداع أجهشوا فيه بالبكاء ووعدوا بالعودة مرة أخرى!! عزيزي،
سعدت جدا بوصول خطابي إليك فقد أرسلته عبر (الردمية) لكي لا يقع في أيدي الجماعة!! سمعت من صديقتنا كاترينا أنها مرة تحدثت مع أهلها عبر الهاتف فهجم عليها صوت أجش صائحا: إنتو ما تتكلموا بالعربي!! عزيزي،
ما زلت أقوم بتدريس مادة التاريخ في نفس المدرسة ولذات الفصول، واشعر بسعادة كبيرة في الفصل تنسيني وتغرقني بعيدا عن الصعوبات التي تواجهنا هنا.. تراني أشرح وأفضفض كيف عم وانتشر الفساد والمؤامرات واشغل الحكام بأمور الدنيا وكيف أدى إهمال أمور الرعية وشئونها إلى التذمر والسخط، الذب انعكس سلبا على أداء الدولة فتمطت وتراخت إلى أن قامت الرعية بالثورة عليها فأهلكت الفاسد والمفسد.. عزيزي،
وأنا أردد هذه المقاطع للطلاب كلمة كلمة، أجد نفسي في سعادة كبيرة وأشعر بتجاوب الطلاب معي وإن كنت أحس بأن هناك من يحسب أنفاسي من بينهم!! عزيزي،
هل تذكر أستاذ معاوية أبوريالة؟؟ فقد استأسد علينا بعد أن انضم إلى الطبالة فترقى وترفع إلى أن أصبح مدير المدرسة.. أمس زارنا بمكاتب الشعبة وطلب مني التبرع للدفاع الشعبي، وعندما أخبرته بأنني أقسمت بعدم التبرع لأي جهة كائنا ما كانت حتى أسدد ما علي من ديون.. صاح في قائلا: (إنتو ما تدفعوا...... بعدين صوموا).. وهو لا يعلم بأن صيامنا أبت شمسه أن تغرب!! عزيزي،
ذهبت أمس إلى مكتبة جبارة فتذكرناك، وبالمناسبة الكتب أصبحت ترفا.. و نحن، كما يقول آدم البعيو "نحنا القراية ذاتها خليناها بقى ما عندنا ليها روح".. وقد ترك التدريس وافتتح له دكان فول.. كذلك قد تكون سمعت بحكاية أستاذ حسن فقد هاجر إلى تشاد وهو بخير وقد أرسل في طلب أسرته.. عزيزي،
قد تكون سمعت بعبد الوهاب ذلك الرجل الطيب الذي مات في معسكرا ت الدفاع الشعبي، فقد كان خياره صعبا عليه، فتعلقه بالوظيفة حتم عليه الذهاب إلى الدفاع الشعبي حيث توفى هناك.ز وأنت تعلم أنه كان مصابا بالسكر.. رحمه الله..
كذلك من الأخبار المحزنة وفاة طالب الطب عماد في الجنوب، فقد ذهب مع قوات الدفاع الشعبي وتوفى هناك.. وقد كان خبر وفاته صاعقا على أسرته التي كانت تحسب الأيام والليالي ليوم تخرجه – يلزمك خطابات تعزية لهذه الأسر.. عزيزي،
هؤلاء القوم جربوا فينا نظريا ما أنزل الله بها من سلطان وآخرها "قال أيه؟؟ دولة اسبرطة الكبرى!!!".. وهل تصدق أنهم أنشأوا وزارة للتغيير الاجتماعي!! هم يريدون طمس حياة كاملة راسخة، وهوية، ولكن هيهات.. إنهم كما يقول عمنا ود ابو قناية: "الجماعة ديل رايح ليهم طرف الخيط.." عزيزي،
أهلوك بخير، خاصة والدك الذي أتحاشى كثيرا مقابلته لكي لا أثير فيه كوامن الشجن.. عزيزي،
نرجو أن تواصل الكتابة لنا، فنحن هنا نتلمظها ونتداولها بين الشلة ونجد فيها الكثير من أحلامنا التي أبت أن تتحقق، وإن كانت أرواحنا ونفوسنا ما زال بها شيء من التفاؤل.. حاشية: سوف تحاور ثقافات وحضارات أخر فكن ثورا افريقيا عظيم القرنين
المدينة يا عزيزي ضربتها الكآبة بعد أن أصابها الخراب فأصبحنا نرى فيها وجها لا هو ضاحك ولا هو يعرف مجرد الابتسام. كل شيء انتهى واختفى ورحل!! عزيزي،
غادر الحي عبدربه اليماني، وقلبجي الهندي، ويني الإغريقي، وآخرهم جرجس القبطي، بعد أن صعرت لهم الحياة خدها..
