حكاوي عبد الزمبار
عمر عبدالله محمدعلي
حملات ومقاومة...
الحملات والمقاومة السلمية لانجاح مشروع أو فكرة أو لدرء ظلم أو لتعديل قانون أصبح لا يواكب متطلبات العصر لهو عمل إنساني حكيم، تقوم به كل يوم مجموعات واعية، تعرف وتحترم القانون. طبعا، بلا شك في البلاد التي بها مؤسسات وتحترم القانون العمل ساهل وموية !، واصعب وخطير ودونه الرقاب في الدول الدكتاتورية. في منطقة زمبرة التي يسكن فيها، توجد غابة صغيرة. هذه الغابة فيها الغزلان تسرح وتمرح، وبعض الذئاب والثعالب وأسد الجبل. أسد الجبل هذا هو عبارة عن قط كبير، تقريبا في حجم الكلب ولكنه اشرس واخطر. عادة، يهاجم الأطفال أو أي شخص يسير بمفرده. مرة ناس البلدية ارادوا أن يقطعوا الغابة واقامة محلها محطة وورشة كبيرة للباصات. بس ناس البيئة من الأهالي وطبعا ناس زمبرة معاهم، قاموا ليك ضد هذا القرار. وهاك يا جمع إمضاءات واللف على البيوت بكراع كلب. بيت، بيت لجمع الإمضاءات والتحدث مع المواطنين وتوعيتهم بخطورة هذا الأمر على البيئة والحيوان والإنسان. نجحت الحملة ووقف المشروع. و قبل حوالي سنتين كان هناك مشروع قرار ضد شركات البترول في المنطقة التي تحفر الآبار بحثا عن النفط فيتسرب ويختلط بماء الشرب حيث تعتمد المنطقة على مياه الآبار في الشرب، فتلوث مياهها. نزل هذا المشروع في ورقة الإنتخابات المحلية، والناخب عليه التصويت بنعم أو لا. شركات البترول دفعت اموالا كثيرا في حملة لإسقاط القرار وناس البيئة قاموا بتعبيئة مضادة كبيرة، لانجاح المشروع. والحمدلله نجحت الحملة وخسرت شركات البترول. وجع !؟. نصر تاني لناس زمبرة والقوة الحضارية الضاربة!. ومرة ثالثة قامت حملة بمدينة لندن ضد إنتهاكات حقوق الإنسان في السودان بعد أن اغتالت قوات الأمن الشهيد المهندس راسخ في منتصف تسعينات القرن الماضي. توجه جمع من السودانيين بعد أخذ الإذن من الشرطة نحو السفارة السودانية. وتحت حراسة الشرطة قدم ثلاثة من السودانيبن المذكرة لموظف السفارة الذي قال لهم بأنه سيخبر السفير بذلك. دقائق وعاد الموظف حاملا خبر رفض السفير للمذكرة. سأل رجل الشرطة الذي كان يراقب الموقف عن كثب، ماذا قالوا لكم؟. أجاب أحد السودانيين، بأن السفير رفض استلام المذكرة. فقال لهم رجل الشرطة الانجليزي، و ماذا كنتم تتوقعون من الديكتاتوريين!!!؟؟..في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة، عمدة المنطقة من الحزب الديمقراطي ناس حملته أتوا لفطومة وأستأذنوها لو ممكن تضع شعارات حملة إنتخاب العمدة أمام المنزل. وافقت فطومة ونجح العمدة واحتفلوا وهللوا !. في مدينة كوستي، حي المرابيع وقبل إنقلاب الأخوان المسلمين قامت عدة حملات لتنمية ورقي الحي بقيادة شبابها الأماجد. كانت تهدف الحملة الأولى منها لإنارة الحي كله وقد نجحت. والحملة الثانية كان هدفها تشيُد مجمع التيجاني محمد خير الثقافي وأيضا نجحوا فيه. الحملة الأخيرة في الحي كانت المحافظة على نادي كوستي العريق و التاريخي في الحي. هذا النادي الذي قام في أوائل الاربعينات من القرن الماضي وقبل خروج الانجليز، كان قبلة للمتعلمين وكبار الموظفين والتجار وأعيان المدينة؛ فقد كان درة المدينة ونورها. نجح أبناء حي المرابيع بالتضامن مع أبناء مدينة كوستي في الإبقاء على النادي التي حاولت السلطات الاستيلاء عليه. سلطة الأخوان المسلمين في مدينة كوستي حاولت من قبل بيع مدرسة كوستي القومية التي انشأها تجار كوستي والتعليم الأهلي من دخل سينما كوستي-التي راحت شمار في مرقة- بذريعة دفع مرتبات الموظفين!!؟؟. ده كلام ده بالله...طيب والرواتب للشهور القادمة ماذا سيبيعون لتغطيتها!؟. هل سيبيعون المستشفى أو يبيعون دار الرياضة أو يبيعون المدرسة الأميرية!!؟؟. ألا يكفي تجفيفهم للنقل النهري والسكة حديد لمدينة كوستي ورهنهم لحديقة بلدية كوستي ومحاولتهم لفصل الحلة الجديدة من المدينة والحاقها بالريف الشمالي!؟.. .هناك أشخاص لهم قدرات ومهارات عالية، يكوًنوا وحدهم حملات كاملة للتغيير الايجابي. من هؤلاء الأبطال، الأستاذ الجليل الأمين أحمد نور الذي عمل بمهنة التدريس عمل أستاذ الأمين جل عمره بريف كردفان. فقد كان لكل مدرسة يٌنقل اليها، يكون حال ولسان التلاميذ والسكان في القرية كأن زارهم النبي!. كان يحمل أستاذ الأمين معه إطارات السيارات المستعملة فيصنع أحذية لكل التلاميذ، تموت تخلي!، مجانا. وكان أيضا، هو الحلاق والطهار ومغسل ومكفن الجنائز وخبير الزراعة والتشجير وطباخ ومعالج بلدي وراوية قصص خيالية للأطفال وقصص التصوف وحافظ للشعر وعارف بالأنساب!..كانت ترسل لهم المرتبات باللواري؛ وفي الخريف عندما تتقطع الطرق كانوا يرسلون لهم الرواتب على ظهر ثور !؟. احيانا كان الثور يتأخر في الوصول نسبة لوعورة الطريق. فيسأل أستأذ الأمين أحد زملائه الأساتذة ويقول له "بالله اطلع لينا في الشجرة دي وشوف لينا تور الماهية ده ما قرّب يصل " !؟..-
Monday, May 14, 2018
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment