Saturday, January 27, 2018

إلى أمي العظيمة المرحومة الحاجة زهراء أحمد النور و إلى كل الأمهات العظيمات. ..


حكاوي عبد الزمبار

شاي الصباح

( في صباح يوم منعش جميل في حي المرابيع بمدينة كوستي، كان زمبرة غرقان في أجمل نومة. شوية كده بالله وما يشعر ليك إلا بلكدة من أخيه الأكبر يحاول ايقاظه ويذكره بأن اليوم دوره ليذهب للدكان لشراء السكر والشاي. فصحا بتكاسل ظاهر فأخذ ابوخمسة! من والدته وتوجه على عجل لشراء نصف رطل سكر وربع وقيه شاي!؟. هي كل مايلزم لفطور الصباح مع اللقيمات أو رغيف سخن من الفرن. الوالدة تضع أمامها كل مايلزم لصنع الشاي فحركتها وئيدة شوية. تساعدها أخوات زمبرة  في تسهيل عملها. في هذا الأثناء الراديو المتحكر على الشباك يكون قد بدأ  بتلاوة القرآن من الشيخ  المقرئ عوض عمر بصوته الرخيم. ثم تعقبه نشرة الأخبار التي تبدأ بألاخبار المحلية. أولها أخبار الحكومة ثم تعرج على الاقليمية و العالمية ثم تعود مرة أخرى لأخبار الوفيات وبعض التنويهات.. عند بداية تلاوة القرآن يكون زمبرة كسح الشارع وعلى الدكان رأس. مرات يكون في ازدحام  هناك وكل الناس يريدون نفس الاغراض. فيتبادلون السلام والتحايا الصباحية. منهم من هم في عمره ومنهم الخالات ومنهم الأعمام احيانا. شراء السكر والشاي ومرات الدقيق والسمن أو الزيت يكون في مجمله منصب لفطور الصباح..صاحب الدكان شيخ وقور يبيع ولا يطفف أبدا.  وحميم مع زبائنه ويعرفهم بالاسم. مرة زمبرة تمرد من مشي الدكان فذهبت والدته بدلا منه، فنصحها صاحب الدكان بالأ تأتي مرة أخرى للدكان وعليها أن تطلب من الأبناء الذهاب وشراء مايلزم. الوالدة غطت على  الأولاد فأخبرته بأنهم اليوم مورودين!؟. عندما يرجع زمبرة تكون الوالدة قد تكلت الكفتيرة بالجنبة في ركن الكانون، يعني في الحمو ساكت!، لأن الموية فارت ووضعت في مكانها حلة اللبن. فتأخذ الوالدة السكر والشاي من زمبرة، فتضع السكر والشاي في علبو!؟. ترجّع الكفتيرة مرة أخرى لوسط النار بعد أن تزيح حلة اللبن بالجنبة. تكون الوالدة في هذا الوقت قد أخذت ليها جمرتين بالماشة، ووضعتهما في مخبر فخار عتيق بجانبها وكشحت عليه بعض بخور التيمان لطرد الأرواح الشريرة. دقائق بس وتفور الموية وتكون الوالدة حارساها بملعقتين شاي كبار لتتلقم!. وتتركها لبضع دقائق ثم تنزلها على الأرض، وتجر حلة اللبن لوسط الكانون. اللبن ياخد ليهو دقائق ويفور فتزيحه الوالدة من قلب الكانون لثواني ثم تعيده مرة أخرى لبريهات ثم تنزله على الأرض. دقائق قليلة وتتكون منه جمودة تخينة كطرقة الكسرة !.  كانوا دائما يبرون بها زمبرة وأخيه، وهى بالسكر مع اللقيمات، يا اعوذ بالله من حلاوتها!؟. وترجع الوالدة مرة أخرى لموضوع الكفتيرة فتحملها بيد وتفتح غطاء البراد  المغسل والمتمر بيدها الأخرى بعد أن تكون لغمته بحبات من القرنفل، فتصب فيه الشاي. في التربيزة التي أمامها تكون هناك صينية موضوعة بعناية وعليها كبابي زجاج وبرادين واحد للشاي الأحمر والتاني لللبن. هنا تكون اللمسات الأخيرة قد بدأت فتصب الوالدة بحنية الشاي باللبن لأفراد الأسرة ما عدا كوب واحد فتصب فيه الشاي الأحمر فقط، هذا هو كوب الوالدة..وقبل ما يأخذ كل واحد كوبه يأخذ صحن ملامين صغير عادة عليه حوالي خمسة ومرات أربعة قطع من اللقيمات الذي يكون قد تم شرائه من إحدى الخالات الجارات. وكان اللقيمات بقرشين يأكل البيت كله - قال الرغيفة بجنيه قال!؟؟؟-. عندما تجلس الأسرة لتناول شاي الصباح يكون كل واحد مرتديا الزي المدرسي وأمامه حقيبته وتكون الأخوات قد سرًحن شعرهن، إما ضنب حصان أو  ضفيرتين بشرائط ناصعة البياض. وما تسمع إلا صوت اللقيمات المسكين وهو في طريقه إلى مصيره المشؤم. وتسمع مطحنة الخشوم!، مع جغيمات الشاي، جيييب وكرم كرم وجغ  وجغ وجب جب  وتاني جيييب وكرم كرم!؟. مرة أخت زمبرة الكبيرة، قالت ليهو لو قفلت خشمك ده وأكلت بدون صوت بديك واحدة من اللقيمات حقي. زمبرة قال ليها، يالله جيبيها  وماحتسمعي تاني ولا صوت نملة. زمبرة اتناول اللقيماتة وهاك يا كرم كرام وجغ وجغ  وجيييب،  وجغيمة شاي تاني وراها!؟.)...

No comments:

Post a Comment