Saturday, June 23, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

العيد....

الأعياد هي مناسبات الإحتفال لدواعي دينية واجتماعبة ووطنية وغيرها. فيها يجتمع الناس ويقضون وقتا يروُحون فيه عن انفسهم. لعيد الفطر مكانة خاصة في قلوب الصائمين والصائمات، خاصة عقب نهاية فترة الصيام. في بلاد الاغتراب والهجرة تجد العيد له طعمه ومذاقه الذي يختلف عن الذي تعوُد عليه الشخص في وطنه الأم. مع أن الجميع يحاولون توطينه باستدعاء عادات وتقاليد الوطن؛ ولو لساعات قليلة. في بلاد الخواجات تلعب الجوامع وساحات الحدائق العامة والقاعات المؤجرة دورا مركزيا في لم شمل المحتفلين بالعيد. فتجد أفراد واسر وجماعات من دول وكيانات مختلفة، تملأها البهجة والسرور بقدوم عيد الفطر المبارك. تجدهم يرتدون ملابسهم الزاهية والتي يغلب على الكثير منها الزي التقليدي أو الوطني. فهناك أزياء غرب أفريقيا المتميزة، وأزياء شبه القارة الهندية، والعربية وكذلك الزي السوداني الأصيل. الذين يذهبون لصلاة العيد ويتفرقون بعدها عادة لاتكون هناك مأكولات إلا بعض المرطبات التي يأتي بها بعض الناس وأحيانا توفرها ادارة المسجد أو بعض الخيُرين.  واما إذا كانت الصلاة في قاعات أو ساحات عادة يكون هناك برنامج يعقبها، للمصلين وأسرهم احتفالا بالعيد السعيد.
 في السودان، كانت تقريبا تبدا استعدادات وتجهيزات العيد في الأيام التي تسبق العيد. تبدأ بنظافة البيت نظافة دقيقة. ويمكن يتبعها  طلاء وجير ومرات زبالة جديدة!، حسب إمكانية الأسر. اما يوم الوقفة وهو اليوم الذي يسبق العيد، يكون أهل وسكان البيت في حالة طوارئ؛ فالكل مشغول بما فيهم الأطفال والحبوبات!. الأمهات والاخوات والحبوبات مشغولات  بالتنظيف وتركيب  الستائر الجديدة أو المخبأة ليوم العيد. وأيضا بالطبيخ الخاص، كملاح التقلية أو النعيمية مع العصيدة أو الكسرة والتحلية شعيرية وسكسكانيةومرات فطائر المشبك!. وكذلك عمل الخبيز من كعك وبسكويت ومنين وبتفور، كل حسب ميزانيته؛ وهذا هو عيده ويومه!؟.. الأطفال عليهم حمل صواني الخبيز للافران القريبة. الحبوبات في يوم الوقفة ينظفن بالمقاشيش ساحة الشارع أمام البيت ويرشنها بالخرطوش أو بالجردل لتثبيت التراب على الأرض. وأيضا يغسلن المزيرة امام البيت اذا كانت هناك مزيرة. فيخلصن في غسلها ونظافتها بكرد ! ، التراب المترسب داخل الازيار ثم نظافتها من الخارج بحجارة الحيمور الصغيرة فتكون قد اكتسبت لونا زاهيا يسر الناظرين. وآخر شيء هو غسل الكيزان بعناية فائقة ثم إحكام  ربطها في المزيرة أو الزير.  في أيام زمبرة، كانت هدوم العيد!، تشترى قبل فترة تسبق العيد وذلك لاخذها للترزي الذي يكون في حالة لا يحسد عليها!؟. فهو مشغول ولا وقت لديه ليحك!، رأسه؛ ويعمل لساعات طوال لينتهي من ملابس الزبائن قبل العيد..زمبرة، يذكر مرات، الترزية يعملون سهرات!، ومرات عندما يكون العيد غير مؤكد، ثم فجأة يتم تأكيده يعود الترزية مرة أخرى لدكاكينهم ليفتحوها ليخلُصوا أعمالهم والتزاماتهم لزبائنهم المنتظرين على أحرُ من الجمر!.
هذا العيد  ما يميُزه، خاصة للأطفال الذين ينتظرونه بفارق الصبر،  هو العيدية!، والتي يجود بها الأهل والاقارب والجيران.  القروش التي بجمعها الأطفال كعيدية فهي لتأجير العجلات والقج!؟، بها في الحي أمام أولاد الحلة. فيمتطوها بحركات بهلوانية، والتفنن على إظهار المهارات الفردية، كالقفز بها على الأماكن المرتفعة أو قيادتها بيد واحدة أو بدون وضع الأيدي عليها!؟ .وايضا هذه هي الفرصة الذهبية لتعلم ركوب العجلة. وكم تظلُت شافع ووقع على قدومو!؟.واصابه الصداع والطمام والاشقدي!  من جراء السقوط من العجلة..  أو الذهاب بها إلى السينما. السينما في الأعياد تكون قد استعدت لهذا اليوم بجلب أفلام محبوبة ومرغوبة، بالتعاون مع مؤسسة الدولة للسينما؛  يا حليله..راحت شمار في مرقه!. فقد كانت أداة  تثقيفية وتعليمية لعبت دورا مهما في تشكيل وعي ووجدان الشعب السوداني،  مازال باقيا حتى الآن.. والخوف كله أن يكون هذا هو الجيل الأخير !؟...

No comments:

Post a Comment