Monday, February 26, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

مجلة سوداناو

في أوائل ثمانينات القرن الماضي،  زمبرة كان يدرس في الجامعة. وكانت الدنيا على سعتها لا تسعة فهو يريد أن يغير العالم إلى جنة  سلام وحرية وعدالة، كعادة الطلاب في تلك المرحلة!. وهو مايزال يرى إمكانية تحقيق ذلك. و مع نشاطات الجامعة السياسية والثقافية وغيرها زمبرة قال، لماذ لا يجرب الجرائد ويكتب فيها. منها يعبّر عن افكارو  وكمان يمكن يكون فيها مصاريف !؟. زمبرة فكر وقدر وعمل مسح للجرائد الممكن تنشر ليهو.  أخيرا قرر زمبرة أن يذهب لمجلة سوداناو. نعم، هي حكومية لكن فيها هامش الحرية أكبر !. ولا روبرت فيسك أو بوب وودورد  زمانو !؟. توكل زمبرة وحمل مقاله وتوجه نحو مقر المجلة.  مبنى المجلة ليس بعيدا عن الجامعة وهو ما سهّل المهمة. زمبرة لبس وشكُ القميص المكوي بعناية فائقة !، واتريح بكلونيا  الشبراويشي 555 !. وكسح على ناس سوداناو. موضوع المقال كان عن طلاب الجامعة، توجهاتم وافكارهم خاصة ناس المين رود Main Road فهم معظمهم من أولاد العز والمهلة. وفي بعض الموضوعات والهموم،  ينقزون بره الحلقة !؟. وأصل المناسبة التي حرُكت زمبرة كانت أن هناك طالبة من ناس المين رود، اخبرها زميل لها بأن اليوم ليس لهم غداء في الداخلية،..
 فقالت له، لماذا. فأخبرها بأن الطعام تبرع به إتحاد الطلاب للنازحين لمعسكر النازحين بالمويلح غرب أمدرمان.
فقالت ليهو، ومالم الناس في المويلح!؟.
فشرح لها بالتفاصيل المملة الذي حدث. وهو أنه نسبة لأن الطعام اليوم سيحمل تبرعا من طلاب الجامعة لناس معسكر النازحين بالمويلح شرق أمدرمان لنزوحهم من مناطقهم بغرب السودان نتيجة للجفاف والتصحر الذي ضربهم إبان عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري ..
فقالت له بتأثر شديد، يا سلام والله مساكين..
زمبرة وصل مكتب المجلة وقابلوهو بترحاب كبير واجلسوه على كرسي فخيم. أخبرهم زمبرة بغرض زيارته وسلمهم المقال، فوعدوه خيرا وطلبوا منه العوده بعد يومين تلاتة. بعد مدة رجع زمبرة مرة أخرى لناس المجلة،  اخبرته السكرتيرة، بأن الخواجية التي تعمل في قسم التحرير تريد مقابلته، وستجدها هناك في كشك المرطبات..الوقت كان وقت الفطور والشمس ترسل اشعتها اللاهبة في كل مكان، هذا صيف السودان. هناك  زمبرة وجد الخواجية وهي تأكل في طلب فول بالزيت ومركزة كل اهتماماتها في صحن الفول. زمبرة طوالي  سلُم  عليها وحياها، كون إنها الخواجية الوحيدة في هذا المكان. وهي قصيرة ونحيفة الجسم ويشع الذكاء من عينيها. عرّفتو بنفسها ودعته ليأكل معها. شكرا،  زمبرة أجاب. وطوالي دخلت  في الموضوع ، فقالت، أنا قرأت موضوعك وعاوزة اسألك عن بعض الحاجات. ثم مواصلة، أنت يا زمبرة ياخي ما تخت الكورة واطة!؟ -طبعا دي ترجمة زمبرة- . بعد شوية  الخواجية طلُعت المقال. بالله المقال كلو كعك!؟. بين كلو كعكة وكعكة، كعكة صغمبوتة!. وكمان هناك خطوط طالعة وواحدة نازلة،  بس لعبة السلم والثعبان!؟. كانت انتهت من الفطور وذهبت رجُعت الصحن، وغسُلت يديها ورجعت وفي يدها زجاجة عصير. قالت لزمبرة. إنت عاوز  تقول شنو!. احكي لي!؟. زمبرة قال لها، وهو بتمتم في سره،  يا بت الناس أنا ماقلت كلامي. وكتابتي ليك يعني ما واضحة !!؟. زمبرة كحة كحتين ومعاها نحنحة لينظف حلقه، ثم قال، أنا كنت عاوز أقول أنو معانا بعض الطلاب عايشين في عالم تاني..
سألته الخواجية، يعني كيف في عالم تاني!؟.
 لازم توضّح وتفصح..
زمبرة حكى لها القصة و الخواجية تشيل وتكتب، شيئ على  يمين  الهامش و شيئ على شمالو وواحد تحت الصفحة وواحدات فوق الصفحة!. الصفحة أصبحت كأنها كراس إملاء المدارس الإبتدائية، بس ناقصاها يكتبو تحتها أعد !؟..
كان الحوار مع الخواجية هادفا، خاصة أنها كانت واسعة  البال، خصبة الخيال  فكان زمبرة يملئ عليها أفكارو ورؤيته وهي تسمع بانتباه شديد. مرات تسأله رأيك شنو لو قدمنا الفقرة هذه وأخرنا تلك، وهكذا..في النهاية أخبرت زمبرة بأن يمر عليها غدا. تاني يوم حضر زمبرة فوجد موضوعه مطبوع ومرتب ومنظم!. ناولته له، فقرأه بتمعن، فانفرجت اساريرو. الخواجية  اخبرته بأن مقاله سينشر في عدد الشهر القادم. بعد اسبوع اتصلت سكرتيرة المجلة بزمبرة وطلبت منه الحضور..   ذهب زمبرة وقابل السكرتيرة فأعطته نسخة من العدد الجديد وشكرته وناولته ظرف فيه إيصال مالي بمبلغ خمسة وعشرين جنيها وطلبت منه الذهاب لصراف وزارة إلاعلام لاستلام المبلغ. زمبرة شرقته الفرحة وملكت روحو ا. من هناك توجه لمبنى وزارة إلاعلام، ناول الصراف الإيصال. فناوله عشرين جنيها وعندما سأله زمبرة بأن القروش ناقصة. أخبره  الصراف بأن هناك ضريبة خْصِمت من المبلغ!.. خٌمس المبلغ يا مفترين !؟. ليه هو اصلو أنا  شركة ابوالعلا أو عبد المنعم محمد !؟. زمبرة كلُم نفسه. وكاد أن يحرده !؟. في مساء ذلك اليوم زارت  شقيقته مع بنتها الصغيرة  مديتة الخرطوم.  فتوجه زمبره  لزيارتها وتحيتها. هناك دفع المبلغ هدية لإبنة أخته الصغيرة فاشترت به قرطا ذهبيا كامل الدسم.

No comments:

Post a Comment