كان يوما حزينا وكئيبا أقمنا لهم فيه حفل وداع أجهشوا فيه بالبكاء ووعدوا بالعودة مرة أخرى!! عزيزي،
سعدت جدا بوصول خطابي إليك فقد أرسلته عبر (الردمية) لكي لا يقع في أيدي الجماعة!! سمعت من صديقتنا كاترينا أنها مرة تحدثت مع أهلها عبر الهاتف فهجم عليها صوت أجش صائحا: إنتو ما تتكلموا بالعربي!! عزيزي،
ما زلت أقوم بتدريس مادة التاريخ في نفس المدرسة ولذات الفصول، واشعر بسعادة كبيرة في الفصل تنسيني وتغرقني بعيدا عن الصعوبات التي تواجهنا هنا.. تراني أشرح وأفضفض كيف عم وانتشر الفساد والمؤامرات واشغل الحكام بأمور الدنيا وكيف أدى إهمال أمور الرعية وشئونها إلى التذمر والسخط، الذب انعكس سلبا على أداء الدولة فتمطت وتراخت إلى أن قامت الرعية بالثورة عليها فأهلكت الفاسد والمفسد.. عزيزي،
وأنا أردد هذه المقاطع للطلاب كلمة كلمة، أجد نفسي في سعادة كبيرة وأشعر بتجاوب الطلاب معي وإن كنت أحس بأن هناك من يحسب أنفاسي من بينهم!! عزيزي،
هل تذكر أستاذ معاوية أبوريالة؟؟ فقد استأسد علينا بعد أن انضم إلى الطبالة فترقى وترفع إلى أن أصبح مدير المدرسة.. أمس زارنا بمكاتب الشعبة وطلب مني التبرع للدفاع الشعبي، وعندما أخبرته بأنني أقسمت بعدم التبرع لأي جهة كائنا ما كانت حتى أسدد ما علي من ديون.. صاح في قائلا: (إنتو ما تدفعوا...... بعدين صوموا).. وهو لا يعلم بأن صيامنا أبت شمسه أن تغرب!! عزيزي،
ذهبت أمس إلى مكتبة جبارة فتذكرناك، وبالمناسبة الكتب أصبحت ترفا.. و نحن، كما يقول آدم البعيو "نحنا القراية ذاتها خليناها بقى ما عندنا ليها روح".. وقد ترك التدريس وافتتح له دكان فول.. كذلك قد تكون سمعت بحكاية أستاذ حسن فقد هاجر إلى تشاد وهو بخير وقد أرسل في طلب أسرته.. عزيزي،
قد تكون سمعت بعبد الوهاب ذلك الرجل الطيب الذي مات في معسكرا ت الدفاع الشعبي، فقد كان خياره صعبا عليه، فتعلقه بالوظيفة حتم عليه الذهاب إلى الدفاع الشعبي حيث توفى هناك.ز وأنت تعلم أنه كان مصابا بالسكر.. رحمه الله..
كذلك من الأخبار المحزنة وفاة طالب الطب عماد في الجنوب، فقد ذهب مع قوات الدفاع الشعبي وتوفى هناك.. وقد كان خبر وفاته صاعقا على أسرته التي كانت تحسب الأيام والليالي ليوم تخرجه – يلزمك خطابات تعزية لهذه الأسر.. عزيزي،
هؤلاء القوم جربوا فينا نظريا ما أنزل الله بها من سلطان وآخرها "قال أيه؟؟ دولة اسبرطة الكبرى!!!".. وهل تصدق أنهم أنشأوا وزارة للتغيير الاجتماعي!! هم يريدون طمس حياة كاملة راسخة، وهوية، ولكن هيهات.. إنهم كما يقول عمنا ود ابو قناية: "الجماعة ديل رايح ليهم طرف الخيط.." عزيزي،
أهلوك بخير، خاصة والدك الذي أتحاشى كثيرا مقابلته لكي لا أثير فيه كوامن الشجن.. عزيزي،
نرجو أن تواصل الكتابة لنا، فنحن هنا نتلمظها ونتداولها بين الشلة ونجد فيها الكثير من أحلامنا التي أبت أن تتحقق، وإن كانت أرواحنا ونفوسنا ما زال بها شيء من التفاؤل.. حاشية: سوف تحاور ثقافات وحضارات أخر فكن ثورا افريقيا عظيم القرنين
مخلصكم: صابر عبدا لحميد السودان.

No comments:
Post a Comment