حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
إنتفاضة ابريل 1985 وأسماء محمود
بعد إنتفاضة ابريل 1985 واستلام سوار الذهب السلطة، كان المجلس العسكري يبحث في تشكيل حكومة مدنية انتقالية بالتعاون مع تجمع المعارضة. رٌشحت عدة اسماء لترأس الحكومة وكانت هناك منازعة بين التيارات المختلفة. كان التيار المؤثر هو تيار الأخوان المسلمين. ويبدو أن قوتهم الاقتصادية المسنودة من بنك فيصل الاسلامي! لعبت دورا مؤثرا فى دعم توجهاتم واجندتهم. لأن قانون الانتخابات الذي سُنّ عارضه أولا حزبا الأمة والاتحادي فتم تعديله بزيادة الدوائر الجغرافية للحزبين، فسكتا!؟. -نعم هناك سؤال مشروع هل هذه الأحزاب مرجو منها؟ والإجابة بكل تأكيد نعم، فهي ساذجة وتحتاج لوقت لتطور نفسها بس لكنها هي أفضل مليون مرة لأنها لم تجوُع شعبها ولم تقسُم البلد ولم تبع الجندي السواني وكرامة البلاد كما فعلت دكتاتورية الأخوان المسلمين . - زمبرة فكر وقدر وقال لنفسو لماذا لا يدلي بدلوه ويترك افكاروا تتكلم. احضر ورقة وقلم وبدأ يكتب. كان مقاله عن لماذا لا نختار أمرأة لهذا المنصب. جملة أسباب جعلته يفكر في هذه الفكرة. أولا، لقد عانت المرأة تحت نظام مايو كثيرا فلماذا لا نكرمها بهذا المنصب الذي تستحقه..ثم ثانيا، فقد كانت مشاركتها متميزة في نجاح الإنتفاضة فالنقدرها بهذا المنصب والذي هو تكريم للرجل أيضا!. زمبرة طرح في مقالته اسم أستاذة اسماء محمود محمد طه لتتولى منصب رئيس الوزراء للحكومة الانتقالية. زمبرة ليس له سابق معرفة بأسماء محمود ولا هي تعرفه. ثالثا، اختيار أسماء محمود هو أيضا تكريم لوالدها الذي إغتاله نميري غدرا لمآرب سياسية بحتة. فالنميري في نهاية عهده حاقت به المشاكل وتكالبت عليه من كل جهة نتيجة للسياسات الخطأ وترحيل الفلاشا وغيرها. وكخطوة استباقية أراد أن يرهب المعارضة ويكسر عودها، فبدأ بأضعف الاحزاب السياسية التي ليس لها قاعدة عريضة ونابذة العنف. فكان إغتيال الشيخ السبعيني الأستاذ محمود محمد طه الذي لم يكن حتى يتوكأ على عصا كونها رمز للقوة والبطش!؟.
زمبرة، كان يشاهد أسماء محمود في الجامعة مرات لكن ليس هناك سلام بينهما، إذ ليس هناك سابق معرفة.. في أركان نقاش الجمهوريين في الجامعة كانت اركان أحمد المصطفى دالي وعمر القراي مكتظة بالحضور على عكس الاركان التي تقدمها أسماء محمود على ندرتها. فقد كانت أسماء في اركانها لا ترد على الاستفزازات والسخرية والتهكم لذلك كان القليل من الطلاب يحضرون أركانها. وختم زمبرة مقالته بأنه يشك في قبول أسماء محمود لهذا المنصب ولكنه يتمنى من القوى السياسية أن تحاول اقناعها خاصة أن نواة التجمع المعارض كان التجمع النقابي، الذي تشكل في عشية إعدام الأستاذ محمود. عندما انتهى زمبرة من كتابة المقال فكر في نشره في صحيفة الأيام فقد كانت صحيفته المفضلة. كانت الأيام صحيفة مستقلة وقريبة من نبض الشارع ولا تتوانى في نشر الافكار الجريئة خاصة لو جاءت من أقلام الشباب. زمبرة توكل وامتطى المواصلات العامة وتوجه نحو مبنى جريدة الأيام. نزل زمبرة من الحافلة واصلح من هندامه وهو يمسك المقال المكتوب في ورقة فلسكاب بيده اليسرى وترك يده اليمنى حرة ليحي بها أسرة تحرير الجريدة وهو يدلف داخل المبنى. هناك وفي أول خطوة داخل المبنى شاهد المرحوم السيد بشير محمد سعيد صاحب الجريدة ورئيس مجلس الإدارة. اتجه زمبرة نحوه وحياه وأخبره بأن له مقال يريد أن ينشره في جريدته. فأشار له أستاذ بشير بأن يذهب لمدير التحرير، فهو لا يستلم المقالات. كان هناك ضيفا مع أستاذ بشير والقهوة بينهم تزيد أنسهم القا، فقد كان الجو ديمقراطيا حتى النخاع. زمبرة توجه لمدير التحرير وأخبره بموضوع المقال. أخذ المدير المقال من زمبرة ، ووعد خيرا. انصرف زمبرة وهو يُمني نفسه بنشر مقاله في الصحيفة وأخبر أهله وأصدقائه بمتابعة الصحيفة!. مرت أيام واسابيع ولم تنشر الصحيفة المقال، حتى ولا في رسائل القراء !. وزمبرة لا يعرف حتى الآن لماذا!؟. بالله لو حد عارف يخبر زمبرة...
Friday, February 9, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment