Tuesday, May 22, 2018

حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي

رمضان..

رمضان في بلاد الغربة والهجرة له لون وطعم مختلف. فأنت لاتشعر به إذا كنت في بلاد الفرنجة لأنه عمل ذاتي يخصك وحدك ولا حد جايب خبرك؛ كل في حاله. ولكن أنت توطُنه في نفسك وفي بيتك. وكذلك مع الحبان والأصدقاء وناس بلدك. فتشاهد قيام الفطور الجماعي عند الجاليات والتجمعات السودانية حيث تتنسم رمضان السودان المفقود. تتفنن الأسر السودانية في الخارج في موائد رمضان لوجود المعدوم في سوق الخرطوم!. وتتسابق الأسر السودانية في دعوة أبناء الوطن العزابة طيلة الشهر الكريم؛ وتشمل الدعوات كذلك العزابة المؤقتين الذين سافرت أسرهم لقضاء رمضان في الوطن. No one left behind  في موائد رمضان تجد العصيدة والكسرة والملاح  والقراصة متحكرات ومتوهطات في المائدة ومتسيدات !، والكل يريد القرب  والجوار  منهم!. واللافت للنظر هنا هو مشاركة الرجل السوداني في تجهيز فطور رمضان مع الزوجة خاصة في حالة وجود ضيوف. فالزوجة هنا ليست عنترة حتى تقوم بكل شيئ فتحتاج لمساعدة التي هي واجب أخلاقي في المقام الأول. طبعا، مرات كتيرة يحين وقت الافطار في عِزّ ساعات الشغل، خاصة لو شغال وردية الضهر. بس تقطعا في حنانك بجغمة ماء أو عصير ولو سمح الوقت تهبر ليك  سندوتش وزجاجة ماء أو عصير.
زمبرة يحكي، عندما كان صغيرا في شهر رمضان طبعا كانوا جالدنو !، فيصحو مبكرين وجري صوف على الديوان للبحث عن الغنائم!؟. والتي هي عبارة عن كوّر الرقاق والتمر باللبن. هذه كانت بقايا سحور ليلة الأمس. مرات يكون الصيد ثمين!. فلا يكون قد اتهبش منها  أي شيئ،  نسبة للارهاق أو كبس على الصائمين  سلطان النوم !؟.  ومرات يكون الصائمون قد  نقدّوا منها نقيد بسيط وتركوا البقية. زمبرة وأخوانه الصغار كانوا يحبون  شهر رمضان، لأنهم ابطاله  بلا منازع؛ فقد كانوا يدعونهم ليضوقوا مويات رمضان من ابري أحمر وأبيض وكركدي وعصير الليمون والبرتقال  وقمر الدين و احيانا عصير المانجو أو الجوافة حسب الموسم. لأن الأمهات  والأخوات يكن  صائمات وعندما يطعمن المويات في العصرية  يندهن على الأطفال؛ ناس زمبرة،  لمعرفة الطعم ووزنة السكر فيهو. ومرات ناس زمبرة قبل أن ينده لهم تلقاهم مشحوطين أمامهن ومنتظرين الدواقة ليقرروا هل يحتاج العصير لسكر زياده ولا لا. وهاك يا جيييب وتاني اشششت ومرات قرطيع عديل!. .  تُعلّم الأسر بنيها، صيام رمضان من وقت مبكر ، بتقسيم اليوم. فأول يوم للصيام عليك أن تصوم حتى ساعة الفطور الصباحي حوالي الساعة الحادية عشرة. ثم اليوم الثاني حتي ساعة الغداء. واخيرا اليوم الثالث تكمل اليوم. مرات في اليوم الثالث يطول ويقصر ويعصلج. فكم مرة يفطر الولد أو البنت قبيل ساعة غروب الشمس!. الأسرة لا تتردد في الموافقة لأبنها أو بنتها بقطع الصيام.  وذلك لأن الصائم أو الصائمة يكون قد وصل حد من التعب لا يستطيع معه الأستمرار في الصيام. وثانيا، وهذا هو الأهم لا تريد الأسر لبنيها تعلم الكذب والغش؛  كالشراب بالدس!. فينتفي الغرض النبيل.  فتشجع الأسر أطفالها بقطع الصيام إذا تعبوا، لأن رمضان راقد مطرة !؟..  زمبرة، متذكر مرة حاول أن يصوم يوم كامل في المدرسة، عندما كان في السنة الرابعة الإبتدائية. حضر الناظر الأستاذ الجليل عبدالله الطاهر،  متعه الله بالصحة والعافية إلى الصف في الساعة الأولى في أول يوم من رمضان وسأل، يا أولاد من منكم الصائم!؟. رفع حوالي اربعة تلاميذ أيدبهم.  من ضمنهم كان زمبرة؛ وهو في حالة نشوة وانتصار وينظر لبقية الصف بصورة فيها تحدي وحندكة كمان!؟، يعني شوفوني!؟. طلب الناظر من التلاميذ بالخروج والوقوف أمام الصف. فخرجوا وهم لا يعرفون لماذا.  هل لاطراء أو لاستلام جوائز !؟. أمر الناظر أحد التلاميذ من بقية الصف باحضار جك ممتلئ بالماء. ففعل التلميذ وعاد  في لمح البصر. فنادى الناظر على التلميذ الأول بأن يشرب من الجك. كان التلميذ وبقية التلاميذ في حالة ذهول. ولكن ليس هناك مفر غير تنفيذ ما أمر به الناظر. بعد أن شرب التلاميذ وفطروا غصبا عنهم حاضرهم الناظر بأنهم مازالوا اطفالا فمن الأفضل لهم أن ينتظروا حتى يكبروا..يا للدرس البليغ. عندما كبر زمبرة شوية ووصل مرحلة المراهقة كان صيام رمضان خلاس بقى حاجة عادية لأنهم تعودوا عليه. الحاجة المحزنة لزمبرة هي تعب الأمهات والاخوات والخالات والعمات والحبوبات في رمضان. فقد كن يخدمن بايديهن وأرجلهن وسط النيران و احيانا عرقهن ينقط وهن صائمات كالرجال!،  ولكن يخدمن حتى ساعة آذان المغرب ليخرجن صينية الرجال أو صينية الشارع في ثوب قشيب!. وهي تحتوي على كل مالذ وطاب. في كثير من المرات لا يكون هناك طعام كافي لهن، ولكن هن  سعيدات بأن اكل الرجال طلع!؟. والرجال بهناك ينتظرون الصينية على أحرُ من الجمر؛ و احيانا يرسلون ناس زمبرة قوم يا شافع اجري شوف الصينية دي مالا اتأخرت!؟. وعند السحور مرة أخرى تأتي الأمهات بكل حرص على تقديم السحور للصائمين وخاصة الشباب. فكم مرة حضرت الوالدة بعد منتصف الليل وهي تحمل كورة النشا!، أو التمر باللبن أو العصير فينهض الشباب بكسل ظاهر واحيانا بعين واحدة مفتحة  والثانية مغمدة ونائمة!، وهاك يا شفيط وكريع،  كع كع كع !. لله درهن.

No comments:

Post a Comment