Thursday, May 10, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

مستشفيات وأطباء....

في بدايات تسعينات القرن الماضي في مدينة لندن زمبرة مرة كان مريضا. لا يعرف ماذا الم به. قال يصهين من المرض، إلا أنه لم يحتمل. حمى وصداع والجسم مكسر كأن مشت فيه شاحنة. اخيرا توكل وتوجه لطبيبه. هناك، سأله الطبيب بعد الكشف واجراء الفحوصات الازمة، هل جاتك ملاريا من قبل. ردُ زمبرة، نعم، في السودان. الطبيب أنا سأحولك لمستشفى المناطق الحارة، فهي متخصصة في هذه الأمراض. المستشفى  يقع في ضاحية من ضواحي لندن وهي مجهزة بكل الوسائل الحديثة. البروفسور سأل زمبرة، هل أنت من الجزيرة. لا، أنا من النيل الأبيض. ردّ زمبرة. البروف مواصلا الحديث ، هي مثل الجزيرة مليانة بالبعوض والملاريا. نحن هنا بنعطيك علاجات ولن تأتي لك الملاريا أبدا في هذه البلد. هل عندك مانع في مقابلة طلبتي من كلية الطب في الحديث معك؟. لا، أبدا في أي وقت. أجاب زمبرة. وقد كان. الأسئلة كانت تدور عن كم مرة في السنة تأتيك الملاريا، وكم شخصا في أسرتك،  وما هي العلاجات التي تقدم لكم.  في آخر مرة هاجمت الملاريا زمبرة في السودان  كادت أن تقتله. اعطاه دكتور ناجي مقلد حبوب كانت جديدة اسمها فانسيدار، فحفظت حياته!.  وبعد حوالي سنتين هاجمت زمبرة قرحة لعينة في مدينة لندن. اتصل زمبرة بسيارة الإسعاف فتأخرت قليلا فأرسلوا له سيارة الشرطة لنقل زمبرة لأقرب مستشفى. اخبروه في قسم الطوارئ بأن القرحة انفجرت فاعطوه واحد وعشرين زجاجة دم لإنقاذ حياته. في مدينة دنفر بولاية كلورادو بالولايات المتحدة كان هناك أحد السودانيين اصيب بمرض شديد  ورفض ان يتصل بسيارة الإسعاف مفضلا عنها الذهاب بسيارة شقيقه. حضر جاره مسعورا وطلب سيارة الإسعاف موبخا المريض بأن السيارة العادية عليها الوقوف في كل إشارة مرور. دقائق وحضرت سيارة الإطفاء ثم سيارة الشرطة ومعها سيارة الإسعاف. رجال الإطفاء بالله تلب، تلب من عربيتهم كأنهم قوات الصاعقة. ثواني ودخلوا البيت وبدأوا التعامل مع المريض ومعهم سماعاتهم الطبية وصندوق الإسعافات الأولية. سألوا المريض عن حالته واعراض المرض وعن الأدوية التي يستخدمها. لحظات وجهزوا تقريرهم للمسعفين من سيارة الإسعاف. ثم  اخذوا المريض وعليه الدربات إلى المستشفى حيث تم إسعافه. في مدينة كوستي أيام الزمن العديل في ستينيات القرن الماضي، زمبرة يتذكر أنه كان مريضا يوما ما. اخذوه لطبيب لا يتذكر هل هو دكتور فاروق الختام أو غيره. فقد كانت عيادته في شارع الدويم في ناصية بيت ناس المرحوم عكاشه عليه الرحمة والرضوان. قام الطبيب بعمل الآزم من فحص وكتابة روشته وسلمها لجدته التي كان يسكن معهم في ذلك الوقت.  من اعلام أطباء كوستي كان هناك دكتور الدسوقي الذي مازال أسمه يتردد بعد أن سميت محطة بصات باسمه،  ودكتور جرجس ودكتور فاروق الختام ودكتور ابّو حسن ابُو ودكتور ايوب بيه محمد أحمد  ودكتور ابومدين والدكاترة الأجلاء أحمد حسن آدم وحسن كاشف وعبدالفتاح حاج إبراهيم وعثمان عبدالقادر  وابوقرجة والاشقاء أحمد ومحمد ومصطفى عبدالله محمد صالح  وميرغني و سيّد والزين عباس عمارة  وحمودة فتح الرحمن وربيع  والفاتح محمد سعيد ومعاوية الصادق حميدة وفضل السيد وعدلان محمد أحمد وحسن بدوي وشقيقه السُر وابوطالب محمد اسماعيل وحيدر شلقامي و شقيقه فيصل  وسامية بدوي وشقيقتها ونائلة محمد خير بشارة و ابنعوف  والفاتح علي أحمد  و محمد الحسن الباسم وحسن محمد حسيب وفتحي حسن الجاك المنصوري و خالد محمد أحمد وصلاح بلول وابوطالب مبارك جعفر وعصام حسيب  وأسماء محمد الحسن و إسماعيل عثمان خالد  وناجي مقلد والفاضل النقر واخوانه  و نبيل الخير علي وعمر الفحل  ونجاة حسن الشيخ واختها وعبدالمنعم ابوسن وخواض  ومجدي إبراهيم خالد والفاتح عبدالله محمد علي وغيرهم. هؤلاء الأطباء الأفاضل تركوا ومازالوا بصمات رائدة في خدمة وارتقاء المدينة؛ ولسان حال أهلها يلهج بالعرفان لخدماتهم الجليلة.  كان دكتور جرجس عياد اسكندر الذي تخرج عام 1945 من جامعة الخرطوم من اوائل الدكانرة الذين عملوا في مستشفى كوستي  منذ أيام الاستعمار البريطاني بعد أن عمل لسنة واحدة في مستشفى اسمرا عام 1951. وبعد فترة وجيزة ترك العمل بها والتحق بالعمل الخاص بفتح عيادته في حي المرابيع. كانت عيادته قبله لأهل كوستي خاصة مناطق الريف. وكان أيضا الطبيب لكثير من أسر كوستي. دكتور جرجس مع أسرته بعد أن استقر به المقام في كوستي حرص على تعليم ابنائه-جون، مايكل واليسون وليليان- في مدارس كوستي الحكومية. فنبغوا وتخرجوا من جامعة الخرطوم ورفدوا الحياة السودانية بكل الفلاح والنجاح. دكتور جرجس كان نشطا في كل أوجه الحياة في مدينة كوستي. فقد شارك في أعياد العلم وحملات النظافة وعيد الشجرة وزمبرة شاهده وهو يشارك في السوق الخيري لمدرسة كوستي الثانوية بنات موازرا ابنته والمدرسة بابتكاره لبعض الألعاب في ذلك اليوم.  بعد أن قضى حياة حافلة بالعطاء والحب لمدبنته كوستى هاجر دكتور جرجس  مضطرا ليعيش بقية حياته في مدينة ردينج ببريطانيا؛ وتوفاه الله هناك عليه الرحمة والرضوان....

No comments:

Post a Comment