حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
التلفون....
في منتصف تسعينات القرن الماضي في مدينة لندن، زمبرة كان في معية أحد الأصدقاء يتجولان في أحد اسواق جنوب المدينة؛ منطقة بركستون. فجأة شاهد زمبرة أحد الأشخاص أمامه، يرمي بالقرب منه هاتفا ليس غريبا عليه. التقطه زمبرة ونظر اليه وقال لصديقه، هذا يشبه هاتفي. فتحسس هاتفه ليقارن بينهما. المفاجأة كانت أنه هاتفه ذاته !؟. سرقه اللص. ولأنه لم يعجبه، فقام بقذفه!؟. لص وكمان مفتري!؟. يعزل ويختار التلفونات السمحة ويرمي التلفونات من النوع الرخيص. ويبدو أن اللص كان يتعشم في تلفون لقطة من النوع الحديث. ولكن خاب ظنه. في بداية تسعينيات القرن الماضي وفي مدينة لندن كانت المكالمات للسودان تمثل صعوبة ورهقا كبيرا. فقد كان معظم الناس يشترون الكروت والتحدث عبرها لأهليهم واحبابهم. لم تكن الخطوط جيدة ولم تكن أيضا رخيصة. وقد كتب زمبرة فيها من قبل وقال، "في بلاد الهجرة والاغتراب، تهاتف اهلك واحبابك ماوجدت لذلك سبيلا، ثم تهاتف نفسك العمر كله"!؟. من حكايات تلفونات ذلك الزمان تقول، أن احد المهاجرين اشترى كرت تلفون بأخر مبلغ تبقى له وهاتف أسرته في السودان. لم يجد احدا بالبيت غير جدته التي تشكو من ضعف السمع. فدار الحديث التالي بينهما:
الو ، معاي منو، انا ولدكم فلان من لندن
الحبوبة، منو ...قلت شنو !؟؟؟.
فلان، ده أنا يا حبوبة...وين ناس امي وابوي!.
الحبوبة، قلت منو ..في شنو..كده قول تاني...
فلان، يا حبوبة، عليك الله نادي لي أي زول جنبك. أنا دقايقي خلاس كملت...
الحبوبة، منو ، في شنو!؟؟
الفلان، يا حبوبة، ما كتلتيني كتلة!؟.. خلاس دقايقي كملت كلها..
الحبوبة، منو...شنو!!
الفلان، ياخييييي ...خلاس مع السلامة!؟؟؟..
الاي فون والجلاكسي والبلاك بيري و الصيني وأنواع اخرى من التلفونات الحديثة اقتحمت بشدة الأسواق واصبحت في متناول الجميع. سبل التواصل عبر التلفونات اصبحت من السهولة بمكان. فقد أصبح التلفون عبارة عن كمبيوتر صغير يمكنك أن تفعل به ما تشاء. ومع ثورة المعلومات فقد افلست شركات الكروت. بعد أن أصبح التواصل لأي مكان في العالم مجانا!؟. شيخ فرح ودتكتوك له مقولة نسبت اليه ولم تحقق بعد !، وتقول " آخر الزمان السفر بالبيوت والكلام بالخيوط". أي أن السفر بالقطارات والكلام بالتلفونات يمثل نهاية العالم. في ستينيات القرن الماضي انتشرت أغاني البنات بصورة كبيرة عكست لواعج المرأة السودانية لاسيما في القضايا الاجتماعية والاقتصادية. ومع انها كانت بسيطة ولحدما مبتسرة إلا انها تثير الانتباه لبعض القضايا خاصة والفتاة السودانية بدأت أول خطواتها الوئيدة نحو التعليم. وبدات كذلك دخول بعض أدوات الحياة العصرية البلاد وسط قطاع كبير من موظفي الخدمة المدنية والتجار. فدخلت التلاجة والتلفون والتلفزيون. من ضمن أغاني البنات كانت هناك أغنية،" مع التلفون جاب تلاجة"!؟. وأيضا كانت هناك حكاوي المباهاة و الفشخرة من أمثلة، "شفتي يا هناية قمت من السرير عتُر لي سلك التلفون ولو ما مسكت في التلاجة كنت كسرّت التلفزيون"!؟. ومن أغاني البنات الحديثة من نجر زمبرة!؟،
زولي دهب بني شنقول ... زولي العمرو ما عمل مس كول
انت يا الاي فون الأخير...وانت الامير ووماك اجير
حبيبي الشايل الجلاكسي ...حبيبي العجبو قاسي
حبيبي الخلا تنقاسي...حبيبي الهاجر وسكن تلاهاسي*
وقبلها كان التواصل عبر التلفونات يتم بالاتصال بالكبانية التي توصلك بالرقم الذي تريد. من حكاوي الكبانيات!، أن هناك مهاجرا كان يتحدث مع والده عبر الكبانية. بدأ بالسلام وحق الله وآخرة انبساطة!. والابن يسأل ابيه، امي كيف يا ابوي بالله، وقول ليها اعملي حسابك كتير وخلي بالك من صحتك. وفجأة،الأب يسأل ولده، يا ولدي القروش ما وصلت. والابن يواصل في السؤال عن أفراد الأسرة فردا فردا. والأب يسأل وأحيانا يقاطع ابنه، يا ولدي المصاريف لم تصلنا حتى الآن. بعد ثواني الابن يقول بصوت مسموع ، والله الخطوط دي كعبة خلاس. دي خطوط دي بالله!؟. هنا، تدخل موظف الكبانية الغتيت!، قائلا للابن، ما قال ليك المصاريف يا ثقيل!؟. يعني عامل ما سامع، وحركاتك دي الخطوط كعبة. دي شنو!؟. ماكنت بتتكلم كويس عملتها في الخطوط. ردّ الابن لموظف الكبانية، اسمع يا اخينا انت سمعتو !؟.
موظف الكبانية، ايوه سمعتو.
الابن، سمح ماترسلها ليهو انت!؟..
*تلاهاسي هي عاصمة ولاية فلوريدا الأمريكية..

No comments:
Post a Comment