حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
الصداقة والأصدقاء !..
يقولون، الصديق وقت الضيق. ويقولون أيضا، الرفيق قبل الطريق. فالصديق والصديقة هو الأخ والرفيق والأخت والرفيقة، والروح لكل شخص له صديق أو صديقه. الأصدقاء هم ثمرة العلاقات الاجتماعية الناجحة التي بدونها تتصلب عجلة الحياة ومرات كمان تفرمل!؟. هل يمكن للشخص أن يعيش بدون أصدقاء؟!. علماء الاجتماع يقولون إن الإنسان حيوان اجتماعي..او حيوان ضاحك!؟. هناك بعض الناس الذين ليس لهم أصدقاء، ولا يسعون لها. فهل يعيشون حياة سعيده..قد يكون. ونحن لانعرف..
عندما وصل زمبرة بريطانيا في أول التسعينيات من القرن الماضي، بحث زمبرة عن أصدقائه القدامى. كان يعرف بعض منهم قد استقر به المقام في هذا البلد. بدأت حالة البحث والتقصي. فسأل واتصل ببعض الأفراد من قرايبه ومعارفه حتى وجد رأس الخيط. مرت أيام وليالي حتى وجد بعضهم وهم في شغل شاغل وكلو واحد يقول يا روحي!؟. اتفق مع صديق قديم على مقابلته في إحدى مقاهي المدينة في وسط البلد في نهاية عطلة الإسبوع. كان اللقاء حارا فقد مرت سنين ولم يلتقيا. تجاذبا اطراف الحديث ووسطه كمان!. السؤال عن الأصدقاء المشتركين وعن حال البلد والعمل والمعيشة كانت محور الحديث. بعد ذلك تطورت اللقاءات وشملت أصدقاء آخرين قدامى وجدد !. من ايجابيات هذه الصداقات انك تستطيع أن نجد عملا بواسطتهم أو عن طريقهم وكذلك كثيرا منهم يوفرون لك السكن والطعام خاصة في الأيام الأولى. من مميزات الصداقة وخلقها خارج السودان انك تكتشف أن بعض تحفظاتك من تكوين بعض الصداقات في بلدك لم تكن صحيحة. خاصة لو كانت مرتبطة باناس من جهويات مختلفة!؟. فتجدهم في الغربة ان ابوابهم مشرعة مفتوحة لك ولضيوفك. يقدمون لك الغالي و النفيس فيخجلونك حتى تكتشف أن تحفظاتك ما هي إلا عباطات وجهالة ثقافية استعلائية يتحتم عليها أن تزول!. في السودان ، وفي فترة الطفولة كانت الصداقة تبدا من البيت أولا!. زمبرة يذكر جيدا صداقات اخوته الأكبر والأصغر وكانت الأمهات يزرعن الصداقات زرعا !. فمثلا، كانت الأم التي وضعت طفلا حديثا تخاف عليه من غيرة اخوته الأكبر منه مباشرة. ولتحمي مولودها الجديد كانت تصنع الصداقة باعطاء قطعة حلوى أو بسكويت لمولودها الأكبر. وتخبره أو تخبرها بأن هذه الحلوى من اخوك او اختك او صديقك أو صديقتك وهي طبعا المولود/المولودة الجديدة، لحمايتها من اذي وغيرة الأبناء / البنات الأكبر. و بهذه الطريقة الرائعة تكون الأم قد حمت مولودها الجديد. ثم بعد ذلك تنتقل الصداقة في ذلك الزمن إلى الشارع ثم إلى المدرسة. في الشارع كانت الألعاب الشعبية من امثال الرمة الحراسة!، وشدد !، وشليل !، وأم دلقينة !، وأم الصلص !، والدافوري!، الذي كان سيد الألعاب الأصيل، لتكوين وخلق الصداقات. في الدافوري كانت المنافسة تصل قمة السماء!، فكانت تبدأ اولا هناك بالتسمية للقسمة!. وهي أن يذهب كل ولدين يكونا متساويين في الطول والحجم والمهارة عادة، ليختارا أي رمزين مميزين ليأتيان بهما ويختار منهما ممثلي الفريقين المتنافسين ايا من اللاعبين. فكانت بعض التسميات طريفة وبعضها تتسم بالفتوة والقوة. مثل يقول أحد الأولاد " الروس الروس". فيرد أحد الكباتن من الذين يختارا لاعبيهما ، ب"حباب التيوس"!؟. ثم يواصل اللاعبان عرض انفسهما بقوة مثل، من قدّ الشبكة للعمل الحركة!. أو من الصاروخ أرض جو للصاروخ جو جو!؟. أو من الهلال للمربخ. أو من جكسا لماجد!. أو من الكستر للجلي!؟. أو من علبة الفرتة لعلبة الكريز !. أو من ابو! عضل لابو ! فقِرة!؟ وهكذا. ثم بعد ذلك تنتقل الصداقة إلى المدرسة حيث يكون لها رائحة زكية تنعم بها النفوس . عادة، تنمو وتزدهر وتستمر لحقب وحقب وتتعتق. وكم صداقة نشأت ونمت واثمرت زواجا موفقا مباركا. وطبعا، هناك الهبوط والصعود لأي صداقة. احيانا تكون عاصفة و مزعجة ومأساويةا. منها أسباب قوية ومرات كثيرة تكون نهاية الصداقة ناتجة من سوء تفاهم أو أسباب واهية وركبان للرأس!؟. ومن الأقوال الشائعة، رب عدوك اليوم فيصبح صديقك، ورب صديقك اليوم ويصبح عدوك!؟. يقولون الاحتياط واجب فلا تقرٌب كثيرا ولا تبتعد كثيرا. يعني شعرة معاوية!؟. وهناك المثل السوداني الجبار ، الذي يقول ، "الخلا ولا الرفيق الفسل". فبعض الأصدقاء لهم أصدقاء شحيحين وقابضين!؟. وكل شاة معلقة من عصبتها!؟. الصديق البخيل من الصعوبة أن تغيره، فهو لا يرى أن هناك شيئا خطأ يستحق التغيير!. وبنفس القدر هناك من الأصدقاء ممن يخجلوك بكرمهم الدفاق. فيستدينون لك إذا طلبت منهم سلفة مالية من دون أن تعرف!؟.. ومنهم من نقول عنهم شيالين التقيلة!. وكذلك، طبعا هناك من يببعونك ضُحى!؟. وما قصة البطل عثمان دقنة إلا تجسيدا لهؤلاء البياعين..وقد قال عثمان دقنة لصديقه عندما باعه للانجليزي المستعمر عندما أخبرهم بمخبأه في سلسلة جبال البحر الأحمر " إن شاء الله ماتكون بعت صاحبك رخيص"!!؟..
مدينة فلنت،
ميتشجان
Sunday, July 15, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment